توافق برلماني مشروط حول دورة استثنائية وانتظار قرار الدستورية بشأن قانون المحاماة

الوكالة

2026-07-18

يتجه النقاش البرلماني نحو إمكانية عقد دورة استثنائية لمجلس النواب، في ظل وجود عدد من مشاريع القوانين والتقارير الجاهزة للمناقشة، غير أن هذا التوجه يبقى، وفق رؤساء فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة، رهينا بتوفر نصوص تشريعية تكتسي طابعا استعجاليا، مع التشديد على ضرورة احترام المساطر الدستورية وعدم استباق قرارات المحكمة الدستورية، خاصة في ما يتعلق بمشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة.

وجاء هذا النقاش عقب مطالبة رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، خلال جلسة الأسئلة الشفهية الأخيرة، بعقد دورة استثنائية للبرلمان، مبرزا أن مشروع قانون المحاماة أحيل على المحكمة الدستورية، وأن ترتيب الآثار القانونية لقرارها قد يقتضي إعادة المشروع إلى المؤسسة التشريعية لاستكمال مسطرة المصادقة.

كما استند حموني في طلبه إلى وجود عدد من التقارير البرلمانية التي أنهت اللجان الموضوعاتية إعدادها، دون أن تعرض بعد على الجلسة العامة، من بينها تقرير اللجنة الاستطلاعية حول مقالع الرمال، وتقرير المجموعة الموضوعاتية المكلفة بدراسة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، معتبرا أن هذه الملفات تستوجب إدراجها ضمن جدول أعمال دورة استثنائية.

وفي المقابل، أكد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن عقد دورة استثنائية لا يثير أي تحفظ، سواء لدى مكونات الأغلبية أو المعارضة، متى توفرت مشاريع قوانين أو تقارير تستدعي مناقشتها والمصادقة عليها بشكل مستعجل.

وأوضح التويزي أن اللجان البرلمانية تواصل عملها بشكل عادي حتى بعد اختتام الدورة التشريعية، مشيرا إلى أنه في حال جاهزية نصوص قانونية أساسية أو تقارير موضوعاتية، فإن الدعوة إلى دورة استثنائية تظل أمرا طبيعيا، شريطة أن يتم تحديد جدول أعمالها بشكل واضح ومحدد، وفق ما ينص عليه الدستور والنظام الداخلي للمجلس.

وأضاف أن من بين الملفات التي قد تبرر عقد دورة استثنائية مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، إذا أعيد إلى البرلمان بعد صدور قرار المحكمة الدستورية، فضلا عن عدد من التقارير التي أنجزتها المجموعات الموضوعاتية ولم تعرض بعد على الجلسات العامة، مؤكدا أن توفر مثل هذه الملفات يشكل مبررا كافيا للدعوة إلى دورة استثنائية.

من جهته، عبر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، عن استعداد فريقه للمشاركة في أي دورة استثنائية، غير أنه شدد على أن الأمر يظل مرتبطا بتوفر الشروط الدستورية والقانونية المنظمة لها، معتبرا أن النقاش الحالي لا ينبغي أن يبنى على فرضيات أو توقعات بشأن قرار المحكمة الدستورية.

وأكد السنتيسي أن استباق قرار المحكمة الدستورية بخصوص مشروع قانون المحاماة، وافتراض إعادته إلى البرلمان بسبب ملاحظات دستورية، يعد أمرا غير سليم من الناحية القانونية والدستورية، لأن المحكمة لم تصدر بعد قرارها، ولا يمكن بناء مواقف سياسية أو تشريعية على معطيات غير محسومة.

وأشار إلى أن الولاية التشريعية لا تزال متواصلة رغم اختتام الدورة البرلمانية، مستدلا بالاجتماع المرتقب للجنتي المالية بمجلسي البرلمان لمناقشة الإطار العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027، وهو ما يؤكد استمرار العمل البرلماني خارج الدورات العادية.

وأوضح رئيس الفريق الحركي أن الدعوة إلى دورة استثنائية تبقى من اختصاص الجهات المخول لها ذلك دستوريا، كما تخضع لجدول أعمال محدد وآجال مضبوطة، معتبرا أن أي قرار في هذا الاتجاه ينبغي أن يستند إلى وجود ملفات تستوجب تدخلا تشريعيا عاجلا، وليس إلى مجرد توقعات مرتبطة بمصير مشروع قانون معين.

ولم يستبعد السنتيسي إمكانية عقد دورة استثنائية إذا برزت الحاجة إلى ذلك، سواء لإقرار نصوص تشريعية استعجالية أو لمعالجة ملفات عالقة، مبرزا أن الحكومة مطالبة أيضا بتسريع إخراج عدد من مشاريع القوانين المهمة التي طال انتظارها، وفي مقدمتها مشروع القانون المتعلق بالخريطة الجامعية، الذي قال إنه من شأنه الإسهام في معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالتعليم العالي، وعلى رأسها السكن الجامعي وإحداث شعب وتخصصات جديدة.

ويعكس هذا النقاش، وفق متابعين، وجود توافق مبدئي بين مختلف مكونات المؤسسة التشريعية بشأن إمكانية عقد دورة استثنائية، غير أن هذا التوافق يظل مشروطا بتوفر ملفات ذات أولوية واستعجال، واحترام المقتضيات الدستورية المؤطرة لسير العمل البرلماني، بعيدا عن أي تأويلات مسبقة لقرارات المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها المحكمة الدستورية.