









مجلة فورين بوليسي ترصد مأزق القوة الأمريكية في مواجهة إيران ومضيق هرمز
الوكالة
2026-08-23

بينما لا تزال تداعيات المواجهة في إيران ومضيق هرمز مستمرة، بدأت الولايات المتحدة في مراجعة حصيلة العمليات العسكرية والبحث في نقاط القوة والضعف التي أفرزتها الحرب، وسط نقاش متصاعد داخل الأوساط السياسية والاستراتيجية الأمريكية حول طبيعة الدروس التي ينبغي استخلاصها.
وحسب مجلة «فورين بوليسي»، فإن اختزال نتائج المواجهة في النقص المسجل على مستوى الذخائر أو الصواريخ الاعتراضية أو كاسحات الألغام، فضلاً عن محدودية الاستعداد للتعامل مع الطائرات المسيّرة، قد يقود إلى قراءة ناقصة لطبيعة الإشكال الذي واجهته واشنطن.
وترى المجلة أن التطورات الميدانية كشفت عن معضلة أعمق تتعلق بالعلاقة بين القوة العسكرية والأهداف السياسية، موضحة أن التفوق التكنولوجي والعسكري الأمريكي لم يكن كافياً وحده لتحويل أهداف سياسية شديدة التعقيد إلى نتائج حاسمة على الأرض.
وحسب «فورين بوليسي»، فإن تعدد الأهداف الأمريكية، بما في ذلك السعي إلى إضعاف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية، وتأمين منطقة الخليج، وممارسة ضغوط على النظام الإيراني، بالتوازي مع تجنب خوض حرب برية واسعة، وضع القوات الأمريكية أمام مهمة بالغة التعقيد تتجاوز قدرة الأدوات العسكرية وحدها.
حين تتجاوز الأهداف السياسية قدرة الجيوش
وتطرح المجلة تساؤلات بشأن الطريقة التي صيغت بها أهداف المواجهة والجهات التي اتخذت القرارات المرتبطة بها، معتبرة أن الإشكال لا يرتبط فقط بكمية الأسلحة والمعدات المتوفرة لدى الجيش الأمريكي، بل أيضاً بمدى واقعية الأهداف السياسية التي طُلب من المؤسسة العسكرية تحقيقها.
وحسب «فورين بوليسي»، فإن الدرس الأبرز لا يكمن بالضرورة في الحاجة إلى مزيد من الأسلحة أو رفع حجم المخزونات العسكرية، وإنما في ضرورة تحديد الحدود التي يمكن أن تصل إليها القوة العسكرية عندما يتعلق الأمر بتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية واسعة.
ثغرات لوجستية تحت المجهر
وفي موازاة النقاش السياسي والاستراتيجي، سلطت التحليلات الأمريكية الضوء على عدد من الثغرات اللوجستية التي برزت خلال المواجهة، من بينها الاستعداد للتعامل مع اضطرابات محتملة في سلاسل إمدادات النفط والأسمدة، فضلاً عن محدودية مخزونات الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.
كما أظهرت العمليات صعوبة متزايدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة، والتي يمكن استخدامها بأعداد كبيرة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز قدرات التعامل مع الألغام البحرية، خصوصاً بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز.
وترى «فورين بوليسي» أن هذه الثغرات تستحق الدراسة، لكنها لا ينبغي أن تحجب السؤال الأكبر الذي تطرحه الحرب حول طبيعة الاستراتيجية الأمريكية نفسها، ومدى قدرتها على تحقيق أهداف سياسية معقدة من خلال القوة العسكرية وحدها.
وتشير قراءة المجلة إلى أن المواجهة قد تدفع واشنطن إلى إعادة تقييم استعداداتها للحروب المقبلة، ليس فقط من حيث التسليح والقدرات اللوجستية، وإنما أيضاً من حيث صياغة الأهداف السياسية وربطها بالإمكانات الفعلية للقوة العسكرية.:::




