









دعوات أمريكية لإغلاق مخيمات تندوف تزيد الضغط الدولي على جبهة البوليساريو
الوكالة
2026-03-28

تشهد قضية الصحراء المغربية تطورا لافتا مع بروز دعوات أمريكية جديدة تطالب بإغلاق مخيمات تندوف الواقعة فوق التراب الجزائري في سياق دولي يتسم بتغير ملموس في المواقف تجاه جبهة البوليساريو ودورها في النزاع الإقليمي إذ دعا مايكل روبين المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار حاسم بإغلاق المخيمات التي يرى أنها تحولت إلى فضاء معزول خارج رقابة المجتمع الدولي وتدار بطريقة تثير شكوكا حول الظروف الإنسانية والسياسية التي يعيش فيها سكانها
وأوضح روبين في مقاله التحليلي أن المخيمات أصبحت رمزا لفشل متراكم يعود إلى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والذي أنشئت على إثره بعثة المينورسو لتنظيم استفتاء في الصحراء غير أن البعثة وبعد خمسة وثلاثين عاما لم تتمكن من الشروع فعليا في تنفيذ المهمة التي أنيطت بها بسبب التعقيدات التنظيمية والتدخلات التي حمّل الجزائر مسؤوليتها خصوصا فيما يتعلق بملف تحديد اللوائح الانتخابية الذي شهد محاولات لإضافة أشخاص لا ينتمون إلى الصحراء وهو ما أكدته لجنة كوفي عنان سنة 2000 بعد أن تمكنت فقط من تحديد 2130 ناخبا مؤهلا من أصل 51220 طلب تسجيل
وأشار روبين إلى أن استمرار وجود المخيمات لم يعد منسجما مع المصالح الأمريكية بالنظر إلى أن واشنطن تعد أكبر ممول لعمليات الأمم المتحدة بما فيها برامج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين معتبرا أن دعم بعثة لم تبدأ مهامها فعليا يشكل عبئا ماليا واستراتيجيا ولهذا أعلنت الإدارة الأمريكية عن مراجعة استراتيجية لأنشطة المينورسو في اتجاه تقييم نجاعتها وجدوى استمرارها
وأكد روبين أن الحكومة الجزائرية ساهمت في تضخيم أعداد سكان المخيمات بهدف الاستفادة من المساعدات الإنسانية مضيفا أن قسما كبيرا من المقيمين ليسوا صحراويين بل تم جلبهم من مناطق داخل الجزائر أو من دول مجاورة مثل مالي وموريتانيا كما اتهم جبهة البوليساريو بالتحكم المطلق في حياة السكان ومنع حركتهم بشكل يجعل المخيمات أقرب إلى فضاء مغلق يعيش فيه الناس تحت هيمنة جهة واحدة دون إشراف فعلي من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وهو ما اعتبره وضعا غير مقبول إنسانيا وسياسيا
وتفتح هذه الدعوات الأمريكية نقاشا واسعا حول مستقبل النزاع وتوازنات الملف على المستوى الدولي إذ يرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تنسجم مع تنامي التأييد الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب باعتباره الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق كما تعيد هذه المواقف النقاش حول مسؤولية الأمم المتحدة عن إدارة الملف طوال عقود وما نتج عنه من أخطاء ساهمت في تكريس الوضع القائم داخل مخيمات تندوف
ويعتقد المتتبعون أن الضغوط الأمريكية قد تدفع نحو إعادة تقييم شاملة لاستراتيجية الأمم المتحدة في المنطقة بما في ذلك مراجعة دور المينورسو وآليات تمويل المخيمات مما قد يمهد لمرحلة جديدة تقوم على إدماج السكان وتشجيع العودة الطوعية إلى ديارهم في إطار حل سياسي دائم يضع حدا لمعاناة آلاف الأشخاص الذين يعيشون منذ عقود في ظروف معقدة داخل المخيمات




