









ورزازات تلاحق مشتبه في تورطهما في الاتجار بالبشر
الوكالة
2026-10-12

قاد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات أبحاثا قضائية وأمنية انتهت بتوقيف مشتبه فيهما في قضية تتعلق بشبهات استغلال محل للتدليك والترويض الطبي بحي القدس في أنشطة مرتبطة بالدعارة، واستغلال الوضعية الاجتماعية الهشة لعدد من المستخدمات، في أفعال يشتبه في إمكانية تكييفها ضمن جرائم الاتجار بالبشر.
وانطلقت القضية بعدما توصلت النيابة العامة بمعطيات حول أنشطة مشبوهة داخل المحل المذكور، ما دفع الوكيل العام للملك إلى مباشرة أبحاث أولية، شملت الاستماع إلى عدد من المستخدمات وبعض المصرحين، في إطار جمع المعطيات الأولية والتحقق من طبيعة الأنشطة التي يحتضنها المكان، قبل إعطاء تعليماته للمصلحة الجهوية للشرطة القضائية بورزازات من أجل تعميق التحريات وإخضاع المحل لمراقبة سرية، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأسفرت التحريات، وفق المعطيات المتوفرة، عن تدخل أمني داخل المحل، مكن من توقيف مساعدة صاحبة المحل، وضبط أحد الزبناء داخله، فضلا عن حجز عدد من العوازل الطبية خلال عملية التفتيش. وجرى اقتياد الموقوفين إلى مقر المصلحة الجهوية للشرطة القضائية، من أجل إخضاعهما للبحث والاستماع إليهما بشأن ظروف اشتغالهما بالمكان وطبيعة الأنشطة التي كانت تمارس داخله، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وأفادت تصريحات مضمنة في محاضر البحث بأن عددا من المستخدمات كن يعشن أوضاعا اجتماعية صعبة، وأن بعضهن تحدثن عن تعرضهن للاستغلال بسبب الفقر وانعدام فرص الشغل، وهي معطيات استأثرت باهتمام المحققين بالنظر إلى ما قد تكشف عنه من استغلال لحالة الهشاشة والحاجة، في سياق الأفعال موضوع البحث.
وحسب التصريحات ذاتها، كانت صاحبة المحل تستحوذ على المداخيل المتأتية من الأنشطة المشتبه فيها، مقابل منح المستخدمات أجورا شهرية محدودة، وهو ما يندرج ضمن العناصر التي يجري التحقق منها لتحديد طبيعة العلاقة بين الأطراف المعنية، ومدى توافر الأفعال التي يمكن أن تشكل استغلالا للأشخاص أو اتجارا بالبشر، وفق التكييف القانوني الذي ستخلص إليه المسطرة القضائية.
كما تضمنت محاضر البحث تصريحات منسوبة إلى مساعدة صاحبة المحل، تحدثت فيها عن مشاركتها في تسيير المكان وإعداده للأنشطة موضوع التحقيق، في حين أفاد الزبون الذي ضبط داخله بأن المحل كان معروفا، بحسب تصريحه، بممارسة الدعارة. وتبقى هذه التصريحات، شأنها شأن باقي المعطيات الواردة في الملف، خاضعة للتقييم والتحقق في إطار البحث والإجراءات القضائية.
وبعد استكمال البحث التمهيدي، قررت النيابة العامة متابعة المساعدة الموقوفة في حالة اعتقال، للاشتباه في تورطها في المشاركة في جناية الاتجار بالبشر والمشاركة في جنحة إعداد محل للدعارة، مع إحالتها على غرفة الجنايات الابتدائية المختصة للبت في القضية، طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وفي موازاة ذلك، امتدت الأبحاث إلى صاحبة المحل، بعدما تبين أنها في حالة فرار، ما دفع الوكيل العام للملك إلى إصدار تعليماته بتعميم برقية بحث وطنية في حقها، قصد تحديد مكان وجودها وتوقيفها. وأسفرت التحريات عن رصدها بمطار أكادير المسيرة، حيث جرى توقيفها أثناء استعدادها لمغادرة التراب الوطني في اتجاه فرنسا.
وجاء توقيف المشتبه فيها الرئيسية ليشكل تطورا جديدا في القضية، إذ جرى نقلها إلى ورزازات من أجل تعميق البحث معها بشأن الأفعال المنسوبة إليها، وتحديد طبيعة دورها في تسيير المحل والأنشطة التي كانت موضوع الشكايات والمعطيات الأولية، فضلا عن التحقق من مدى ارتباطها المحتمل باستغلال المستخدمات والانتفاع من المداخيل المتحصلة من الأنشطة المشتبه فيها، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية إضافية بالنظر إلى أن المشتبه فيها سبق أن توبعت، سنة 2023، في قضية تتعلق بإعداد محل للدعارة، وصدر في حقها، وفق المصادر ذاتها، حكم بالحبس النافذ لمدة ثمانية أشهر، إضافة إلى غرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم. غير أن هذه السابقة القضائية تظل معطى منفصلا عن الوقائع الجديدة، التي يتعين إثباتها وتحديد المسؤوليات بشأنها وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وتتواصل الأبحاث في الملف من أجل الإحاطة بجميع ظروفه وملابساته، والتحقق من احتمال وجود أطراف أخرى لها صلة بالأنشطة المشتبه فيها، فضلا عن تحديد طبيعة الأدوار المنسوبة إلى كل طرف، ومدى توافر العناصر القانونية اللازمة لقيام الجرائم موضوع التحقيق.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مخاطر استغلال الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، خصوصا عندما تتحول الحاجة إلى الشغل والدخل إلى مدخل محتمل للاستغلال الجنسي أو الاتجار بالبشر. كما تبرز أهمية التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية في التعامل مع هذا النوع من الملفات، مع ضرورة ضمان حماية الأشخاص المحتمل تعرضهم للاستغلال، واحترام حقوق جميع الأطراف وقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.




