









مشروع الربط القاري بين إسبانيا والمغرب: نفق استراتيجي تحت البحر يعود إلى الواجهة بتمويل أوروبي
الوكالة
2025-05-12

تُواصل الحكومة الإسبانية خطواتها الجادة نحو تفعيل مشروع الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا، من خلال تخصيص ميزانية تبلغ 1.63 مليون يورو لإجراء دراسة جدوى تقنية حول إنشاء نفق بحري يربط سواحلها الجنوبية بالمملكة المغربية عبر مضيق جبل طارق، وهو المشروع الذي ظل مؤجلاً منذ أربعة عقود رغم توقيع اتفاق تعاون بين البلدين في ثمانينيات القرن الماضي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق اهتمام متزايد من مدريد بإحياء مشاريع كبرى ذات بعد استراتيجي، خاصة بعد الزخم الذي خلقه الفوز المشترك لكل من المغرب وإسبانيا والبرتغال بتنظيم مونديال 2030، وما قد يتطلبه من تحسين في الربط اللوجستي والبنية التحتية العابرة للقارات.
وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسبانية، فقد أسندت وزارة النقل مهمة إنجاز هذه الدراسة إلى شركة Ineco، المتخصصة في الاستشارات الهندسية والنقل، ضمن تمويل مخصص من برنامج “الجيل القادم للاتحاد الأوروبي”، الموجه لدعم مشاريع التحول والمرونة بعد جائحة كوفيد-19.
وتشمل الدراسة تحليل الجوانب الجيولوجية والفيزيائية لقاع البحر، التنبؤ بحجم الطلب على التنقل ونقل البضائع، وتقييم الجدوى الاقتصادية لمشروع قد تصل تكلفته إلى مليارات اليوروهات. ومن المنتظر أن تُقدّم الدراسة تصوّراً متكاملاً حول مدى إمكانية تنفيذ النفق، انطلاقاً من المعطيات التقنية والمالية المتوفرة.
الدراسة تسعى كذلك لتحديد نقطة الربط المثلى من الجانب الإسباني، بين ميناء الجزيرة الخضراء ومنطقة طريفة، بينما من الجانب المغربي، يُرتقب أن يُربط النفق بمنطقة ساحلية قريبة من مدينة طنجة، نظراً لموقعها الاستراتيجي وتطورها الصناعي واللوجستي.
وسيبلغ طول النفق حوالي 38.5 كيلومتراً، منها 27.7 كيلومتراً تحت سطح البحر، وسيتضمن مسارين للسكك الحديدية، بما يتيح مستقبلاً الربط بين شبكات القطار السريع في البلدين. ويُنتظر أن يكون هذا النفق أول معبر من نوعه يربط بين قارتي أوروبا وإفريقيا بري
لضمان دقة الدراسة، ستُقدّم شركة Herrenknecht الألمانية، الرائدة عالمياً في تقنيات حفر الأنفاق، تقريراً فنياً نهائياً في يونيو 2025، يتضمن تقييماً للجدوى الجيوتقنية لمسار النفق في منطقة تُعرف بتعقيدها الزلزالي والجيولوجي.
وفي سياق موازٍ، سبق أن أبرمت وزارة النقل الإسبانية اتفاقية مع شركة Tekpam Ingeniería لتأجير أربعة أجهزة متطورة لرصد الزلازل في قاع البحر، بكلفة تجاوزت 480 ألف يورو، ما يُبرز جدية الخطوات التقنية نحو تنفيذ المشروع
رغم التحديات المرتبطة بالبنية الجيولوجية والتكاليف العالية، يرى مراقبون أن المشروع يمثل فرصة استراتيجية لكلا البلدين لتعزيز التعاون الاقتصادي، وجعل الربط بين الضفتين منصة عبور دولية لتجارة البضائع والتنقل البشري، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها سلاسل الإمداد العالمية.
كما أن المشروع من شأنه أن يُرسخ مكانة المغرب بوصفه محوراً لوجستياً قارياً، ويربطه مباشرة بالشبكة الأوروبية للنقل عبر البحر والمترو والقطارات، في وقت تسعى فيه أوروبا لتعزيز شراكتها الاقتصادية مع دول جنوب المتوسط.يبقى مشروع النفق البحري بين المغرب وإسبانيا رهيناً بتقرير الجدوى التقنية المنتظر منتصف عام 2025، غير أن المؤشرات الحالية تُظهر إرادة سياسية قوية، ودعماً أوروبياً متزايداً، ما يجعل من هذا الحلم، القائم منذ عقود، أقرب من أي وقت مضى إلى أن يتحول إلى واقع ملموس يربط قارتي إفريقيا وأوروبا لأول مرة برياً تحت سطح البحر.




