من التجذر في التراب إلى التوهج في الفعل.. إيمان الهلالي تجسيد لمعنى الالتزام المحلي

الوكالة

2025-06-20

بدر قلاج | مراكش

في زمن تتقاذفه الشعارات وتتيه فيه الحدود بين الحضور السياسي والتأثير الحقيقي، تبرز تجربة إيمان الهلالي كاستثناء نادر يجمع بين وضوح الموقف ودفء الانتماء. هي ليست مجرد مستشارة جماعية عن حزب الاستقلال، ولا فاعلة جمعوية بالمعنى التقليدي للكلمة، بل هي انبثاق حيّ لمعنى الالتزام المحلي حين يتجسد في هيئة امرأة تعرف جيدًا كيف تُنصت للناس، وتفهم نبض الأزقة، وتقرأ تفاصيل الوجوه بصبر الأمل لا بوهم الوعود.

إيمان الهلالي لم تدخل العمل السياسي من باب البحث عن موقع، بل من بوابة الانغماس الفعلي في قضايا الناس؛ فهي من أولئك الذين لا ينتظرون عدسات الكاميرا لتوثيق المبادرات، بل تصنع الأثر في صمت، وتمنح الزمن العام ما تبقّى من الزمن الشخصي. في مقاطعة المنارة، حيث تعقيدات الواقع الاجتماعي تتداخل مع هشاشة البنى التحتية، كانت الهلالي حاضرة دائمًا، حاملة همّ الساكنة وناقلة صوتهم داخل دواليب القرار المحلي، من غير أن تنكسر أمام بيروقراطية القاعات أو تغرق في منطق الوعود المؤجلة.

لم يكن تواصلها مع الناس فعلاً موسمياً، بل مسارًا مستمرًا يُبنى على ثقة متبادلة، حيث تختلط السياسة بالفعل الجمعوي، ويتماهى العمل الخيري مع الرؤية المجتمعية.

فالهلالي، التي ترأست جمعية محلية ، لم تتعامل مع النسيج المدني كمجال لتلميع الصورة، بل كآلية نضالية ثانية موازية لعملها السياسي، يُستكمل فيها ما يعجز البعض عن تحقيقه. هي إذن، ليست امرأة سياسية فحسب، بل فاعلة تُؤمن أن التنمية لا تُمنح، بل تُبنى لبنة لبنة مع الناس، وبينهم، ومن أجلهم.

في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى إيمان الهلالي إلا باعتبارها تجسيدًا حيًا لذلك النموذج النسائي المغربي الذي يعيد تعريف السياسة من منطلق القرب والجدوى. فهي لا تنتمي إلى تلك الفئة التي اختزلت التمكين في المناصب، بل إلى جيل من النساء اللواتي جعلهن الفعل الجمعوي أسبق من التنظير، وأكثر صدقًا من الأرقام الباردة في تقارير التنمية.

تجربة الهلالي تدعونا إلى إعادة التفكير في مفاهيم العمل العام، وتُحرضنا على مساءلة حضور المرأة في الفضاء العمومي: أهو مجرد تمثيل عددي؟ أم هو تجلٍّ لذكاء اجتماعي وسياسي يضع الإنسان في قلب السياسات؟ في حالة إيمان، لا يملك المرء إلا أن يُسلّم بأننا أمام امرأة صنعت من السياسة فعلَ قرب، ومن الجمعوي أداة تغيير، ومن الهوية النسائية وعدًا بالتجذر والتوهج في آنٍ معًا.

تصنيفات