مناورة جزائرية يائسة تكشف ارتباك نظام الكابرانات أمام الصعود المغربي

الوكالة

2025-10-20

في خطوة تعكس تخبط النظام الجزائري أكثر مما تعبّر عن رؤية استراتيجية، أقدمت الجزائر على توقيع اتفاقية للتبادل الحر مع أوكرانيا، في وقت تتجه فيه بوصلة التعاون الدولي نحو الرباط، التي رسخت موقعها كشريك استراتيجي موثوق لموسكو بعد توقيع اتفاقيات كبرى في مجالات الطاقة والأمن والاستثمار.

التزامن بين التحرك الجزائري والتقارب المغربي الروسي لا يمكن أن يكون صدفة. فالنظام العسكري في الجزائر، الذي يعيش عزلة متزايدة وفقداناً للتأثير الإقليمي، يسعى يائساً لإثبات حضوره عبر استفزاز موسكو نفسها، الحليف الذي وفّر له لعقود الغطاء العسكري والدبلوماسي. لكنه اليوم يجد نفسه يناور ضد مصالحها في لحظة دولية حرجة، ما يعمّق هشاشة موقعه ويؤكد فقدانه للبوصلة.

من الناحية الاقتصادية، تبدو الاتفاقية مع أوكرانيا بلا جدوى واقعية. فأوكرانيا، الغارقة في أتون الحرب، لا تمتلك مقومات لتفعيل أي تبادل حر حقيقي، في حين يظل الاقتصاد الجزائري رهين الريع النفطي، عاجزاً عن المنافسة أو الانفتاح. لذلك لا تعدو الخطوة أن تكون استعراضاً إعلامياً غايته بعث رسالة سياسية مفادها أن الجزائر قادرة على “التحول” نحو معسكر خصم لموسكو إذا لم تُبد الأخيرة انحيازاً أكبر لموقفها من قضية الصحراء المغربية، في وقت أضحت فيه روسيا تميل إلى مقاربة أكثر توازناً تحترم قرارات مجلس الأمن.

قلق الجزائر من التقارب المغربي الروسي واضح، خاصة بعد توقيع اتفاقيات نوعية بين الرباط وموسكو شملت الفلاحة والأسمدة والطاقة النووية المدنية، وهو ما اعتبرته القيادة العسكرية في الجزائر تهديداً مباشراً لنفوذها الآخذ في التراجع داخل القارة الإفريقية. فبعد إخفاق رهاناتها في الساحل وتراجع نفوذها داخل الاتحاد الإفريقي، وجدت نفسها أمام عزلة سياسية لم تعد المناورات الدبلوماسية قادرة على إخفائها.

أما في موسكو، فالإحساس بعدم الثقة في الجزائر يزداد وضوحاً. فالشريك الذي كان يوماً من كبار زبائن السلاح الروسي، بات اليوم يبحث عن بدائل غربية وآسيوية، متخلياً عن التزاماته التقليدية. وتأتي اتفاقية التبادل مع أوكرانيا كإشارة سلبية إضافية إلى الكرملين، تؤكد أن الجزائر لم تعد شريكاً يعتمد عليه، بل رقماً متقلباً في معادلة مضطربة.

المحللون يجمعون على أن هذه المناورة ليست سوى مثال جديد على السياسة الجزائرية القائمة على ردّ الفعل لا على التخطيط. فكل خطوة مغربية ناجحة في ميدان الدبلوماسية تُقابلها الجزائر بردّ فعل ارتجالي يفتقر إلى العمق الاستراتيجي. وهكذا يتحول التقارب مع أوكرانيا إلى أداة ابتزاز سياسية لا أكثر، تكشف فقر النظام في الرؤية والعجز عن بناء تحالفات حقيقية.

بذلك، يثبت النظام العسكري الجزائري مجدداً أنه يتحرك خارج منطق المصلحة الوطنية، مفضلاً المغامرات الرمزية التي لا تجلب سوى مزيد من العزلة والتهميش. فبينما يواصل المغرب توسيع تحالفاته الراسخة على أسس الثقة والمصالح المشتركة، تكتفي الجزائر بخوض معارك دبلوماسية خاسرة، في مسرح دولي لم يعد يحتمل الشعارات القديمة ولا الحسابات العقيمة.