زيارة خالد حفتر إلى الرباط تفتح ملف التعاون العسكري مع شرق ليبيا

الوكالة

2026-10-12

حل الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، الأحد 11 أكتوبر الجاري، بالعاصمة الرباط، في زيارة رسمية إلى المغرب تمتد إلى غاية 15 أكتوبر، وسط اهتمام بتطور العلاقات العسكرية بين الجانبين، في سياق إقليمي يتسم باستمرار التحديات الأمنية وتعثر جهود إنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي في ليبيا.

وحظي المسؤول العسكري الليبي باستقبال من قبل اللواء الركن مراد المنير، نائب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، إلى جانب عدد من المسؤولين العسكريين المغاربة، وفق ما أوردته وسائل إعلام ليبية، نقلا عن شعبة الإعلام الحربي التابعة للقيادة العامة في بنغازي. ولم تكشف المعطيات الأولية المنشورة عن تفاصيل دقيقة بشأن جدول الزيارة، أو طبيعة الملفات التي ستطرح خلال اللقاءات المرتقبة، كما لم يصدر، وفق ما نقلته وكالة الأناضول، توضيح رسمي مغربي بشأن أهدافها.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تتزايد فيه أهمية التواصل العسكري بين المغرب ومختلف الأطراف الليبية، بالنظر إلى استمرار الانقسام الذي تعرفه المؤسسة العسكرية بين القوات التابعة للقيادة العامة في شرق البلاد، والقوات المرتبطة بحكومة الوحدة الوطنية في الغرب. ويجعل هذا الواقع من أي تحرك يروم تعزيز العلاقات مع القيادات العسكرية الليبية ذا أبعاد تتجاوز الجانب الثنائي، بالنظر إلى ارتباط الملف الأمني بمساعي توحيد المؤسسات وإعادة الاستقرار إلى البلاد.

ويكتسي حضور خالد حفتر في الرباط أهمية إضافية بالنظر إلى موقعه داخل القيادة العسكرية في شرق ليبيا، التي يقودها والده المشير خليفة حفتر. وكان خالد حفتر قد تولى رئاسة الأركان العامة للقوات التابعة لهذه القيادة في غشت 2025، خلفا للفريق أول عبد الرزاق الناظوري، في إطار تغييرات طالت مناصب قيادية داخل المؤسسة العسكرية المتمركزة في شرق البلاد.

ولا تأتي هذه الزيارة بمعزل عن اتصالات عسكرية سابقة بين الجانبين. فقد سبق أن التقى خالد حفتر الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، في يوليوز الماضي، على هامش مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة بالعاصمة الأنغولية لواندا. ووفق معطيات إعلامية ليبية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني، وتبادل الخبرات، والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك والتحديات الأمنية الإقليمية.

وتندرج هذه الاتصالات ضمن سياق أوسع من التحركات الرامية إلى تعزيز التواصل بين القيادات العسكرية الليبية، رغم استمرار الانقسام المؤسساتي. فقد احتضنت مدينة سرت، في يوليوز الماضي، لقاء جمع خالد حفتر بالفريق أول صلاح الدين النمروش، رئيس الأركان العامة التابع لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، بحضور ممثلين عن اللجان العسكرية المشتركة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وركزت المباحثات، بحسب ما أوردته وسائل إعلام ليبية، على تعزيز التنسيق الأمني وتنظيم تدريبات مشتركة، في إطار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف العسكرية.

ويحمل التحرك المغربي، في هذا السياق، أهمية بالنظر إلى التجربة التي راكمتها المملكة في مواكبة المسار السياسي الليبي، من خلال احتضان جولات للحوار بين الفرقاء، أبرزها مفاوضات الصخيرات التي أفضت إلى اتفاق سياسي سنة 2015، فضلا عن لقاءات بوزنيقة سنة 2020 التي تناولت ملف المناصب السيادية. وقد شكلت هذه المبادرات جزءا من جهود البحث عن تسوية سياسية للأزمة الليبية، في ظل صعوبة تجاوز الخلافات المتعلقة بتوزيع السلطة وتوحيد المؤسسات.

غير أن تحديد الأبعاد الفعلية للزيارة الحالية يظل رهينا بما ستسفر عنه اللقاءات المقررة، وبمدى الكشف عن اتفاقات أو تفاهمات رسمية بين الطرفين. فإلى حدود المعطيات المعلنة، لا تتوافر تفاصيل كافية للجزم بأن الزيارة ستفضي إلى اتفاقات عسكرية جديدة أو ترتيبات أمنية محددة، وهو ما يجعل نتائجها المنتظرة عنصرا أساسيا في تقييم طبيعة المرحلة المقبلة من العلاقات بين الرباط والقيادة العسكرية في شرق ليبيا.

وبين رمزية الاستقبال العسكري واستمرار الاتصالات السابقة، تطرح زيارة خالد حفتر تساؤلات بشأن آفاق التعاون بين الجانبين، وإمكانية توسيعه ليشمل مجالات التدريب وتبادل الخبرات والتنسيق الأمني، دون إغفال حساسية المشهد الليبي وتشابك رهاناته الداخلية والإقليمية. وتبقى الأيام التي ستقضيها الزيارة بالمغرب كفيلة بتقديم مؤشرات أوضح بشأن أهدافها وحدود نتائجها، وما إذا كانت ستشكل محطة جديدة في مسار التواصل العسكري أم مقدمة لتعاون أوسع.