مجلس النواب يفتح ملفات التشغيل والاستثمار وارتفاع أسعار الأسماك

الوكالة

2026-06-15

يحتضن مجلس النواب، اليوم الاثنين، جلسة جديدة للأسئلة الشفوية الموجهة إلى أعضاء الحكومة، في إطار اختصاصاته الرقابية المنصوص عليها دستورياً، وذلك من خلال برمجة 35 سؤالاً تهم عدداً من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الحيوية، وسط ترقب لمناقشة ملفات ترتبط مباشرة بالاستثمار والتشغيل والقدرة الشرائية للمواطنين.
وتكشف برمجة الجلسة عن تركيز واضح على القضايا الاقتصادية، إذ تستأثر وزارة الصناعة والتجارة بالنصيب الأكبر من الأسئلة البرلمانية بما مجموعه 11 سؤالاً، في حين خُصصت 10 أسئلة للوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، بينما ستواجه وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات تسعة أسئلة، مقابل خمسة أسئلة موجهة إلى قطاع الصيد البحري.
ومن المرتقب أن يطالب النواب الحكومة بتوضيحات بشأن حصيلة الإجراءات المتخذة لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات الوطنية والأجنبية، خاصة في ظل الرهانات الاقتصادية التي تفرضها المنافسة الإقليمية والدولية لاستقطاب رؤوس الأموال. كما ستتم مساءلة المسؤولين الحكوميين حول مدى تقدم تنزيل مقتضيات ميثاق الاستثمار الجديد، والنتائج المحققة على مستوى خلق فرص الشغل وتحفيز المشاريع الإنتاجية، فضلاً عن التدابير المعتمدة لتوجيه الاستثمارات نحو الجهات والأقاليم الأقل استفادة من الدينامية الاقتصادية.
وينتظر أن تحظى مشاريع الطاقات المتجددة بحيز مهم من النقاش البرلماني، في ظل التوجه الوطني نحو تعزيز السيادة الطاقية وتقليص التبعية للخارج، حيث ستتم مساءلة الحكومة بشأن آليات دعم المستثمرين في هذا المجال وتسهيل ولوجهم إلى العقار والتمويل والحوافز الجبائية.
وفي ما يتعلق بقطاع التشغيل، يرتقب أن تثير الفرق والمجموعات النيابية ملفات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، من خلال مساءلة الحكومة حول نجاعة البرامج الموجهة للإدماج المهني وقدرتها على توفير فرص شغل مستقرة. كما ستشمل الأسئلة واقع مراكز التكوين المهني ومدى جاهزيتها لمواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل، خصوصاً مع تنامي الطلب على الكفاءات المرتبطة بالرقمنة والصناعات الحديثة والمهن الجديدة.
وسيكون دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة من بين أبرز المحاور المطروحة خلال الجلسة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به هذه الفئة من المقاولات في خلق الثروة وفرص العمل. ومن المنتظر أن يستفسر النواب الحكومة حول التدابير المتخذة لتسهيل الولوج إلى التمويل ومواكبة المقاولات في مواجهة التحديات الاقتصادية، فضلاً عن الإجراءات الرامية إلى تسريع التحول الرقمي وتطوير التجارة الإلكترونية باعتبارها من الركائز الأساسية للاقتصاد الحديث.
كما لن تغيب تداعيات ارتفاع الأسعار عن النقاش البرلماني، إذ يرتقب أن يطالب النواب بتوضيحات حول تأثير موجة الغلاء على الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، والإجراءات الحكومية الرامية إلى دعم القدرة التنافسية للمقاولات والحد من انعكاسات ارتفاع تكاليف الإنتاج على المستهلكين.
وفي قطاع الصيد البحري، ستتمحور الأسئلة حول سبل تثمين المنتجات البحرية وتحسين مردوديتها الاقتصادية، إلى جانب مراقبة مسالك التسويق والتوزيع والحد من تعدد الوسطاء الذين يساهمون في ارتفاع الأسعار. كما ينتظر أن تطرح إشكالية استمرار غلاء الأسماك في الأسواق الوطنية رغم المؤهلات البحرية الكبيرة التي يتوفر عليها المغرب، مع مطالبة الحكومة بالكشف عن التدابير المتخذة لضمان توازن السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتأتي هذه الجلسة الرقابية في سياق تزايد المطالب البرلمانية بربط السياسات العمومية بنتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بجذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وهي الملفات التي تشكل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة خلال المرحلة الحالية.