هشام بلاوي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على العدالة

الوكالة

2026-10-15

حذر هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، من المخاطر التي قد يطرحها توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي، داعيا إلى تأطير استعمال هذه التكنولوجيا بضوابط قانونية وأخلاقية تضمن استقلال القضاء وتحافظ على مركزية العنصر البشري في اتخاذ القرارات القضائية.

وأكد بلاوي، خلال مؤتمر احتضنته الرباط، أول أمس الأربعاء، حول موضوع «العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر»، أن الذكاء الاصطناعي بات يحتل مكانة متنامية في الحياة اليومية، ويفرض تحولات متسارعة على مختلف القطاعات، بما فيها منظومة العدالة، التي أصبحت مطالبة بمواكبة التطور التكنولوجي دون المساس بالضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

وأوضح بلاغ لرئاسة النيابة العامة أن رئيسها استعرض، في مداخلته خلال هذا اللقاء المنظم من قبل محكمة النقض بالمملكة المغربية، بشراكة مع جمعية المحاكم العليا للدول التي تتقاسم استعمال اللغة الفرنسية، الإمكانات التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتطوير العمل القضائي، لاسيما في مجالات البحث القانوني، وتحليل الاجتهادات القضائية، ومعالجة الملفات وتدبير القضايا، فضلا عن دعم التحقيقات، بما يسهم في رفع نجاعة المساطر وتيسير مهام القضاة ومختلف مهنيي العدالة.

وفي المقابل، شدد المسؤول القضائي على ضرورة إحاطة هذه التطبيقات بضمانات تحول دون الانزلاق نحو أتمتة القرارات القضائية، بما قد يهدد استقلالية التقدير القضائي ويحد من دور القاضي في دراسة الملفات وتقييم المعطيات والبت في القضايا.

واعتبر بلاوي أن الرهان المطروح يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات الابتكار التكنولوجي ومبادئ دولة القانون، واحترام استقلال القضاء وصيانة الحقوق والحريات الأساسية، مع إيلاء أهمية خاصة لحماية المعطيات الشخصية وضمان سرية المعلومات القضائية واحترام السر المهني، من خلال اعتماد آليات صارمة للأمن والمراقبة.

ولتأمين إدماج مسؤول لهذه التكنولوجيا داخل منظومة العدالة، حدد رئيس النيابة العامة ثلاث رافعات أساسية، تتعلق بوضع إطار قانوني وأخلاقي ملائم، وتعزيز كفاءات القضاة والأطر القضائية في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب تطوير حلول تكنولوجية آمنة وموثوقة تخضع للتقييم المستمر.

وتعكس هذه الدعوة، وفق مضامين المداخلة، أهمية اعتماد مقاربة متوازنة في رقمنة العدالة، تقوم على الاستفادة من الإمكانات التقنية الحديثة لتحسين الأداء القضائي، مع تحصين ضمانات المحاكمة العادلة والحفاظ على الدور المحوري للإنسان في إقامة العدل.