ثورة في علاج اضطرابات القلب.. جهاز جديد ينظم نبضات القلب دون جراحة

الوكالة

2026-08-03

في إنجاز علمي قد يغير مستقبل علاج اضطرابات نظم القلب، نجح باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة في تطوير جهاز مبتكر لتنظيم ضربات القلب يعمل من خارج الجسم، دون الحاجة إلى زراعته جراحياً، معتمداً على الموجات فوق الصوتية لتحفيز النشاط الكهربائي للقلب بطريقة غير جراحية.

وعلى الرغم من التطور الكبير الذي شهدته أجهزة تنظيم ضربات القلب خلال العقود الماضية، فإن استخدامها لا يزال يتطلب إجراء عملية جراحية لزرعها داخل الجسم. ويهدف الابتكار الجديد إلى تجاوز هذا التحدي عبر جهاز صغير قابل للارتداء لا يتجاوز حجمه حجم طابع بريدي، يستطيع إرسال موجات فوق صوتية منخفضة الشدة لتحفيز القلب واستعادة انتظام نبضاته.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Biomedical Engineering، أن الجهاز تمكن من إعادة مزامنة انقباضات خلايا قلب بشرية مهندسة واستعادة إيقاعها الطبيعي، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الأمان طوال فترة متابعة استمرت ثمانية أشهر، ما يعزز فرص تطوير التقنية لتصبح خياراً علاجياً في المستقبل.

وأكد الباحثون أن الوصول إلى هذه النتائج جاء بعد سنوات من العمل المشترك بين خبراء في الهندسة الطبية الحيوية وعلوم القلب والإلكترونيات الحيوية، مشيرين إلى أن نجاح تحفيز القلب بالموجات فوق الصوتية يمثل خطوة مهمة نحو الاستغناء عن زراعة أجهزة تنظيم ضربات القلب في عدد من الحالات.

ويأتي هذا الابتكار ضمن سلسلة من الأبحاث الهادفة إلى تقليل الحاجة إلى التدخلات الجراحية، حيث يعمل علماء حول العالم على تطوير حلول بديلة، من بينها أجهزة مؤقتة تذوب داخل الجسم بعد انتهاء الحاجة إليها، وأخرى تعتمد على الخلايا الحية لإعادة تنظيم النشاط الكهربائي للقلب.

ويتميز الجهاز الجديد بدمجه بين الإلكترونيات الحيوية القابلة للارتداء وتقنية “علم الوراثة الصوتية” (Sonogenetics)، وهي تقنية حديثة تعتمد على تعديل خلايا معينة وراثياً لتصبح حساسة للموجات فوق الصوتية، بما يسمح بالتحكم في نشاطها وتنشيطها دون الحاجة إلى تدخل جراحي.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح آفاقاً جديدة ليس فقط في علاج اضطرابات القلب، بل أيضاً في مجالات طبية أخرى، بفضل قدرتها على التحكم الدقيق في عمل الخلايا باستخدام الموجات فوق الصوتية، ما يجعلها من أكثر الابتكارات الطبية الواعدة في السنوات المقبلة.

تصنيفات