صحراويون من أجل السلام يربكون حسابات البوليساريو بالأمم المتحدة

الوكالة

2026-10-09

عاد الخلاف حول تمثيلية الصحراويين إلى واجهة النقاش داخل أروقة الأمم المتحدة، مع مشاركة حركة «صحراويون من أجل السلام» للمرة الثانية في أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة، في خطوة تروم الدفع نحو توسيع دائرة المشاركة في البحث عن تسوية سياسية لنزاع الصحراء، في مقابل استمرار جبهة البوليساريو في التشبث بخطابها القائم على ادعاء تمثيل الصحراويين بشكل حصري والمطالبة بتقرير المصير والاستقلال.

وحل وفد الحركة بنيويورك للمشاركة في أشغال اللجنة الأممية، حاملا دعوة إلى إشراك مختلف التعبيرات السياسية الصحراوية في الحوار والتفاوض، معتبرا أن أي تسوية واقعية ودائمة تقتضي الانفتاح على تعدد الآراء وعدم حصر تمثيل الصحراويين في إطار سياسي واحد.

وأفادت الحركة، في بلاغ توصلت به «الجريدة »، بأن أعضاء وفدها يرتقب أن يقدموا مداخلاتهم خلال يومي الخميس والجمعة، للدفاع عن الحلول السلمية والسياسية التي تتبناها منذ تأسيسها، مع التأكيد على ضرورة استثمار التطورات الأخيرة لإعادة تحريك المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

وتسعى الحركة، من خلال تكرار حضورها داخل هذا المحفل الأممي، إلى تعزيز موقعها باعتبارها مكونا سياسيا صحراويا يدعو إلى مقاربة مختلفة لتدبير النزاع، تقوم على التعددية والانفتاح على مختلف الآراء، بدل احتكار الحديث باسم مجموع الصحراويين.

وفي هذا السياق، تراهن الحركة على ما تصفه بتزايد اهتمام أطراف دولية بمبادرتها السياسية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، التي تقول إنها استقبلت ممثلين عنها للاستماع إلى تصوراتها بشأن مستقبل النزاع. وترى الحركة في هذه اللقاءات مؤشرا على انفتاح متزايد على مقاربتها، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة تبني مواقفها بشكل رسمي من قبل الأطراف المعنية.

كما تعتزم الحركة استثمار جلسة مجلس الأمن المرتقبة نهاية أكتوبر الجاري للدعوة إلى توسيع دائرة المشاورات السياسية، بما يتيح مشاركة أصوات صحراوية مؤيدة للحل السلمي والتفاوضي، ويمنح المسار الأممي فرصة للاطلاع على مقترحات تتجاوز المواقف التقليدية التي طبعت مسار النزاع لسنوات.

وتأسست حركة «صحراويون من أجل السلام» سنة 2020 بمشاركة أعضاء سابقين في جبهة البوليساريو، وأعلنت تأييدها اعتماد الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب أساسا للتوصل إلى حل تفاوضي، إلى جانب دفاعها عن التعددية السياسية وحق الصحراويين في تأسيس أطر بديلة للتعبير عن مواقفهم وتطلعاتهم.

في المقابل، جدد ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة، خلال كلمة أمام اللجنة الرابعة الثلاثاء الماضي، تأكيد موقف الجبهة بشأن ما تصفه بتمثيلها الشرعي والوحيد لشعب الصحراء، مع التشبث بمطلب تقرير المصير والاستقلال، في موقف يعكس استمرار التباين بين الطرحين بشأن طبيعة التمثيلية الصحراوية وحدود المشاركة في المسار السياسي.

ويستند النقاش بشأن هذه المسألة إلى قرارات أممية وأحكام قضائية دولية، تستحضرها الحركة ومؤيدو مقاربتها للتشكيك في حصرية التمثيل التي تتمسك بها البوليساريو. ففي القرار رقم 34/37، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 نونبر 1979، دعت المنظمة الأممية إلى مشاركة البوليساريو في البحث عن حل سياسي عادل ودائم ونهائي، ووصفتها بأنها ممثل لشعب الصحراء، دون استعمال وصف «الممثل الوحيد».

كما دعا القرار رقم 35/19، الصادر في 11 نونبر 1980، المغرب والبوليساريو إلى الدخول في مفاوضات مباشرة من أجل التوصل إلى تسوية نهائية، مستعملا وصف ممثل شعب الصحراء في الإشارة إلى الجبهة، من دون التنصيص صراحة على حصرية تمثيلها.

وفي السياق ذاته، استند المقال إلى حكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادر في 4 أكتوبر 2024 بشأن الاتفاق الزراعي، في القضيتين C-779/21 P وC-799/21 P، والذي تناول الوضع القانوني للبوليساريو، مشيرا إلى أنها لم تحظ باعتراف رسمي باعتبارها الممثل الحصري لشعب الصحراء، مع الإقرار بمكانتها الخاصة في المسار الأممي المتعلق بمستقبل الإقليم.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه الانتقادات الموجهة إلى آليات التمثيل داخل البوليساريو، خصوصا ما يتعلق بغياب انتخابات واضحة وشفافة لتحديد قيادتها، ومدى إشراك الصحراويين في القرارات المرتبطة بمستقبلهم، ولا سيما الموجودين في مخيمات تندوف.

وبينما تحاول «صحراويون من أجل السلام» توسيع حضورها داخل المؤسسات الدولية والدفع نحو الاعتراف بتعدد الأصوات الصحراوية، تواصل البوليساريو الدفاع عن موقعها التمثيلي التقليدي، في مواجهة تحركات قد تفتح النقاش بشأن طبيعة المشاركة الصحراوية في أي تسوية سياسية مرتقبة.