شركة الطيران الإيرلندية ريان إير تحذر من ارتفاع أسعار الرحلات

الوكالة

2026-09-03

حذرت شركة الطيران الإيرلندية «ريان إير» من احتمال ارتفاع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة بشكل ملموس خلال الفترة المقبلة، في حال استمرت أسعار النفط في مستوياتها المرتفعة إلى غاية 2027، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها شركات الطيران بسبب ارتفاع تكلفة الوقود.

وأفادت الشركة بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضع عدداً من شركات الطيران المنافسة أمام صعوبات مالية وتشغيلية متزايدة، إلى درجة قد تعجز معها بعض الشركات عن الحفاظ على مستويات طاقتها التشغيلية المعتادة، فيما قد تواجه شركات أخرى صعوبات أكبر في الاستمرار خلال فصل الشتاء المقبل، إذا ظلت تكاليف الوقود مرتفعة.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن «ريان إير» اضطرت، في سياق تدبير تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، إلى خفض توقعاتها بشأن حركة النقل الجوي خلال العام المقبل، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات تهدف إلى الحد من اعتمادها على كميات الوقود التي لم يتم التحوط مسبقاً من تقلبات أسعارها، خاصة خلال الموسم الشتوي.

وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب موجة جديدة من الارتفاع في أسعار النفط، مرتبطة بتصاعد التوترات والصراع في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة وقود الطائرات، الذي يمثل أحد أبرز عناصر الإنفاق بالنسبة إلى شركات النقل الجوي، ويؤثر بشكل مباشر في أسعار التذاكر وهوامش أرباح الشركات.

وبحسب معطيات للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ارتفع متوسط سعر وقود الطائرات بنسبة 8.2 في المائة على أساس شهري، ليستقر في حدود 156 دولاراً للبرميل، كما سجل ارتفاعاً بنسبة 74.2 في المائة مقارنة بالمستوى المسجل خلال السنة الماضية، ما يعكس حجم الضغط الذي باتت تواجهه شركات الطيران نتيجة تقلبات أسواق الطاقة.

وفي المقابل، أكدت «ريان إير» أنها اتخذت احتياطات مالية مسبقة تحميها جزئياً من تأثير الارتفاعات الحالية، موضحة أن نحو 80 في المائة من احتياجاتها من وقود الطائرات لعام 2027 تم التحوط بشأنها عند سعر يقارب 67 دولاراً للبرميل.

وتمنح هذه الاستراتيجية الشركة، وفق تقديراتها، وضعاً أفضل مقارنة بعدد من منافسيها، وتتيح لها الحفاظ على قدرتها على تحقيق نتائج مالية إيجابية خلال سنة أخرى، رغم الارتفاع المسجل في أسعار الطاقة. غير أن الشركة أقرت في الوقت نفسه بأن الجزء غير المغطى من احتياجاتها من الوقود يظل معرضاً لتقلبات السوق، وهو ما دفعها إلى إعادة النظر في مستوى تعرضها لهذه التكاليف.

وتعتزم «ريان إير» تقليص استهلاك الوقود غير المحوط خلال برنامجها التشغيلي الشتوي، الذي يمتد من نونبر إلى مارس، باعتبار أن هذه الفترة تعد أقل ربحية مقارنة بمواسم السفر الأخرى، ما يجعل تحمل ارتفاع تكاليف الوقود خلالها أكثر ضغطاً على النتائج المالية.

وترى الشركة أن استمرار أسعار النفط في مستويات مرتفعة إلى غاية 2027 لن ينعكس فقط على تكاليف تشغيل شركات الطيران، وإنما قد ينتقل جزء من هذه الزيادة إلى المستهلكين من خلال أسعار التذاكر، خصوصاً في سوق الرحلات القصيرة التي تعتمد فيها الشركات بشكل كبير على التحكم في تكلفة التشغيل للحفاظ على أسعار تنافسية.

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه شركات الطيران الأوروبية تحديات متداخلة، تشمل ارتفاع تكاليف الوقود، وتقلبات أسعار الطاقة، وضغوط المنافسة، فضلاً عن التأثيرات المحتملة للتوترات الجيوسياسية على حركة السفر وأسعار النفط. ومن شأن استمرار هذه الظروف أن يدفع شركات الطيران إلى مراجعة جداولها التشغيلية وعدد الرحلات المعروضة، خصوصاً خلال الفترات الموسمية التي تعرف عادة انخفاضاً في الطلب.

وبالنسبة إلى «ريان إير»، فإن التحوط المسبق لجزء كبير من احتياجاتها من الوقود يوفر لها هامشاً من الحماية في مواجهة الارتفاعات الحالية، إلا أن الشركة تتعامل بحذر مع الجزء المتبقي غير المحوط، خصوصاً في فصل الشتاء الذي تقل خلاله هوامش الربح. ولذلك، فإن خفض الطاقة التشغيلية أو تقليص بعض الرحلات يظل، بحسب توجه الشركة، خياراً لتقليل أثر ارتفاع تكاليف الوقود على نتائجها المالية.

وفي حال استمرت أسعار النفط في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، فإن تداعيات ذلك قد تتجاوز شركات الطيران لتصل إلى المسافرين، من خلال ارتفاع محتمل في أسعار التذاكر، ولاسيما على الرحلات القصيرة، في وقت ستضطر فيه شركات أخرى إلى الموازنة بين الحفاظ على عدد الرحلات وبين تفادي ارتفاع تكاليف التشغيل إلى مستويات تهدد استمراريتها.