زاكورة: السلطات تحرم مواطنًا من رخصة ربط منزله بالماء الشروب

الوكالة

2025-09-23

بقلم : محمد البشيري

تعيش جماعة بني زولي بإقليم زاكورة على وقع جدل متصاعد، عقب حرمان المواطن محمد الحمداوي، بدوار أغرورن، من رخصة ربط منزله بالماء الصالح للشرب، رغم توالي شكاياته ومراسلاته الموجهة إلى عامل الإقليم وإلى مختلف المصالح المختصة.

وقد توصلت الجريدة بنسخ من العديد من هذه المراسلات التي بعث بها المعني بالأمر إلى كل من قائد قيادة بني زولي، ورئيس الجماعة، وعامل الإقليم، يلتمس من خلالها تمكينه من رخصة ربط منزله بشبكة الماء الصالح للشرب. ورغم سلوك جميع المساطر والإجراءات الإدارية المنصوص عليها قانونًا، إلا أن المتضرر لم يتلق أي رد، سواء بالقبول أو الرفض المعلل، ما اعتبره إمعانًا في التجاهل الإداري وصمتًا غير مبرَّر من طرف الجهات المسؤولة.

الحمداوي عبّر بمرارة في بيانه عن تساؤل مؤلم: “واش أنا ماشي مغربي؟ ولا شنو باش نتحرم من حقي في الربط بشبكة الماء؟”، مشددًا على أنه كمواطن ورعية من رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لا يطلب امتيازًا خاصًا وإنما حقه المشروع في الماء، الذي أكد جلالته في أكثر من مناسبة أنه حق أساسي لكل المواطنين دون استثناء.

هذا الوضع يتناقض بشكل صارخ مع الفصل 31 من الدستور المغربي الذي نص على أن:

“تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في … الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة.”

وتطرح هذه القضية أسئلة مقلقة حول دور الإدارة الترابية بزاكورة، ومدى احترامها للدستور وللتوجيهات الملكية السامية، خاصة في إقليم يعاني أصلًا من خصاص مائي هيكلي، وسبق أن شهد احتجاجات شعبية واسعة بسبب العطش.

ويبقى السؤال المشروع الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا يُترك مواطن مغربي يطرق كل الأبواب القانونية دون مجيب، في ملف لا يتجاوز مطلبًا بسيطًا وعادلاً: الحق في شربة ماء؟

وفي ختام هذا الملف، يبقى المواطن محمد الحمداوي مثالًا حيًا لمعاناة آلاف المغاربة الذين يطالبون بحقهم في أبسط ضروريات الحياة، حق في الماء الذي هو الحياة بحد ذاتها. إن صمت الإدارة ومماطلتها لا يضر إلا بمصداقية المؤسسات ويضعف ثقة المواطن في الدولة. ومن هنا، يفرض على جميع المسؤولين تحمل مسؤولياتهم كاملة، والالتزام بالدستور والتوجيهات الملكية، قبل أن يتحول الظلم الفردي إلى غضب جماعي يصدح في الشارع وفي وجدان الرأي العام. الحق لا يُستجدى، بل يُمارس، والماء حق لكل مغربي دون استثناء.

تصنيفات