









كمين أمني يطيح بطبيب متلبس بالرشوة بسيدي مومن
الوكالة
2026-10-12

عبدالكريم الحساني
أطاحت عملية أمنية، باشرتها عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن سيدي البرنوصي بالدار البيضاء، بطبيب متخصص في الأمراض الجلدية يشتغل بمستشفى القرب سيدي مومن، للاشتباه في تورطه في قضية ارتشاء، بعدما تقدم مواطن بشكاية يتهمه فيها بمطالبته بمبلغ مالي مقابل توفير حقنة طبية لا يتجاوز ثمنها الحقيقي 65 درهما.
وأحالت المصالح الأمنية، صباح الأحد، الطبيب المشتبه فيه على أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالدار البيضاء، في حالة اعتقال، وذلك بعد استكمال الإجراءات الأولية للبحث، الذي جرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وحسب معطيات أوردتها مصادر مطلعة، فإن تفاصيل القضية تعود إلى صباح الجمعة الماضي، عندما قصد مواطن يعاني حروقا بليغة مستشفى القرب سيدي مومن، من أجل تلقي العلاجات الضرورية لحالته الصحية. وبعد استقباله من قبل الطبيب المشتبه فيه، أخبره هذا الأخير، وفق المعطيات ذاتها، بضرورة اقتناء حقنة طبية غير متوفرة بالمؤسسة الاستشفائية، محددا ثمنها في مبلغ يفوق قيمتها الحقيقية بشكل لافت.
وأضافت المصادر نفسها أن الطبيب عرض على المريض توفير الحقنة مقابل 300 درهم، رغم أن سعرها الحقيقي لا يتجاوز 65 درهما، قبل أن يعاود مطالبته بمبلغ إضافي قدره 100 درهم، لترتفع القيمة الإجمالية المطلوبة إلى 400 درهم.
وأمام ما اعتبره المريض مساومة غير مشروعة في سياق حاجته إلى العلاج، قرر التظاهر بالموافقة على طلب الطبيب، بالتوازي مع ربط الاتصال بالرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن جرائم الفساد والرشوة، واضعا الواقعة أمام أنظار الجهات المختصة.
وفور توصلها بالشكاية، تفاعلت النيابة العامة المختصة مع المعطيات المبلغ عنها، وأعطت تعليماتها اللازمة لتنسيق التدخل مع عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن سيدي البرنوصي، من أجل التحقق من الوقائع وترتيب الإجراءات القانونية المناسبة.
وبناء على ذلك، جرى إعداد كمين أمني بتنسيق مع النيابة العامة، انتهى بتوقيف الطبيب المشتبه فيه في حالة تلبس، أثناء حيازته المبلغ المالي موضوع الشكاية، وفق ما أوردته المصادر ذاتها.
وعقب توقيفه، تم اقتياد المعني بالأمر إلى مقر المصلحة الأمنية المختصة، حيث خضع لإجراءات البحث الأولي، وجرى الاستماع إليه في محضر رسمي بشأن الوقائع المنسوبة إليه، قبل وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي أشرفت عليه النيابة العامة.
وبعد استكمال الإجراءات المتخذة في هذه المرحلة، جرى تقديم الطبيب أمام النيابة العامة صباح الأحد، للاشتباه في تورطه في قضية ارتشاء، لتقرر النيابة العامة المختصة متابعته في حالة سراح مقابل كفالة مالية لضمان حضور الجلسة .
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية استغلال حاجة المرضى إلى العلاج، خصوصا في الحالات الصحية المستعجلة، وما تفرضه من ضرورة التقيد بأخلاقيات المهنة الطبية ومبادئ النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التأكيد على أن المسؤولية الجنائية للمشتبه فيه تظل خاضعة لما ستسفر عنه المسطرة القضائية.




