سفينة روسية تجوب الأطلسي لتقييم الثروة السمكية المغربية

الوكالة

2026-10-31

دخل التعاون المغربي الروسي في مجال الصيد البحري مرحلة جديدة، مع شروع سفينة الأبحاث العلمية الروسية «أتلانتيدا» في تنفيذ مهمة بحرية بالمياه الأطلسية التابعة للمغرب، تروم تقييم المخزونات السمكية وجرد الموارد البيولوجية البحرية، وتوفير معطيات علمية دقيقة حول حجم الثروة السمكية وتوزيعها، بما يساعد على تحديد إمكانات الصيد وفق أسس علمية تراعي التوازن البيئي وضمان استدامة الموارد البحرية.

وأعلنت الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد البحري، في بلاغ نشرته على موقعها الرسمي بتاريخ 26 أكتوبر الجاري، أن السفينة الروسية شرعت في إنجاز برنامجها البحثي بالمنطقة الأطلسية المغربية، في إطار التعاون القائم بين المؤسسات المختصة في البلدين، موضحة أن هذه المهمة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى دور الدراسات العلمية في تقييم حالة المخزونات السمكية وتحديد مستويات استغلالها بشكل عقلاني.

وحسب المصدر ذاته، فإن المعطيات التي ستسفر عنها هذه الأبحاث ستشكل قاعدة علمية لتقدير الكميات التي يمكن اصطيادها، وتحديد مستويات الاستغلال المناسبة لكل نوع من الأسماك المستهدفة، فضلا عن المساهمة في تتبع التغيرات التي تعرفها البيئة البحرية والتنبؤ بحالة المحيطات، بما يتيح اتخاذ قرارات أكثر دقة في تدبير المصايد وحماية الثروات البحرية من الاستنزاف.

وسبق انطلاق المهمة تنظيم مراسم رسمية على متن السفينة بميناء الدار البيضاء، جرى خلالها تسليم الترخيص الصادر عن إدارة الصيد البحري المغربية، والذي يسمح للطاقم الروسي بإجراء الأبحاث العلمية في المنطقة البحرية المحددة. وتعكس هذه الخطوة الطابع المؤسساتي للعملية، التي تتم بتنسيق مع الجانب المغربي ووفق الترتيبات المعتمدة لتنفيذ الأنشطة البحثية بالمياه الخاضعة للاختصاص البحري للمملكة.

وتمتد البعثة العلمية على مدى 45 يوما، ستنجز خلالها سفينة «أتلانتيدا» ما مجموعه 145 عملية لجرف العينات البحرية، وفق برنامج ميداني يتضمن نحو 80 نقطة لأخذ عينات الكتلة الحيوية، جرى تحديدها بالاتفاق مع الجانب المغربي. وستتيح هذه العمليات جمع معطيات حول توزيع الأسماك وكثافة تجمعاتها في مختلف المواقع المستهدفة، فضلا عن تقييم طبيعة المخزونات البحرية وتطورها.

وتحظى الأسماك الصغيرة ذات الأهمية التجارية بحيز أساسي ضمن برنامج الأبحاث، إذ تستهدف الدراسة تقييم أعداد صغار عدد من الأنواع التي تشكل مكونا مهما من الثروة السمكية الأطلسية، وفي مقدمتها السردين والماكريل والإسقمري والأنشوفة. وتكتسي هذه العملية أهمية بالغة في تحديد وضعية المخزونات، بالنظر إلى ارتباط تجدد الثروة السمكية بقدرة الأنواع البحرية على التكاثر والنمو وتعويض الكميات التي يتم اصطيادها.

وإلى جانب عمليات جمع العينات السمكية، يتضمن البرنامج إنجاز دراسات هيدروكيميائية وبيولوجية بحرية، تروم رصد الخصائص الطبيعية والكيميائية للمياه، وتحليل الظروف البيئية التي تؤثر في انتشار الأسماك وتطورها. ومن شأن هذه الأبحاث أن توفر صورة أكثر شمولية عن الوسط البحري، من خلال الربط بين وضعية المخزونات السمكية والعوامل البيئية التي تتحكم في نموها وتوزيعها.

وفي ما يتعلق بالجانب التقني للبعثة، أوضحت الوكالة الروسية أن الأسماك التي يتم جمعها خلال عمليات البحث تخضع للفحص والتحليل من قبل المتخصصين، قبل إعادتها إلى المحيط، في إطار منهجية علمية تهدف إلى الحصول على المعلومات الضرورية لتقييم الموارد البحرية، مع الحد من التأثير على التوازن البيولوجي للمنطقة المدروسة.

وتضم البعثة 40 مواطنا روسيا، من بينهم 12 متخصصا في المجال العلمي، إلى جانب مشاركة باحثين مغربيين في مختلف مراحل المهمة، سواء تعلق الأمر بالعمليات الميدانية أو جمع العينات وتحليلها. وتبرز هذه المشاركة أهمية تبادل الخبرات العلمية والتقنية بين البلدين، كما تتيح للباحثين المغاربة الاطلاع على طرق البحث والتقييم المعتمدة في مجال رصد المخزونات السمكية ودراسة النظم البيئية البحرية.

ويأتي هذا النشاط البحثي في سياق تعاون مغربي روسي يتجاوز حدود إجراء الدراسات العلمية، ليشمل مجالات متعددة مرتبطة بقطاع الصيد البحري والاقتصاد الأزرق. ووفق المعطيات التي أوردتها الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد البحري، تمتد الشراكة بين الطرفين إلى مجال إصلاح السفن، فضلا عن دعم صادرات المنتجات السمكية الروسية نحو السوق المغربية.

ويعكس إطلاق هذه المهمة العلمية حجم الاهتمام الذي يوليه البلدان لتطوير التعاون في المجال البحري، خصوصا في ما يتعلق بتبادل الخبرات وتوفير المعطيات العلمية الضرورية لتدبير المصايد. كما تبرز أهمية الأبحاث الميدانية في مواكبة التحديات المرتبطة بالمحافظة على الثروة السمكية، وضمان التوفيق بين متطلبات النشاط الاقتصادي وحماية الموارد البحرية واستمراريتها، في ظل الحاجة المتزايدة إلى اعتماد تدبير قائم على المعرفة العلمية والتقييم المنتظم للمخزونات.

تصنيفات