نقابة الصحة العمومية بإقليم الحوز تدق ناقوس الخطر بشأن الوضع الصحي بأوريكة

الوكالة

2026-10-29

أميـن زهيـر

في خطوة تعكس تصاعد القلق بشأن واقع الخدمات الصحية بإقليم الحوز، وجّه المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بلاغاً استنكارياً شديد اللهجة بشأن الوضعية المقلقة التي يعيشها المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بأوريكة، محذراً من استمرار تدهور بنيته التحتية، وما يرافق ذلك من إكراهات تؤثر على ظروف اشتغال الأطر الصحية وجودة الخدمات المقدمة للساكنة.

وسلط البلاغ الضوء على وضعية المركز الصحي بأوريكة، الذي بات، وفق ما أوردته النقابة، يعاني من اختلالات بنيوية تستدعي تدخلاً عاجلاً لإعادة تأهيله وتوفير الحد الأدنى من شروط العمل اللائق، في ظل غياب الإصلاحات والتدخلات الضرورية التي من شأنها ضمان استمرارية المرفق الصحي في أداء مهامه والاستجابة للحاجيات المتزايدة للمواطنين. وهي وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع البنيات الصحية بالعالم القروي، ومدى قدرة المؤسسات الصحية المحلية على مواكبة انتظارات الساكنة في ظل محدودية الإمكانيات وضغط الحاجيات اليومية.

ولم يقف البلاغ عند حدود تشخيص الاختلالات التي يعرفها المركز الصحي، بل أعاد إلى الواجهة ملف دار الولادة التي أُغلقت منذ سنوات، رغم ما يمثله هذا المرفق من أهمية حيوية في تقريب الخدمات الصحية من النساء الحوامل وتخفيف أعباء التنقل عن الأسر، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية. واعتبرت النقابة أن استمرار إغلاق هذه المنشأة الصحية، دون اتخاذ التدابير اللازمة لإصلاحها أو إعادة تأهيلها، يفاقم معاناة الساكنة ويحرمها من خدمة أساسية يفترض أن تكون متاحة في ظروف آمنة تحفظ صحة الأمهات والمواليد.

وفي مواجهة هذا الوضع، توقف البلاغ عند مبادرة الأطر الصحية العاملة بالمركز، التي تسعى، بحسب النقابة، إلى تجاوز الإكراهات القائمة من خلال البحث عن حلول عملية وإعادة تهيئة فضاء لدار الولادة داخل المركز الصحي نفسه، في محاولة لضمان استمرارية خدمات التوليد والتخفيف من معاناة النساء الحوامل. وهي مبادرة تعكس، وفق مضمون البلاغ، روح المسؤولية والتفاني في أداء الواجب المهني، لكنها تطرح في الوقت ذاته سؤالاً جوهرياً حول حدود المبادرات الفردية والجماعية للأطر الصحية، ومدى إمكانية تعويض التدخل المؤسساتي الضروري بمجهودات ميدانية تظل محدودة أمام حجم الخصاص والإكراهات.

كما استحضر المكتب النقابي مشروع المركز الصحي الجديد بأوريكة، الذي مضت سنوات على بنائه، وفق ما ورد في البلاغ، دون أن يرى النور من خلال افتتاحه ووضعه رهن إشارة المواطنين. ويعيد هذا التأخر النقاش حول مصير المشاريع الصحية التي تُنجز بنياتها المادية، لكنها لا تتحول في الوقت المناسب إلى خدمات فعلية يستفيد منها المواطنون، بسبب ما قد يرتبط بذلك من إكراهات إدارية أو تقنية أو بشرية تستوجب التوضيح والمعالجة من الجهات المختصة.

إن المفارقة التي يسلط عليها البلاغ الضوء تتمثل في استمرار الضغط على المرفق الصحي القائم، في وقت تنتظر فيه الساكنة تفعيل مشروع صحي جديد من شأنه، متى استكملت شروط تشغيله، أن يساهم في تحسين العرض الصحي وتوسيع القدرة على استقبال المرضى. وبين مركز صحي يعاني من اختلالات في بنيته التحتية، ودار ولادة مغلقة منذ سنوات، ومشروع جديد لم يدخل بعد حيز الخدمة وفق المعطيات الواردة في البلاغ، تجد الساكنة نفسها أمام واقع يفرض تسريع التدخلات وضمان نجاعة الاستثمارات الموجهة للقطاع الصحي.

وفي المقابل، حرص المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية على تثمين المجهودات التي تبذلها الأطر الصحية بالمركز، من أطباء وممرضين وتقنيين ومختلف المهنيين، مشيداً بروح المسؤولية التي يتحلون بها رغم صعوبة ظروف العمل ومحدودية الإمكانيات. ويعكس هذا الموقف حرص النقابة على التمييز بين الأطر التي تواصل أداء مهامها في ظروف صعبة وبين الاختلالات المرتبطة بالبنيات والتجهيزات وشروط الاشتغال، وهي اختلالات لا يمكن معالجتها بالاعتماد على التضحية المهنية وحدها، بل تتطلب قرارات واضحة وتدخلاً فعلياً من الجهات المسؤولة.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، وجّه المكتب الإقليمي نداءً إلى المسؤولين عن القطاع الصحي على المستويات الجهوية والإقليمية، مطالباً بتدخل عاجل ومسؤول من أجل إصلاح المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بأوريكة، ومعالجة الاختلالات التي تعرفها بنيته التحتية، وإعادة تأهيل دار الولادة وتجهيزها بالشروط الضرورية، فضلاً عن توفير الوسائل والإمكانيات الكفيلة بضمان تقديم خدمات صحية آمنة وذات جودة. كما دعا إلى العمل على تسريع افتتاح المركز الصحي الجديد، بعد استكمال الإجراءات والشروط اللازمة لتشغيله، بدل استمرار تأخر استفادة الساكنة من خدماته.

ويضع هذا البلاغ الجهات المعنية أمام مسؤولية تدبير ملف صحي يتجاوز مجرد إصلاح بناية أو توفير تجهيزات، ليرتبط بحق الساكنة في الولوج إلى خدمات صحية عمومية لائقة، وبضرورة ضمان العدالة المجالية في توزيع العرض الصحي، خصوصاً في المناطق القروية التي تشكل فيها المسافة وصعوبة التنقل عاملاً إضافياً في تعقيد الولوج إلى العلاج. كما يسلط الضوء على أهمية حماية كرامة الأطر الصحية وتحسين ظروف عملها، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً للارتقاء بجودة الخدمات وضمان استمراريتها.

وفي انتظار تفاعل الجهات المسؤولة مع المطالب الواردة في البلاغ، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من تشخيص الاختلالات وتبادل النداءات إلى إجراءات ملموسة، بآجال واضحة ونتائج قابلة للتقييم، حتى لا تظل المشاريع الصحية المتعثرة والبنيات التي تحتاج إلى التأهيل عنواناً لمعاناة يومية تتحمل الساكنة القروية كلفتها. فالصحة العمومية ليست مجرد مرفق إداري، بل حق أساسي لا يحتمل التأجيل، وأي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية بإقليم الحوز يمر بالضرورة عبر الإنصات لمهنيي القطاع، والاستجابة لحاجيات المواطنين، وتحويل الالتزامات إلى خدمات فعلية على أرض الواقع.

تصنيفات