زاكورة : حفر آبار عشوائية في وضح النهار..وسط غياب السلطات.؟

الوكالة

2026-01-23

محمد البشيـري

في وقت ترفع فيه الدولة شعار حماية الموارد المائية ومحاربة الاستنزاف غير المشروع، توثق معطيات ميدانية أن آلة حفر الآبار بدوار المكاترة، التابع ترابياً لقيادة وجماعة ترناتة، تشتغل بلا توقف ليل نهار، خارج أي إطار قانوني، ودون ترخيص من وكالة الحوض المائي أو إشراف السلطة المحلية. المشهد يتم أمام أنظار الجميع، ما يطرح تساؤلات حول من يراقب ومن يسمح، وعن حدود الصرامة في حماية فرشة مائية تُستنزف بصمت.

وحسب مصادر الجريدة، فإن آلة الحفر، المعروفة محلياً بـ”الصولدا”، تواصل اختراقها جوف الارض و الفرشات الماىية منذ أزيد من ثلاثة أيام في عدد من الدواوير، من بينها المكاترة وتسركات وتنردن، مع تسجيل تكرار هذه الممارسات بشكل متواصل، وهو ما يؤكد أن الأمر لا يقتصر على حالة معزولة، بل على ظاهرة مقلقة تتكرر رغم التحذيرات.

القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء يفرض الحصول على ترخيص مسبق من وكالة الحوض المائي قبل إنجاز أي بئر أو تقب مائي، باعتبار المياه الجوفية ملكاً عمومياً يخضع لمراقبة صارمة. وفي نفس الوقت، تُعد كل عملية حفر غير مرخصة مخالفة جسيمة، يعاقب عليها بغرامات مالية مهمة، مع إمكانية حجز الآليات المستعملة وإجبار المخالف على إعادة الحالة إلى ما كانت عليها، إلى جانب مساءلة كل من ثبت تورطه أو تقاعسه، سواء كان المستفيد أو المنفذ أو الجهة المكلفة بالمراقبة.

مصادر الجريدة أكدت أن آلة الحفر الموثقة بالصور والفيديو تشتغل أمام أنظار السكان، دون أي تدخل يذكر من طرف السلطات المحلية، في وقت يتصاعد فيه القلق الإقليمي بشأن ندرة المياه وتهديد الأمن المائي. أي تساهل في تطبيق القانون اليوم يعني دفع المنطقة نحو أزمة أكبر غداً.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر من عين المكان بأن تعامل بعض أفراد السلطة المحلية مع طلبات بعض المواطنين يتسم بالانتقائية، حيث يتم التغاضي مع طلبات دواوير معينة ” تيسركات العروميات زاويه القاضي السرادنة ” ، في حين يتم منع دواوير أخرى مثل القصيبة ورباط لحجر وأولاد أوشاح. هذا السلوك يطرح إشكال احترام مبدأ المساواة أمام القانون الذي يكرسه الدستور.

وتؤكد الجريدة أن دورها يقتصر على نقل المعطيات الموثقة وشهادات السكان دون تأويل أو تبني مواقف مسبقة، معتبرة أن الإعلام وسيلة لتنوير الرأي العام وتوجيه الانتباه إلى الوقائع كما هي. كما تشدد على أنها مع تطبيق القانون وبكل صرامة، وضد كل أشكال التسيب أو الفوضى، لأن احترام القانون هو السبيل الأنجع لحماية الموارد وضمان الحقوق.

وتبقى الأسئلة معلقة: أين دور أعوان السلطة في التبليغ عن مثل هذه الخروقات؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع الذي يضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ شهادات متطابقة تؤكد أن عون السلطة على علم بما يجري بالمنطقة ، مع احتمال وتأكيد انه يبلغ مرؤوسيه بالقيادة ومع ذلك يبقي الصمت المطبق سيد الموقف !؟، ما يثير شكوكاً حول حدود الحياد والواجب المهني. بعض السكان لم يستبعدوا أن تكون هناك “أمور أخرى” تُدار في الخفاء، لتبقى العبارة المتداولة على ألسنة الساكنة: …”الفاهم يفهم”.

ومع تصاعد هذه الممارسات، لم يعد الأمر شأناً محلياً معزولاً، بل قضية وطنية تمس الأمن المائي للمغرب بأكمله. فالماء ليس مجرد مورد طبيعي، بل رهان وجودي واستراتيجي، وأي تهاون في ضبط هذه التجاوزات قد يقود إلى أزمة لا تحمد عقباها.

جدير بالذكر أن الجريدة تتوفر على صور وفيديوهات توثق ما يجري، فيما توجه ساكنة و المنطقة “السكان المتضررون” نداءً إلى السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم زاكورة السيد علمي ودان، وإلى وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء، من أجل فتح تحقيق عاجل وتفعيل آليات المراقبة والزجر، لإعادة الاعتبار لهيبة القانون وحماية المواطنين.

التزاماً بمبدأ المصداقية والشفافية، يظل منبر “الوكالة” الإعلامي مفتوحاً أمام جميع الأطراف للتوضيح او التصحيح أو الرد، في إطار الحياد والمسؤولية. وستبقى الجريدة وفية لخطها الاستقصائي في تتبع الملف، وستعود إليه بكل تفاصيله لتكشف للرأي العام حقيقة ما يجري في عمق الجنوب الشرقي.. يتبع ..

تصنيفات