رشيدة داتي مهددة بالسجن في قضية رونو نيسان

الوكالة

2026-09-28

طالبت النيابة العامة المالية الفرنسية، اليوم الاثنين 28 شتنبر، بإدانة رشيدة داتي، وزيرة العدل والثقافة الفرنسية السابقة، والحكم عليها بأربع سنوات سجنا، في ختام محاكمتها أمام المحكمة الجنحية بباريس، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ في قضية مرتبطة بتحالف «رينو-نيسان».

والتمست النيابة العامة المالية، خلال مرافعتها الختامية، الحكم على داتي بسنتين سجنا نافذا من أصل العقوبة المقترحة، مع إمكانية تنفيذها تحت المراقبة بواسطة سوار إلكتروني، إلى جانب خمس سنوات من الحرمان من الأهلية للانتخاب والمنع من تولي أي وظيفة عمومية، مع طلب التنفيذ المؤقت للعقوبتين الأخيرتين.

وتعود القضية إلى الفترة الممتدة بين 2010 و2012، عندما حصلت داتي على نحو 900 ألف يورو من شركة تابعة لتحالف «رينو-نيسان»، في وقت كانت تمارس فيه مهنة المحاماة وتشغل عضوية البرلمان الأوروبي. وترى النيابة العامة أن اتفاقية الأتعاب التي أبرمتها مع الرئيس السابق للتحالف، كارلوس غصن، لم تكن سوى غطاء تعاقدي لأنشطة ضغط وممارسة تأثير لفائدة المجموعة داخل البرلمان الأوروبي.

واعتبرت النيابة، في مرافعتها، أن الوقائع المنسوبة إلى داتي تمس، بحسب توصيفها، بالثقة التي يفترض أن يضعها المواطنون في المنتخبين وفي المؤسسات الديمقراطية، معتبرة أن طبيعة المهام التي أنجزتها والعلاقة التعاقدية مع المجموعة تطرح إشكالات تتعلق بتضارب المصالح واستغلال الصفة الانتدابية.

في المقابل، تتمسك رشيدة داتي بنفي جميع الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن المبالغ التي تقاضتها كانت مقابل خدمات قانونية حقيقية أنجزتها لفائدة تحالف «رينو-نيسان»، وأن نشاطها المهني كان يتم في إطار قانوني ومتوافقا مع وضعيتها كعضو في البرلمان الأوروبي. وطالب دفاعها المحكمة بالتصريح ببراءتها، نافيا أن تكون موكلته قد استعملت منصبها البرلماني لممارسة أي نشاط غير مشروع لفائدة المجموعة.

وأخذت القضية بعدا مغربيا خلال جلسات المحاكمة، بعدما استند دفاع داتي إلى أعمال قال إنها أنجزتها لفائدة «رينو-نيسان» في عدد من الملفات الدولية، من بينها المغرب، وخاصة ما يرتبط بمشروع مصنع «رونو» بمدينة طنجة. غير أن هذه الجزئية أثارت نقاشا خلال المحاكمة بشأن طبيعة الخدمات التي قدمتها داتي فعليا، ومدى ارتباطها بالمهام القانونية المعلنة، فضلا عن الوثائق التي قدمها الدفاع لإثبات حقيقة الأعمال المنجزة.

ويحاكم كارلوس غصن، الرئيس السابق لتحالف «رينو-نيسان»، في القضية نفسها غيابيا، نظرا لوجوده في لبنان، حيث طالبت النيابة العامة المالية الفرنسية بالحكم عليه بدوره بأربع سنوات سجنا، مع الإبقاء على مذكرة الاعتقال الصادرة في حقه.

وتنتظر داتي وغصن قرار المحكمة الجنحية بباريس، التي ستفصل في المسؤوليات الجنائية للمتابعين بعد دراسة الاتهامات والدفوع التي قدمها كل طرف خلال أطوار المحاكمة.