عندما تتحول لوموند إلى ورقة في يد لوموند الآخر

الوكالة

2025-08-31

في أقل من أسبوع، نشرت صحيفة «لوموند» سلسلة حول الملك محمد السادس تحت عنوان «لغز محمد السادس» تناولت ما سمتها «أجواء نهاية عهد» و«غموض صحي» و«فراغ في مركز السلطة»، معتمدة على مصادر مجهولة وتلميحات غامضة. ما يثير الانتباه أن ما نشرته الصحيفة الفرنسية لم يكن جديدا في جوهره، بل هو إعادة إنتاج للسردية التي صاغتها المنصات الإعلامية الجزائرية منذ شهور، حيث تداولت عبارات مماثلة عن الملك وعن الدولة المغربية. هذا التطابق السردي يطرح سؤالا حول المهنية الصحافية، خصوصًا في ظل توقيت نشر السلسلة الذي جاء بعد فقدان الجزائر دعم باريس وواشنطن وإسبانيا لمواقفها في ملف الصحراء، ما جعلها تبحث عن مادة إعلامية لتصدير أزمتها الداخلية.

السياق السياسي الجزائري يزيد من وضوح النوايا: نظام يعاني عزلة دولية متنامية، وضع سياسي مهزوز يتجلى في غياب الرئيس عبد المجيد تبون وشبهات تورط أفراد عائلته في ملفات فساد، إضافة إلى اقتراب انتهاء أجل تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية. في ظل هذه الظروف، كانت سلسلة «لوموند» مادة دسمة لتشتيت الانتباه عن المشاكل الداخلية، وإعادة تدوير روايات قديمة لتشكيل صورة مضللة عن المغرب ومؤسساته.

تاريخيا، سبق للآلة الدعائية الجزائرية أن استغلت أقلاما مأجورة في منابر أوروبية لنشر أخبار زائفة حول المغرب والملكية، سواء عبر تقارير مرتبطة بملف بيغاسوس أو مقالات رأي تحمل أسماء أجنبية لتضليل القراء. الدراسات البحثية المستقلة تشير إلى تخصيص الجزائر ميزانيات معتبرة لشبكات الضغط والتأثير في أوروبا بهدف تكرار نفس النمط: تضخيم الإشاعات، ضرب صورة الملكية، وإخفاء المعطيات الحقيقية على الأرض. هذه السوابق تجعل من الصعب اعتبار ما نشرته «لوموند» مجرد صدفة.

التلقف الجزائري للمادة كان سريعا وواضحا، إذ أعادت منصات الإعلام الموالية للجزائر والبوليساريو نشر فقرات المقال مع تعديلات طفيفة في العناوين، مستثمرة العبارات نفسها في مقالات رأي وفيديوهات تحليلية. هذا التزامن يعكس استخداما استراتيجيا لمادة خارجية لخدمة أجندة سياسية، حيث تتحول الصحافة الدولية إلى أداة غير مباشرة في حملات تشويه منظمة، في وقت تظهر فيه الوقائع على الأرض أن الملكية المغربية مستمرة في إدارة مشاريع التنمية والاستقرار الداخلي والخارجي.

بينما تراهن السلسلة على التلميح والتحيز، تظهر الحقائق بوضوح: المغرب يواصل تنفيذ إصلاحاته الاجتماعية والاقتصادية، من تعميم التغطية الصحية إلى مشاريع الطاقة والمياه والبنية التحتية، كما يحقق اختراقات دبلوماسية ملموسة في الملف الإقليمي، من مدريد إلى باريس وواشنطن. الصحافة المهنية تتطلب التحقق قبل الحكم، والتفريق بين القرائن والحقائق، و«لوموند» وجدت نفسها، دون قصد أو بقصد، جزءا من ماكينة إعلامية تستثمر أزمة الجزائر الداخلية لمحاولة المسّ بالوحدة الترابية وبصورة الملكية المغربية.

تصنيفات