سعــيد الجــيداني.. الـزجال الـذي جعـل من الكـلمة مرآةً للروح والحياة

الوكالة

2026-05-21

محمد نشـوان

يُعد الزجال المغربي سعيد الجيداني واحداً من الأسماء التي استطاعت أن تحفر اسمها بحروف من الإبداع في ساحة الزجل المغربي، ليس فقط بفضل قصائده العميقة، بل أيضاً بفضل أسلوبه الفريد الذي يمزج بين الحكمة والفلسفة وروح الإنسان البسيط.

لذلك لم يكن غريباً أن يلقبه عدد من النقاد والمبدعين بفيلسوف الزجالين، وهو اللقب الذي يعكس مكانته الأدبية والفكرية داخل المشهد الثقافي المغربي.

سعيد الجيداني لم يكن مجرد شاعر يكتب الكلمات العابرة، بل كان صاحب رؤية خاصة للحياة، ينقل من خلالها تفاصيل الواقع الإنساني بلغة زجلية قريبة من القلب، لكنها مشبعة بالتأمل والأسئلة الوجودية.

فقد استطاع أن يحول الزجل من مجرد تعبير شعبي إلى فضاء فكري عميق، يلامس قضايا الإنسان وهمومه اليومية، ويغوص في معاني الحب والخذلان والأمل والانكسار.

و تميزت تجربة الجيداني بقدرتها على الجمع بين البساطة والعمق، إذ كان يكتب بلغة يفهمها الجميع، لكنها تحمل في طياتها رسائل فلسفية وإنسانية كبيرة. كما عُرف بأسلوبه الهادئ والبعيد عن التكلف، ما جعل قصائده تصل بسرعة إلى المتلقي وتترك أثراً واضحاً في الوجدان.

ولم تقتصر مساهمات سعيد الجيداني على كتابة الزجل فقط، بل كان أيضاً من الأصوات التي دافعت عن قيمة الثقافة الشعبية المغربية، وساهم في إبراز جماليات الزجل كفن أدبي راقٍ قادر على منافسة مختلف الأجناس الأدبية الأخرى. وقد شكل حضوره في الساحة الثقافية إضافة نوعية، خاصة من خلال مشاركاته في الأمسيات واللقاءات الأدبية التي كان يترك فيها بصمته الخاصة.

هذا وتبقى تجربة سعيد الجيداني شاهداً على قدرة الزجل المغربي على التطور والتجدد، وعلى احتضان أصوات استطاعت أن تمنح للكلمة الشعبية بعداً فلسفياً وجمالياً راقياً، ليظل بذلك واحداً من أبرز الوجوه التي أغنت المشهد الزجلي المغربي وأعطته روحاً مختلفة تنبض بالفكر والإحساس.