مشروع قانون التراجمة المحلفين يثير نقاشا حول حدود المهام وتوسيع الاختصاصات

الوكالة

2025-07-22

صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدت يوم الثلاثاء 22 يوليوز 2025، على مشروع قانون رقم 52.23 المتعلق بالتراجمة المحلفين، وسط نقاش برلماني وازن أبرز خلاله النائب أحمد العبادي، عضو فريق التقدم والاشتراكية، مواقف فريقه من مضامين المشروع وتعديلاته.

وفي مداخلته باسم الفريق، أكد النائب العبادي أن هذا المشروع يأتي في سياق تحيين الترسانة القانونية المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة، لاسيما ما يخص المهن القانونية والقضائية، ومن ضمنها مهنة التراجمة المحلفين، التي تُعتبر أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق النجاعة القضائية وضمان حقوق المتقاضين غير الناطقين بلغة التقاضي.

وأشار النائب إلى أن مهنة الترجمان المحلف تتمتع بمسار تاريخي طويل بالمغرب، بدءا من سنة 1913، وتُوج بتنظيمها بمقتضى قانون 2001، المعمول به حاليا. وأشاد بتراكم التجربة الوطنية في هذا المجال، معتبرا أن التراجمة ساهموا بشكل ملموس في توفير ضمانات المحاكمة العادلة وترجمة الوثائق والتصريحات بدقة واحترافية.

ورحب فريق التقدم والاشتراكية بروح مشروع القانون الجديد الذي سينسخ النص الحالي، لما يتضمنه من مواكبة للتطورات التشريعية والمجتمعية، ومساهمته في إرساء تنظيم عصري وشفاف للمهنة، سواء من حيث الولوج إليها، أو الإشراف عليها، أو ضمان تكوين مستمر للمشتغلين بها. كما نوه الفريق بانفتاح المشروع على تخصصات علمية متنوعة، وتضمينه مقتضيات تعزز حماية المهنة وتمتين بنياتها التنظيمية.

غير أن الفريق، وفق ما أوضحه النائب العبادي، سجل ملاحظات وتحفظات على بعض الجوانب، خاصة ما اعتبره “غموضا” في مهام الترجمان المحلف، متسائلاً ما إذا كانت مقتصرة فقط على المساطر القضائية والمثول أمام القضاء، أم تشمل أيضا الترجمة القانونية والإدارية التي تنتج عنها آثار قانونية، بما في ذلك الوثائق والشهادات والعقود والتصريحات خارج المحاكم.

وفي هذا الصدد، عبّر النائب عن أسف فريقه لعدم تفاعل الحكومة مع تعديلاته المقترحة بهذا الشأن، والتي وصفها بـ”الجوهرية والمفيدة”، مؤكدا أن استمرار هذا الغموض قد يفتح الباب أمام تفسيرات متضاربة تمس حقوق المواطنين وتؤثر سلبا على الممارسة المهنية.

وفي ختام مداخلته، حيّى النائب العبادي مجهودات وزير العدل والمبادرات التشريعية التي يقودها في إطار ما اعتبره “مخططا تشريعيا متكاملا”، داعيا إلى التسريع بإخراج قوانين مجتمعية أخرى، وعلى رأسها مشروع القانون الجنائي، ومشروع مدونة الأسرة، وباقي القوانين المنظمة للمهن القانونية، من أجل تعزيز الانسجام داخل المنظومة التشريعية الوطنية.