









لقاء أبوظبي يضع المغرب في قلب نقاش الدفاع الجوي
الوكالة
2026-09-29

كشفت صحيفة «Ynet» الإسرائيلية أن ممثلين عن المغرب والسعودية والأردن شاركوا، الأحد الماضي، في اجتماع عقد بالعاصمة الإماراتية أبوظبي وجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فيما أشارت معطيات مرتبطة بتتبع الرحلات الجوية الخاصة إلى وصول وفدين من قطر وليبيا إلى أبوظبي، للمشاركة في اللقاء الذي تناول تطورات الملف الإيراني والتهديدات التي تمثلها جماعة الحوثي وأمن المنطقة.
وأفادت الصحيفة الإسرائيلية بأن النقاشات ركزت على سبل الحد من نشاط الجماعات الحليفة لطهران، خصوصا الحوثيين، في ظل ما تعتبره دول المنطقة تهديدا لأمن الملاحة والمنشآت الحيوية في الخليج والبحر الأحمر. كما تضمن الاجتماع، وفق المصدر ذاته، عرضا إسرائيليا بشأن إمكان تقديم مساعدات في مجال أنظمة الدفاع الجوي، استنادا إلى تجربة التعاون الأمني بين إسرائيل والإمارات خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.
ويأتي حضور ممثلين عن المغرب في هذا الاجتماع في سياق التحولات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لاسيما مع تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى والذخائر الدقيقة، وهي تهديدات دفعت عددا من الدول إلى إعادة تقييم منظوماتها الدفاعية وتعزيز قدراتها في مجال الرصد والاعتراض.
وبحسب المعطيات التي أوردتها «Ynet»، فقد يكون العرض الإسرائيلي قد شمل منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، من بينها «القبة الحديدية»، المخصصة أساسا لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وبعض الأهداف الجوية المنخفضة، إضافة إلى «مقلاع داود»، المصمم للتعامل مع أنواع مختلفة من التهديدات الصاروخية والجوية، بما فيها صواريخ كروز والصواريخ البالستية التكتيكية.
ويعكس النقاش المتزايد حول هذه الأنظمة تحولا في طبيعة التهديدات العسكرية، إذ باتت الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة والذخائر الجوالة جزءا أساسيا من معادلات الدفاع الحديثة، ما يجعل حماية المجال الجوي والمنشآت الاستراتيجية مرتبطة بقدرة الدول على دمج الرادارات وأنظمة الإنذار المبكر والقيادة والتحكم ومنظومات الاعتراض ضمن شبكة دفاعية متكاملة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تعزيز المغرب لعلاقاته الدفاعية والتكنولوجية مع عدد من شركائه، بما في ذلك إسرائيل، في وقت يتجه فيه الرباط إلى تطوير قدراته العسكرية وتعزيز أسس صناعة دفاعية وطنية. ويشمل هذا التوجه، وفق المعطيات المتداولة، مجالات المراقبة والاستطلاع والطائرات المسيرة والذخائر والأنظمة الإلكترونية ذات الاستخدامات الدفاعية والأمنية.
كما يتزامن الحراك الإقليمي مع تحركات أميركية مرتبطة بتحديث القدرات العسكرية لدول المنطقة، من بينها السعودية، بعدما وافقت وزارة الخارجية الأميركية، خلال الشهر الجاري، على صفقة محتملة لبيع 48 مقاتلة من طراز «F-35» للمملكة، بقيمة تقديرية تصل إلى 24.3 مليار دولار، في خطوة تندرج ضمن إعادة ترتيب شراكات الدفاع والتسلح في المنطقة.
وتطرح هذه التطورات مجددا مسألة التوازنات العسكرية الإقليمية، في ظل تمسك إسرائيل باعتبارات تتعلق بالحفاظ على تفوقها العسكري النوعي، وهي اعتبارات ظلت حاضرة في النقاشات الأميركية بشأن تزويد حلفائها في المنطقة بأسلحة وأنظمة متقدمة.
ويكشف اجتماع أبوظبي، إلى جانب النقاش حول منظومات الدفاع الجوي وتعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي، عن تنامي التنسيق الأمني بين عدد من دول المنطقة في مواجهة تهديدات صاروخية وجوية متزايدة، في وقت بات فيه تطوير القدرات الدفاعية والتكنولوجية أحد أبرز محاور إعادة رسم الشراكات الأمنية في الشرق الأوسط.




