تصعيد في لبنان يربك وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران وسط دعوات لضبط النفس

الوكالة

2026-04-09

تتواصل حالة الغموض والتوتر في منطقة الشرق الأوسط، رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تباين المواقف بشأن نطاق الاتفاق، خاصة ما يتعلق بالساحة اللبنانية.

فبعدما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن لبنان مشمول بالاتفاق، نفى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ذلك، في وقت صعّدت فيه إسرائيل عملياتها العسكرية، بشنها هجوما وُصف بالأعنف منذ اندلاع الحرب، استهدف العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، إضافة إلى مناطق في البقاع وجنوب البلاد.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في حصيلة أولية، مقتل عشرات الأشخاص وإصابة المئات جراء الغارات المتزامنة، التي خلفت دمارا واسعا وحالة من الهلع في صفوف المدنيين. في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي تنفيذه “أكبر ضربة منسقة” استهدفت نحو 100 موقع عسكري ومركز قيادة تابع لـحزب الله.

وفي خضم هذا التصعيد، دعا شهباز شريف جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس واحترام الهدنة، مشيرا إلى تسجيل خروقات لوقف إطلاق النار في عدة مناطق، ما من شأنه تقويض جهود الدفع نحو تسوية سلمية للنزاع.

بالموازاة مع ذلك، أعلنت السلطات في إيران انطلاق محادثات مع واشنطن ابتداء من الجمعة في باكستان، التي تلعب دور الوسيط في هذا النزاع، رغم استمرار تباعد المواقف بين الطرفين.

وكشفت معطيات متداولة أن المقترح الإيراني يتضمن السماح لطهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم، في حين أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه القاطع لهذا الطرح، مشددا على أنه “لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم”، مع الإشارة إلى توجه نحو معالجة المخلفات النووية بالتعاون مع إيران.
كما لم تصدر بعد تفاصيل رسمية دقيقة من الجانب الأمريكي بشأن بنود اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت سبق لواشنطن أن اشترطت وقف البرنامج الصاروخي الإيراني، وإنهاء دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله.

وفي السياق ذاته، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن بلاده “دمرت بالكامل القاعدة الصناعية الدفاعية في إيران”، معتبرا أن طهران لم تعد قادرة على إنتاج الصواريخ أو الطائرات المسيرة.

وعلى صعيد الملاحة الدولية، أعلن الطرفان أن الاتفاق يشمل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان قد أُغلق نتيجة التوترات والهجمات التي استهدفت السفن منذ بداية الحرب، حيث سجل عبور أولى السفن بعد ساعات من إعلان التهدئة، وسط مراقبة إيرانية لحركة المرور البحري.

وقد انعكس هذا التطور إيجابا على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط، بما في ذلك خام غرب تكساس، إلى جانب انخفاض سعر خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، في حين سجلت بورصتا طوكيو وسيول ارتفاعات ملحوظة عند افتتاح التداول.

ورغم هذه المؤشرات، حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن استعادة الإمدادات الطبيعية لوقود الطائرات ستتطلب عدة أشهر، ما يعكس استمرار تداعيات الأزمة على قطاع النقل الجوي العالمي