









جيل زد يرفع ملف المدرسة العمومية إلى صدارة النقاش البرلماني
الوكالة
2025-10-15

باحدة عبد الرزاق
في أجواء يغلب عليها النقاش المسؤول والنقد البنّاء، أعاد النائب عمر أعنان، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، فتح ملف الدخول المدرسي من زاويةٍ اجتماعيةٍ وسياسيةٍ دقيقة، محذراً من أن مواسم الدراسة باتت تتكرر في ظل مشهدٍ متأزم: تلميذ تراجع أمله في التغيير، وأسرة ترزح تحت عبء المصاريف، ومدرسة فقدت جاذبيتها كفضاءٍ للارتقاء الاجتماعي.
وأكد أعنان، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، أن هذا الدخول المدرسي يأتي متزامناً مع ارتفاع أصوات جيل جديد من الشباب المغربي، جيل زد، الذي يطالب بإصلاحٍ حقيقي يعيد الاعتبار للمدرسة العمومية ويمنح التعليم مكانته كحقٍ دستوري وركيزةٍ للعدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذا الجيل لا يطالب بالمستحيل، بل بتعليمٍ جيد ومدارس مؤهلة لا مكتظة، وبسياساتٍ منصفةٍ تعيد الثقة بين التلميذ والدولة.
ولم يتردد أعنان في وصف الدخول المدرسي بأنه مرآةٌ لواقعٍ تعليمي متعثر أثقلته الاختلالات البنيوية المتراكمة، من اكتظاظ وهشاشةٍ في البنيات وضعفٍ في الأطر التربوية إلى غيابٍ للعدالة المجالية بين الوسطين القروي والحضري. وأشار إلى أن مشروع “مدارس الريادة” رغم ما يحمله من نوايا إصلاحية، ما يزال محدود الأثر بسبب غياب التأطير الكافي وضعف المتابعة، مؤكداً أن التركيز المفرط على التجهيزات المادية يطغى أحياناً على جوهر الإصلاح المرتبط بالمناهج والكفاءات وبيئة العمل.
كما شدّد على أن أي تعميمٍ غير مدروس لهذا المشروع قد يفرز نتائج عكسية ويضعف من جودة التعلم، لافتا إلى أن المقاربة الحالية لا تراعي الفوارق الفردية بين المتعلمين، ما يؤدي في بعض الحالات إلى تراجع مستوى المتفوقين. وأضاف أن أوراشاً مركزية مثل التعليم الأولي وتدريس اللغات والرقمنة تواجه بدورها صعوباتٍ هيكليةً بسبب ضعف التكوين ونقص الموارد، داعياً إلى رؤيةٍ مندمجةٍ تجعل من هذه الأوراش مكوناتٍ لإصلاحٍ شاملٍ لا خطواتٍ معزولة.
وأكد النائب الاشتراكي أن نجاح أي إصلاح تربوي يمرّ بالضرورة عبر الاستثمار في الإنسان، من خلال تحفيز الأطر التربوية مادياً ومهنياً، وتأهيل المدارس في العالم القروي، ومراجعة المناهج بشكلٍ يعزز التفكير النقدي والذوق الجمالي لدى المتعلمين.
من جهتها، اعتبرت النائبة ثورية عفيف عن حزب العدالة والتنمية أن أزمة التعليم في المغرب ليست أزمة وسائل أو بنايات، بل أزمة رؤيةٍ ومنظومةٍ بأكملها. وشددت على أن تناول هذا الملف ينبغي أن يكون بعيداً عن المزايدات السياسية، وأن ينطلق من خلاصات المؤسسات الدستورية التي شخصت مكامن الخلل بدقة، لكن توصياتها لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وأوضحت عفيف أن المؤشرات الدولية الأخيرة أظهرت تراجعاً مقلقاً في مستوى التحصيل الدراسي، خصوصاً في المواد العلمية، بما يعادل تأخراً زمنياً يناهز ربع قرن، مضيفة أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين سبق أن نبه إلى هذه الأعطاب الهيكلية ودعا إلى إصلاحات عاجلة لم تُفعّل بعد. كما انتقدت بعض الإجراءات الحكومية التي، حسب قولها، خالفت مقتضيات القانون الإطار والرؤية الإستراتيجية، وأضعفت آليات الحكامة، ولا سيما تعطيل اللجنة الوطنية لتتبع إصلاح التعليم.
واستنكرت البرلمانية ما وصفته بقراراتٍ مخالفةٍ للدستور، من بينها تحديد سن الترشح لمباريات التعليم في ثلاثين سنة، معتبرةً ذلك ضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص، ومؤكدة أن الكفاءة لا ترتبط بعامل السن بل بالتكوين والمقدرة. وأعربت عن أملها في أن تراجع الوزارة هذا القرار وأن تعمل على إدماج أطر الأكاديميات ضمن الميزانية العامة للدولة.
وختمت عفيف مداخلتها بالتنبيه إلى أن استمرار الخطابات الفضفاضة دون إجراءاتٍ ملموسة يقوّض الثقة في المؤسسات، ويفاقم الاحتقان الاجتماعي الذي تجسد مؤخراً في احتجاجات جيل زد المطالبة بإصلاح التعليم. وأكدت أن الحكومة أمام لحظةٍ سياسيةٍ فارقةٍ لإعادة الاعتبار لهذا الورش الوطني، في انسجامٍ تام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى قانون إطار ملزمٍ وعابرٍ للحكومات، يضع المدرسة المغربية فوق كل الحسابات السياسية ويجعلها منطلقاً لمستقبلٍ متوازنٍ وعادلٍ للأجيال القادمة.




