سقوط الطائرة المسيرة بين الجزائر ومالي يعيد تصعيد التوترات الدبلوماسية بعد مؤشرات التهدئة

الوكالة

2025-04-03

أعاد سقوط طائرة مسيرة عند الحدود بين الجزائر ومالي إلى الأذهان أجواء التوتر التي كانت سائدة بين البلدين، بعد أسابيع من التفاؤل بمؤشرات تهدئة دبلوماسية، تمثلت في تعيين سفير جديد لمالي في الجزائر، في خطوة اعتُبرت بداية لإعادة بناء الثقة بين الطرفين. إلا أن الحادث الأخير الذي وقع في منطقة تنزواتين الحدودية أعاد الأمور إلى مربع التوتر، في ظل تضارب المعلومات حول سبب الحادث ومن يقف وراءه.

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “APA News”، فإن الحادث وقع في منطقة تنزواتين الواقعة على الحدود الجزائرية-المالية، حيث أسقطت الجزائر طائرة مسيرة مسلحة، وقالت إنها اخترقت المجال الجوي الجزائري لمسافة كيلومترين، مما دفعها إلى إسقاطها. في المقابل، أعلنت القوات المسلحة المالية أن طائرتها المسيرة فقدت الاتصال بسبب خلل تقني وتحطمت في المنطقة نفسها.

وإلى جانب الروايتين الرسميتين من الجزائر ومالي، خرجت جماعة “تحرير الأزواد”، وهي فصيل مسلح ينشط في شمال مالي، ببيان أكدت فيه أنها هي من أسقطت الطائرة، مشيرة إلى أن الطائرة من طراز “Akinci”، وهي نفس الطائرة التي قالت إنها أسقطت سابقًا عدة طائرات تابعة للجيش المالي. هذا التباين في الروايات يعكس التوترات المستمرة في المنطقة ويزيد من تعقيد الموقف.

التوترات السابقة بين الجزائر ومالي
تأتي هذه الحادثة في سياق توتر دبلوماسي طويل بين الجزائر ومالي، تصاعد منذ أواخر عام 2023. ففي تلك الفترة، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الإمام المالي محمود ديكو، وهو ما اعتبرته باماكو تدخلًا في شؤونها الداخلية. ردت مالي بسحب سفيرها من الجزائر، ثم تصاعدت الأزمة في يناير 2024، عندما أعلنت مالي إلغاء اتفاق السلام الجزائري الموقع عام 2015، متهمة الجزائر بـ”أعمال عدائية”.

تفاقم التوتر بين البلدين في أغسطس 2024، بعد أن انتقدت الجزائر العمليات العسكرية التي تقوم بها مالي في إطار مكافحة الجماعات الإرهابية، وهو ما قوبل برفض شديد من السلطات المالية. كما تباينت المواقف بين الجزائر ومالي بشأن استراتيجية مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل. الجزائر تدافع عن نهج يعتمد على الحوار مع بعض الفصائل المسلحة، في حين أن مالي تفضل الحلول العسكرية، مدعومة من تحالف دول الساحل الذي يضم بوركينا فاسو والنيجر.

محاولة التهدئة وتداعيات الحادث
في ضوء هذه التوترات، كانت الخطوة الأخيرة التي تمثلت في تعيين الجنرال محمد أماجا دولو سفيرًا جديدًا لمالي في الجزائر، قد أعطت انطباعًا بإمكانية تهدئة الأوضاع، ما اعتُبر بمثابة محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين. إلا أن الحادث الأخير قد يهدد هذه المحاولات، خاصة في ظل غياب موقف رسمي واضح بشأن المسؤولية عن إسقاط الطائرة.

ويؤكد التقرير أن هذا الحادث قد يعيد تجديد حالة انعدام الثقة بين الجزائر ومالي، ويهدد جهود إعادة بناء العلاقات بينهما. في غياب إعلان رسمي حول الجهة المسؤولة، من الممكن أن تستمر التوترات، مما يعطل أي فرص للتوصل إلى تفاهمات دبلوماسية حقيقية، ويجعل آفاق تهدئة الوضع الدبلوماسي بين البلدين ضبابية.

من الواضح أن العلاقات بين الجزائر ومالي قد دخلت في مرحلة صعبة بعد الحادث الأخير، في وقت كانت فيه آمال بعض المراقبين قد بدأت بالتحسن بعد التعيين الأخير للسفير المالي. مع استمرار تصاعد التوترات في المنطقة، فإن الجهود الدبلوماسية قد تكون معرضة للانتكاسة، ويصعب التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور في حال استمرت الأوضاع على هذا النحو.

إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن الحادث وتوضيح المسؤوليات، فإن التصعيد قد يتواصل، مما يفتح المجال لمزيد من الانقسامات بين البلدين في سياق حساس للغاية بالنسبة لاستقرار منطقة الساحل.