من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى الجيل الجديد للتنمية الترابية المندمجة

الوكالة

2025-12-07

مصطفى وديني

انطلقت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في 18 ماي 2005 بمبادرة من الملك محمد السادس بهدف مكافحة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، واعتماد مقاربة تشاركية تضع الإنسان في صلب العملية التنموية. وقد استندت المبادرة، التي مرّت بثلاث مراحل بين 2005 و2023، إلى مفهوم التنمية البشرية كما حدده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومحبوب الحق، والقائم على اعتبار الإنسان الثروة الحقيقية للأمم ومحور التنمية وغايتها.

واعتمدت المبادرة مجموعة من المبادئ، أبرزها الحكامة الجيدة والشفافية، والمقاربة التشاركية التي تشرك الساكنة في إعداد المشاريع، إضافة إلى الالتقائية بين البرامج القطاعية لضمان الفعالية، إلى جانب الاستمرارية باعتبار المبادرة ورشاً مفتوحاً غير مرتبط بأجندة زمنية محدودة.

ومع انتهاء المرحلة الثالثة سنة 2023، برزت الحاجة إلى تصور جديد ينسجم مع الرؤية التي وضعها النموذج التنموي الجديد في أفق 2035، ما أدى إلى بلورة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، باعتباره آلية عملية لترجمة هذه الرؤية على أرض الواقع. ويستند هذا التوجه الجديد إلى ثلاثة محاور أساسية، تشمل العدالة المجالية من خلال استثمارات كبرى تستهدف المناطق الأقل تجهيزا، مع تخصيص 20 مليار درهم مبدئيا ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، ثم تعزيز الالتقائية عبر تجاوز العمل القطاعي المنعزل نحو تنسيق ترابي شامل، إضافة إلى حكامة مبنية على النتائج من خلال اعتماد مؤشرات أداء دقيقة وقياس الأثر على حياة المواطنين.

ويتجه هذا الإصلاح إلى إحداث صندوق للتنمية الترابية المندمجة كآلية رئيسية ومستقلة لتمويل البرامج الجديدة، يقوم على تمويل موجه وفعال يرتكز على المشاريع المدرة للدخل وخلق فرص الشغل وتعزيز جاذبية الاستثمار، مع منح الجهات والجماعات الترابية دوراً أكبر في تدبير التمويل انسجاماً مع مبادئ الجهوية المتقدمة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق استثمار التجربة المتراكمة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتكريس التوجيهات الملكية الرامية إلى تقوية الأداء الاقتصادي للجهات وتحقيق الإنصاف الاجتماعي والمجالي لفائدة المواطنين.

تصنيفات