









قضية بارون الحسيمة تجر 11 دركيا إلى التحقيق
الوكالة
2026-10-09

وسعت الأبحاث القضائية الجارية في قضية مقتل شرطي بمدينة الحسيمة برصاص بارون مخدرات ملقب بـ«الغلبزوري» دائرة المشتبه فيهم، بعدما أفضت التحريات إلى الاشتباه في ارتباط نحو 11 دركيا بالموقوف، في تطور جديد أعاد إلى الواجهة خيوط علاقاته المحتملة بعناصر أمنية، وطبيعة الاتصالات التي كانت تجمعه ببعضهم، وفق المعطيات الواردة بشأن الملف، أوردته جريدة الصباح
وأفادت المعطيات ذاتها أن الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي باشرت إجراءات استقدام عدد من الدركيين الذين سبق لهم الاشتغال بمراكز ترابية وقضائية تابعة للقيادة الجهوية بالحسيمة، وذلك تنفيذا لتعليمات قضائية تروم تعميق البحث في الشبهات التي أثيرت بشأن صلات محتملة بينهم وبين المشتبه فيه الرئيسي في قضية مقتل الشرطي.
وفي هذا السياق، استقدمت عناصر الفرقة الوطنية، صباح الأربعاء، أربعة دركيين من الحسيمة وإمزورن إلى مقرها بنقطة لشعمان بالرباط، كما شملت الإجراءات قائد مركز ترابي سابق ببن قريد، يشتغل حاليا بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة، في إطار التحقيقات الرامية إلى تحديد طبيعة العلاقات التي كانت تربط المشتبه فيهم بالبارون الموقوف.
وامتدت عمليات الاستقدام، صباح الخميس، إلى دركيين سابقين كانوا يزاولون مهامهم بالمركز الترابي لإمزورن ومركز الحسيمة، فضلا عن عناصر سبق لها العمل بالمركز القضائي التابع للقيادة الجهوية بالحسيمة، قبل انتقالها إلى قيادات جهوية أخرى بمختلف مناطق المملكة. وتهدف هذه الإجراءات إلى الاستماع إلى المعنيين بالأمر بشأن المعطيات التي توصل إليها المحققون، وتحديد مدى ارتباطهم بالأنشطة المنسوبة إلى المشتبه فيه.
وتعود خلفيات القضية إلى التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التابعة للأمن الوطني بالبيضاء، عقب مقتل شرطي برصاص البارون الملقب بـ«الغلبزوري»، خلال تدخل أمني بالحسيمة. وكشفت الأبحاث، بحسب المعطيات المتوفرة، عن شبهات قوية بشأن وجود صلات بين المشتبه فيه وعدد من عناصر الدرك الملكي، وهو ما استدعى إحالة جانب من الملف على الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية للدرك الملكي، لمواصلة التحريات في الشق المتعلق بالعناصر المشتبه فيها.
وشكلت الخبرات التقنية المنجزة بأمر من النيابة العامة إحدى الركائز الأساسية في توجيه مسار التحقيق، بعدما كشفت عن وجود مكالمات هاتفية بين البارون وبعض العناصر الدركية. وتعمل الجهات المكلفة بالبحث على التدقيق في هذه المعطيات، من خلال تحديد طبيعة الاتصالات وظروفها، والتحقق مما إذا كانت لها صلة بالأنشطة غير المشروعة المنسوبة إلى الموقوف، أم أن الأمر يتعلق بمعطيات تحتاج إلى توضيحات إضافية في إطار البحث القضائي.
وتكتسي هذه الاتصالات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الذي جرى فيه توقيف المشتبه فيه، إذ تشير المعطيات الواردة بشأن القضية إلى أن العملية الأمنية التي استهدفته شهدت محاولة من عدد من شركائه المشتبه فيهم التدخل لتحريره من قبضة عناصر مكافحة المخدرات التابعة للأمن الجهوي بالحسيمة. وقد دفعت هذه التطورات المحققين إلى توسيع نطاق التحريات، بهدف تحديد امتدادات علاقاته والوقوف على جميع الملابسات المحيطة بالقضية.
ويتركز البحث الجاري، وفق المعطيات ذاتها، على الأنشطة المرتبطة بترويج المخدرات القوية، فضلا عن العلاقات المحتملة للبارون بشبكة عابرة للحدود يشتبه في ارتباطها بتهريب المخدرات والاتجار بالبشر. وتفيد المعلومات الواردة بشأن الملف بأن الموقوف لم يمض على مغادرته المؤسسة السجنية سوى نحو سنة، بعد تورطه سابقا في قضية تتعلق بالاتجار بالبشر، قبل أن تتجدد حوله الأبحاث في سياق القضية الحالية.
وكان المشتبه فيه (ج.إ)، مسلحا خلال التدخل الأمني الذي استهدف توقيفه، قبل أن يؤدي إطلاق النار إلى مصرع شرطي ينحدر من مدينة القصر الكبير. وشكلت هذه الواقعة نقطة انطلاق للتحقيقات التي امتدت لاحقا إلى فحص اتصالات الموقوف وعلاقاته المحتملة، في محاولة لتحديد جميع المتورطين المفترضين في مختلف جوانب الملف.
وتتواصل الأبحاث القضائية تحت إشراف الجهات المختصة، من أجل تدقيق المعطيات التقنية ومواجهة المشتبه فيهم بما أسفرت عنه التحريات، وتحديد المسؤوليات الفردية على أساس الأدلة المتوفرة. ولا يعني الاشتباه في أي عنصر ثبوت تورطه، إذ يظل الحسم في المسؤولية الجنائية من اختصاص القضاء، بناء على نتائج التحقيق وما قد تسفر عنه الإجراءات القضائية اللاحقة.




