تقرير تونسي يرصد تعثر وعود قيس سعيّد.. 19% فقط من التعهدات دخلت حيز التنفيذ

الوكالة

2026-08-08

كشفت منظمة «أنا يقظ» التونسية، المعنية بمراقبة أداء السلطات العمومية ومكافحة الفساد، عن حصيلة اعتبرتها سلبية لأداء الرئيس قيس سعيّد، بعد نحو سبع سنوات على وصوله إلى السلطة، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من الوعود التي سبق أن قدمها لم يتحول إلى إجراءات ملموسة.

وجاءت هذه الخلاصات ضمن تقرير حمل عنوان «سعيد ميتر»، اعتمد تقييماً لـ91 وعداً وتعهدًا أطلقها الرئيس التونسي منذ انتخابه سنة 2019.

وأظهر التقرير أن 19 في المائة فقط من الوعود جرى تنفيذها، في حين بقيت 52 في المائة منها دون تنفيذ، بينما توجد 7 في المائة قيد الإنجاز. كما خلصت المنظمة إلى أن 20 في المائة من التعهدات نُفذت بطريقة اعتبرتها مخالفة لما تم الإعلان عنه في الأصل.

وسجلت المنظمة تعثراً في عدد من الملفات السياسية والمؤسساتية، خاصة تلك المرتبطة بالمسار الديمقراطي والمنافسة الانتخابية. وتوقف التقرير عند الانتخابات الرئاسية التي جرت سنة 2024، والتي انتهت بإعادة انتخاب قيس سعيّد لولاية ثانية بأكثر من 90 في المائة من الأصوات.

وانتقدت «أنا يقظ» ما اعتبرته تضييقاً على عدد من الترشحات للانتخابات الرئاسية، مشيرة إلى توقيف وملاحقة عدد من المرشحين على خلفية قضايا مرتبطة بجرائم انتخابية، وهو ما رأت المنظمة أنه أثر على طبيعة المنافسة السياسية خلال الاستحقاق.

وامتدت الانتقادات أيضاً إلى ملفات أخرى، من بينها استقلال القضاء وإصلاح الإدارة وإحداث المحكمة الدستورية، إلى جانب مواجهة ارتفاع الأسعار والاحتكار والتلوث والمشكلات البيئية، وهي ملفات قالت المنظمة إن عدداً من الوعود المرتبطة بها لم يتحقق بالشكل المعلن.

في المقابل، سجل التقرير تنفيذ الرئيس التونسي 18 تعهداً، من بينها الرفع من الحد الأدنى للأجور، ودعم صغار الفلاحين، وتجديد جزء من أسطول حافلات النقل العمومي، وهي إجراءات اعتبرت المنظمة أنها ساهمت، بدرجات متفاوتة، في تحسين بعض الخدمات.

وتأتي هذه الحصيلة في ظل التحولات السياسية العميقة التي عرفتها تونس منذ 25 يوليوز 2021، تاريخ إعلان قيس سعيّد تدابير استثنائية شملت تجميد عمل البرلمان ثم حله، قبل إقرار دستور جديد سنة 2022 أعاد توزيع الصلاحيات ووسع من مركزية مؤسسة الرئاسة.

ويعيد تقرير «أنا يقظ» بذلك فتح النقاش حول مدى تنفيذ التعهدات السياسية والاجتماعية التي رافقت مسار قيس سعيّد، في وقت تواصل فيه تونس مواجهة تحديات اقتصادية ومؤسساتية وسياسية متشابكة.