









تعديلات جوهرية على مشروع قانون المحاماة ترفع سن الولوج وتوسع شروط الممارسة
الوكالة
2026-06-23

أنهت اللجنة الفرعية المكلفة بدراسة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة بمجلس المستشارين أشغالها بالمصادقة على 48 تعديلا شملت 35 مادة من أصل مواد المشروع، وذلك بعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات المكثفة التي جمعت ممثلي الأغلبية والمعارضة والهيئات المهنية للمحامين، في خطوة اعتبرت من أبرز المحطات التشريعية الرامية إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة ومواكبته للتحولات التي يشهدها قطاع العدالة بالمملكة.
وأفضت المناقشات إلى إدخال تعديلات وصفت بالجوهرية، همت شروط الولوج إلى المهنة والتكوين والتدريب والممارسة المهنية، فضلا عن عدد من المقتضيات المرتبطة بتنظيم الهيئات المهنية وضمان استمرارية المرفق القضائي وتطوير آليات اشتغال المحامين.
ومن أبرز المستجدات التي حظيت بتوافق واسع بين مختلف الأطراف رفع السن الأقصى لاجتياز مباراة الولوج إلى مهنة المحاماة إلى 50 سنة، بعدما كان محددا في سقف أدنى، وهو التعديل الذي استجاب لمطالب عدد من الفئات المهنية والحقوقية التي اعتبرت أن تحديد السن يشكل عائقا أمام العديد من الكفاءات الراغبة في الالتحاق بالمهنة بعد مسارات أكاديمية أو وظيفية مختلفة.
كما تم توسيع قاعدة المؤهلين لولوج معهد المحاماة من خلال إضافة خريجي كليات الشريعة إلى جانب خريجي العلوم القانونية، في توجه يروم الاستفادة من التكوين الأكاديمي الذي توفره هذه المؤسسات الجامعية، بالنظر إلى ارتباط عدد من مجالات التقاضي والتشريع بالمعارف الشرعية والقانونية.
وفي ما يتعلق بالتكوين والتدريب، صادقت اللجنة على تمديد الأجل الممنوح للحاصلين على شهادة الكفاءة المهنية للتسجيل في لائحة المحامين المتمرنين من ستة أشهر إلى سنة كاملة، وذلك بهدف تمكين الخريجين الجدد من فترة زمنية أطول لاستكمال الإجراءات الإدارية والمهنية اللازمة للالتحاق بالمهنة.
وشملت التعديلات أيضا المقتضيات الخاصة بالمحامين الذين سبق لهم الانقطاع عن ممارسة المهنة، حيث تم رفع المدة القصوى المسموح بها للعودة إلى الممارسة من 12 سنة إلى 15 سنة، بما يتيح إمكانية استعادة النشاط المهني لفئات أوسع من المحامين الذين اضطروا إلى التوقف لأسباب شخصية أو مهنية.
ومن بين المستجدات التي أثارت اهتماما داخل الأوساط المهنية والقضائية، تمكين المنتدبين القضائيين من الدرجة الأولى الحاصلين على شهادة الماستر في القانون أو الشريعة، والمتوفرين على أقدمية لا تقل عن 15 سنة في العمل القضائي، من ولوج مهنة المحاماة بعد اجتياز اختبار تقييمي خاص، وذلك تقديرا للخبرة التي راكموها داخل المحاكم ومختلف المؤسسات القضائية.
وفي الجانب المالي والتنظيمي، أقرت اللجنة مبدأ تقنين سقف واجبات الانخراط التي تؤدى عند التسجيل في هيئات المحامين، عبر إحالة تحديدها إلى نص تنظيمي، في خطوة تهدف إلى تحقيق مزيد من الشفافية وتوحيد المعايير المعتمدة بين مختلف الهيئات المهنية.
كما وافقت اللجنة على تنظيم الشراكة المهنية بين مكاتب المحاماة بشكل أكثر مرونة، من خلال السماح بإقامة شراكات بين مكتبين تابعين لهيئتين مختلفتين، وهو ما من شأنه تعزيز التعاون المهني وتبادل الخبرات وتطوير خدمات الاستشارة والدفاع المقدمة للمتقاضين.
وعلى مستوى الترافع أمام محكمة النقض، تم تقليص شرط الأقدمية المطلوبة بالنسبة للأساتذة الباحثين من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات فقط، بما يتيح لهذه الفئة إمكانية الولوج بشكل أسرع إلى ممارسة حق الترافع أمام أعلى هيئة قضائية بالمملكة، بالنظر إلى مؤهلاتها الأكاديمية والعلمية.
وفي السياق ذاته، صادقت اللجنة على تعديل يمنح موظفي كتابة الضبط المقيدين بجدول هيئة المحامين حق الترافع أمام محكمة النقض بعد ست سنوات من الممارسة المهنية، وهو مقتضى يهدف إلى تثمين الخبرة الميدانية التي يكتسبها هؤلاء داخل المحاكم وتوسيع آفاق تطورهم المهني.
وتأتي هذه التعديلات في سياق نقاش وطني واسع حول إصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القضائية والقانونية، حيث ينتظر أن يواصل مجلس المستشارين دراسة باقي مقتضيات المشروع قبل عرضه على التصويت في جلسة عامة، تمهيدا لاستكمال مساره التشريعي ودخوله حيز التنفيذ بعد استنفاد مختلف المراحل الدستورية والقانونية.
ويراهن الفاعلون في قطاع العدالة على أن تسهم الصيغة النهائية للمشروع في تعزيز حكامة المهنة وتطوير شروط ممارستها، بما يضمن الرفع من جودة الخدمات القانونية والقضائية المقدمة للمواطنين، ويعزز مكانة المحاماة باعتبارها أحد المكونات الأساسية لمنظومة العدالة وسيادة القانون.




