









عيد الأم بين تكريم الإسلام وعرفان الأبناء
الوكالة
2025-05-23

إعداد : سلمى مخلص
في كل عام، يحتفل العالم بما يسمى “عيد الأم”، وتختلف مظاهر هذا الاحتفال بين تقديم الهدايا أو كتابة كلمات التقدير والامتنان. لكن في قلبي أشعر أن الإسلام سبق الجميع في جعل الأم “عيدا دائما”، لا يختصر في يوم، ولا تحصر قيمته في مناسبة.
الإسلام لم يكرّم أحدا كما كرّم الأم.. يكفي أن نذكر قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم حين سأله رجل: “من أحق الناس بحسن صحابتي؟” فقال: “أمك”، قال: ثم من؟ قال: “أمك”، قال: ثم من؟ قال: “أمك”، قال: ثم من؟ قال: “أبوك”.
ثلاث مرات للأم، وواحدة فقط للأب، في دلالة لا تخطئها القلوب على ما تحمله الأم من معاناة وتضحية لا تقارن.
أمي لم تكن فقط من أنجبتني، بل من سهرت على مرضي، وخافت من حزني، وسجدت لله تدعو لي حين لم أكن أعلم. كيف لا أحتفل بها؟ كيف لا أذكرها؟ لكنني، في نفس الوقت، أعلم أن أفضل هدية أقدمها لها هي أن أبرّها كل يوم، أن أدعو لها في صلاتي، أن أكون امتدادا لقلبها الطيب في هذا العالم.
يظن البعض أن الإسلام يعارض “عيد الأم” لأنه ليس من الأعياد المشروعة. لكن الحقيقة أعمق من ذلك.. الإسلام لا يعارض تكريم الأم بل يأمر به يوميا، ما يرفض فقط هو تحويل البرّ إلى مناسبة مؤقتة، تنسى في بقية العام.
أنا لا أحتاج إلى مناسبة لأقول لأمي “أحبك”، لكنها فرصة لأن أذكّر نفسي أن كل لحظة معها لا تُعوّض. وأن الأم، كما قالوا، لا تتكرر.
وإن رحلت، بقي دعاؤها، وبقيت بركتها، وبقيت دمعة الشوق في كل دعاء نرفعه إلى السماء.
في الدين الإسلامي، الأم عيد كل يوم، ورضاها عبادة، وخدمتها طريق إلى الجنة…حفظ الله أمهاتنا وأطال في أعمارهن…ورحم من انتقلن إلى دار البقاء ونسأله ان يجعلهن في أعلى درجات الجنان مع الصديقين والشهداء.




