









مواجهة ساخنة بلجنة المالية والنواب يضعون القطاع البنكي في قفص الاتهام
الوكالة
2026-01-26

شهدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب مواجهة قوية بين مكونات المعارضة والحكومة، بعدما تحولت جلسة مناقشة تعديلات مشروعي قانون “مؤسسات الائتمان” و“بنك المغرب” إلى محاكمة سياسية علنية للقطاع البنكي، على خلفية اتهامات ثقيلة همت طريقة تدبير السيولة ومنح القروض وتمويل المشاريع الكبرى.

وافتتحت المعارضة النقاش بانتقادات حادة لسياسة الأبناك، حيث أكد أحمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية، أن السيادة المالية للمملكة لا تختزل في “أرقام تقنية”، بل ترتبط مباشرة بمتانة الاقتصاد الحقيقي وقدرته على خلق الثروة وفرص الشغل.
وفي مداخلة اتسمت بحدة لافتة، تحدث العبادي عن ممارسات “غير مضبوطة” قانونيا داخل بعض المؤسسات البنكية، مشيرا إلى وجود “محسوبية” في منح القروض الكبرى، واعتماد شركات “وسيطة” تمنح سلفات تنتهي بمصادرة ممتلكات الزبناء عبر الحجز المباشر، دون منحهم فرصة لتسويات ودية أو حلول توافقية.
ومن جهته، حذر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من هيمنة عدد محدود من الأبناك الكبرى على سوق الودائع والقروض، واصفا الوضع بـ“القبضة الحديدية” التي تمسك بمفاصل التمويل في البلاد. واعتبر بووانو أن هذا التركيز يشكل “قنبلة موقوتة”، لأن تعثر بنك واحد من هذه المؤسسات الكبرى قد يهدد استقرار النظام المالي برمته.

وانتقد رئيس المجموعة غياب سقف واضح لنظام ضمان الودائع، داعيا إلى استلهام النموذج الأوروبي الذي يحدد أهدافا كمية دقيقة، في حدود واحد في المائة من الودائع، لتفادي اللجوء التلقائي إلى المال العام في حالات الأزمات، ووضع قواعد صارمة لتمويل الطوارئ من طرف بنك المغرب.
وفي السياق ذاته، سلط إدريس السنتيسي، رئيس فريق الحركة الشعبية، الضوء على البعد الاجتماعي للسياسة البنكية، منتقدا غياب مؤسسات تضامنية حقيقية قادرة على مواكبة التعاونيات والمقاولات الصغرى. وأشار إلى أن إقصاء هذه الفئات من التمويل يحرم المغرب من فرص واعدة لتشغيل النساء وإدماج الشباب، داعيا إلى استنساخ تجارب أوروبية تخصص أذرعا مالية لدعم النسيج المقاولاتي البسيط.
في المقابل، ردت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، بنبرة حازمة على الاتهامات الموجهة للقطاع البنكي، نافية أي تدخل حكومي في تسيير الأبناك أو دعم جهة على حساب أخرى. وأكدت أن معيار “الكم” في منح القروض ليس هو الحاسم، بل “الفعالية” في تمويل الاقتصاد، تحت المراقبة الصارمة لبنك المغرب.

وشددت الوزيرة على أن التعديلات القانونية المقترحة ضمن مشروع القانون رقم 87.21 تندرج في إطار مقاربة “استباقية” لحماية النظام المالي من المخاطر المحتملة، وكسر حلقة “التمويل الذاتي” التي تكبل عددا كبيرا من المقاولات الصغرى العاملة في القطاع غير المهيكل.
وأعربت فتاح عن تفاؤلها بقدرة الترسانة القانونية الجديدة على تحفيز الأبناك لتكون أكثر جرأة في تمويل الاستثمار، مع توفير الضمانات الكفيلة بحماية النظام المالي والمال العام، معتبرة أن المرحلة المقبلة تقتضي شراكة أكثر توازنا بين الدولة والمؤسسات البنكية لخدمة التنمية والاستقرار الاقتصادي.




