رسائل الملك محمد السادس إلى مدريد تثير اهتمام الإعلام الإسباني

الوكالة

2026-10-10

أثارت الرسائل التي وجهها الملك محمد السادس إلى مدريد بشأن مستقبل الشراكة المغربية الإسبانية اهتمام وسائل الإعلام الإسبانية، التي توقفت عند مضامين الخطاب الملكي، خاصة ما يتعلق برفض إخضاع التعاون الثنائي للضغط والتهديد والابتزاز، والتنبيه إلى بلوغ النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة حدوده، في ظل استمرار عراقيل قانونية وقضائية تعيق معالجة عدد من الملفات.

وسارعت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية «RTVE» إلى ربط مضامين الخطاب بأزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة في يوليوز الماضي، مسلطة الضوء على انتقاد الملك لاستغلال بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية لهذه الأزمة، ومشددا على أن العلاقات بين البلدين لا يمكن أن تخضع لمنطق الضغط أو الابتزاز. كما أبرزت الهيئة توجه المغرب نحو بلورة تصور استراتيجي جديد لشركائه، يقوم على تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية وترسيخ الاستقرار الإقليمي.

من جهتها، ركزت إذاعة «كادينا سير» على ملف الهجرة غير النظامية، معتبرة أن الخطاب الملكي أعاد هذا الموضوع إلى واجهة النقاش العلني منذ أزمة سبتة. وتوقفت الإذاعة عند إشادة الملك بالتقدم المحرز في التعاون بين الرباط ومدريد في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، مقابل التنبيه إلى محدودية النموذج المعتمد حاليا، بسبب استمرار إكراهات قانونية ومقتضيات قضائية لا تواكب، بحسب ما ورد في الخطاب، واقع تدبير هذا الملف.

أما صحيفة «إل باييس»، فاهتمت بالرسائل السياسية الموجهة إلى الحكومة الإسبانية، خاصة رفض إخضاع التعاون الثنائي للضغوط والانتقادات الموجهة إلى بعض التصريحات الصادرة عن أوساط سياسية وإعلامية في إسبانيا. وربطت الصحيفة هذه المواقف بتداعيات أزمة سبتة، كما أشارت إلى تزامنها مع الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، مع الإشارة إلى أن الخطاب الملكي لم يتطرق إلى هذه الزيارة بشكل مباشر.

وفي السياق ذاته، سلطت صحيفة «إل إسبانيول» الضوء على الصعوبات التي تواجه تدبير ملف الهجرة، خاصة ما يرتبط بإعادة القاصرين والأشخاص الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم طالبي لجوء، مبرزة تحذير الخطاب من أن استمرار الاختلالات القائمة يتيح هامشا أوسع لتحرك الشبكات الإجرامية. كما توقفت عند توجه المغرب نحو تقديم رؤية جديدة لشركائه الأوروبيين، تستند إلى مقاربة استراتيجية تروم تحقيق التنمية المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وجاء هذا التفاعل الإعلامي عقب الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس، الجمعة 9 أكتوبر، أمام أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، والذي استحضر فيه حصيلة التعاون المغربي الإسباني في عدد من المجالات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير النظامية.

وأكد الخطاب، في المقابل، ضرورة تجاوز الصعوبات التي باتت تعترض النموذج الحالي للتعاون، بما يضمن معالجة الإشكالات المطروحة على أساس من المسؤولية والاحترام المتبادل، بعيدا عن التجاذبات السياسية والإعلامية.

وتكتسي هذه الرسائل أهمية خاصة في ظل استمرار تداعيات أزمة الهجرة بسبتة، واقتراب الزيارة الملكية الإسبانية إلى سبتة ومليلية، إذ أعاد الخطاب فتح النقاش بشأن مستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد، وآفاق تطوير الشراكة بينهما في ضوء التحديات المرتبطة بالهجرة والتعاون الأمني والاقتصادي.