مراكش تختتم معرض الطيران بصفقات استراتيجية وعروض جوية مثيرة

الوكالة

2026-10-11

أسدل الستار، السبت، على فعاليات الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران 2026، بالقاعدة الجوية للقوات المسلحة الملكية بمراكش، على إيقاع عروض جوية استقطبت آلاف المتابعين، في مقدمتها استعراضات فرقة «المسيرة الخضراء»، إلى جانب عروض مقاتلات «إف-16» ومروحيات «أباتشي»، ومشاركة فرق استعراضية أجنبية مرموقة.

وشكل اليوم الختامي مناسبة لاستعراض القدرات الجوية والتقنية للقوات المسلحة الملكية، إذ قدم طيارو «المسيرة الخضراء» لوحات جوية اتسمت بالدقة والتناسق والتحكم العالي، في عرض حظي بمتابعة جماهيرية واسعة، بالنظر إلى ما أبان عنه أفراد الفرقة من مهارات وخبرة في تنفيذ المناورات.

كما شهد برنامج الاختتام تحليق ست مقاتلات من طراز «إف-16» على ارتفاع منخفض، أعقبه عرض لأربع طائرات أخرى، فيما تابع الحاضرون مناورات مروحيات «أباتشي» التي اقتنتها القوات المسلحة الملكية حديثا، والتي أبرزت قدراتها العملياتية وإمكاناتها في تنفيذ المهام القتالية.

ولم تقتصر العروض على الفرق الوطنية، بل امتدت إلى فرق أجنبية شاركت في الدورة، من بينها «الصقور السعودية»، التابعة للقوات الجوية الملكية السعودية، التي قدمت استعراضا تميز بتناسق المناورات ودقة التشكيلات، فضلا عن الفريق الإماراتي «الفرسان»، الذي خطف الأنظار بحركاته البهلوانية.

ونفذ طيارو الفريق الإماراتي استعراضاتهم على متن سبع طائرات إيطالية من طراز «إيرماكي إم بي 339»، ترمز إلى الإمارات السبع المكونة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ورسموا في السماء تشكيلات متناسقة بألوان العلم الوطني، في مشاهد جمعت بين المهارة الفنية والدقة في تنفيذ المناورات.

وبعيدا عن الفرجة الجوية، حملت الدورة الثامنة للمعرض رهانات صناعية وتكنولوجية، بالنظر إلى الاتفاقيات والشراكات التي شهدتها، والرامية إلى تعزيز موقع المغرب في سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران والفضاء والدفاع، وتقوية الإدماج المحلي وتطوير قدرات المقاولات الوطنية.

وأكد توفيق مشرف، رئيس جمعية «معارض الفضاء والطيران والدفاع»، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن دورة 2026 شكلت محطة مهمة في مسار تطوير منظومة الطيران والفضاء والدفاع بالمملكة، بعدما تحولت مراكش، على مدى أربعة أيام، إلى فضاء دولي لتبادل الخبرات وعرض الابتكارات، بمشاركة نحو 200 عارض يمثلون 27 دولة، وأكثر من 60 وفدا أجنبيا، من بينها 27 وفدا إفريقيا.

وأوضح مشرف أن حصيلة هذه الدورة تجسدت، أساسا، في التقدم المسجل على المستويين الصناعي والتكنولوجي، من خلال اتفاقيات تستهدف تقوية سلاسل الإمداد المحلية، وتطوير الشركات الوطنية، وتوسيع قاعدة الكفاءات المتخصصة، إلى جانب إحداث فرص شغل جديدة وخلق قيمة مضافة عبر توطين أنشطة صناعية متقدمة.

وأضاف أن مجموعات صناعية دولية جددت ثقتها في المغرب، من خلال شراكات من شأنها تعزيز الحضور الصناعي للمملكة ورفع مساهمتها في مختلف مراحل الإنتاج، فيما انضمت مجموعات عالمية كبرى إلى الائتلاف المرتبط بـ«مركز التميز التصنيعي الإفريقي»، الذي تحتضنه منشأة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بالنواصر.

ويجمع هذا المركز، وفق المعطيات المقدمة، بين الدولة ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وعدد من الفاعلين الصناعيين الدوليين، من بينهم «بوينغ» و«إيرباص» و«لوكهيد مارتن» و«سافران ناصيل»، في إطار توجه يروم تطوير القدرات التصنيعية وتعزيز نقل الخبرات والتكنولوجيا.

وسجل المسؤول ذاته أن الاتفاقيات المبرمة شملت مجالات التنقل الدفاعي وإدماج الأنظمة الإلكترونية وتصنيع الطائرات المعقدة، إلى جانب مشروع لإرساء منظومة تكنولوجية وصناعية متكاملة، تضم مختلف مراحل التطوير، من البحث والهندسة إلى التجميع والاختبارات، بما يدعم التوجه نحو امتلاك قدرات صناعية وتكنولوجية وطنية.

وعلى مستوى الإقبال، استقبل المعرض أكثر من 17 ألف زائر مهني خلال الأيام الثلاثة الأولى، إلى جانب نحو 25 ألف زائر من العموم، ليصل إجمالي عدد الزوار إلى حوالي 40 ألفا، وفق الأرقام التي كشف عنها رئيس الجمعية المنظمة.

ونظم معرض مراكش الدولي للطيران 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة بين جمعية «معارض الفضاء والطيران والدفاع» ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة النقل واللوجيستيك وإدارة الدفاع الوطني والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي، وبدعم من الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات والمكتب الوطني للمطارات والخطوط الملكية المغربية وصندوق الإيداع والتدبير.

وكرست هذه الدورة، من خلال عروضها الجوية وشراكاتها الصناعية، موقع المعرض باعتباره موعدا دوليا يجمع الفاعلين في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع، ويتيح للمغرب إبراز تطور صناعاته الوطنية وتوسيع آفاق الاستثمار والتعاون التكنولوجي.