









بين ترقب الانتخابات وتحوّلات المشهد الحزبي بالمغرب
الوكالة
2026-01-21

إدريس محبوب
في خضم الأزمات، مهما اختلفت طبيعتها وحدّتها، يظل الأمل حاضراً لدى المغاربة، يلوح من بعيد أو ينبثق من عمق اليأس، مبدداً حالة القلق التي تجثم على القلوب. هذا الإحساس يطبع اليوم المزاج العام في المغرب، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وما يرافقها من ترقب وتوجس ظاهرين في النقاش العمومي.

ويزداد هذا الترقب مع المستجدات السياسية الأخيرة، من بينها ما راج حول تنحي عزيز أخنوش عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو حدث، بصرف النظر عن دقته وتأويلاته، أعاد إلى الواجهة سؤال الثقة في الفعل الحزبي ومستقبل التشكيلات السياسية في أفق انتخابات 2026. ويكاد لسان حال فئة واسعة من المواطنين يردد بيت المتنبي الشهير حول تجدد المناسبات دون وضوح في ملامح التغيير.
في المقابل، يعيش المغرب على وقع إشعاع رياضي دولي غير مسبوق، بعد نجاحه في تنظيم تظاهرات كبرى أبهر بها العالم، واستقطبت أعداداً مهمة من الزوار، مع ما رافق ذلك من تعزيز للبنيات التحتية وتعبئة أمنية وُصفت باللافتة. هذا النجاح، الذي اعتُبر محطة مفصلية، أعاد النقاش حول كيفية تعميم مكاسبه على باقي المدن والمجالات، خصوصاً في ما يتعلق بالبنية التحتية، والتعليم، والصحة، وهي قطاعات يعترف الجميع بحجم التحديات التي تواجهها.

وتندرج هذه الرهانات ضمن ما بات يُعرف بخرائط “مغرب مونديال 2030”، التي يُنتظر أن تشكل إطاراً استراتيجياً لمغرب الغد. غير أن السؤال المطروح بقوة يتمثل في موقع الأحزاب السياسية داخل هذه الرؤية، وكيفية إعادة تشكيلها لتكون في مستوى التحولات المنتظرة. فالمشهد الحزبي، بحسب متابعين، يعيش أزمة عميقة لم يشهد لها مثيلاً منذ عقود، حيث ترسخ لدى فئات واسعة من المواطنين انطباع مفاده أن عدداً من الأحزاب بات يشتغل بمنطق المحطات الانتخابية فقط.

وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى تجديد النخب الحزبية، وإفساح المجال أمام الطاقات الشابة، أو على الأقل المزج بين التجربة والخبرة من جهة، والنَفَس الشبابي من جهة أخرى، شريطة توفر الإرادة الحقيقية لخدمة الصالح العام. وهي مطالب تتقاطع مع تصريحات رسمية، من بينها تأكيد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حرص وزارته على تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة بلوائح انتخابية “نقية”.
بالتوازي مع ذلك، بدأت تلوح في الأفق ملامح حركية جديدة داخل الحقل الحزبي، من خلال الإعلان عن مشاريع سياسية قيد التأسيس أو حديثة العهد. وفي هذا الإطار، احتضنت مدينة الرباط، مطلع يناير الجاري، ندوة نظمتها لجنة تحضيرية أعلنت خلالها عن إطلاق مشروع حزب جديد يحمل اسم “حزب نهضة تمغريبيت”، وذلك بمقر غرفة الصناعة والتجارة والخدمات.

وحسب الوثيقة المذهبية التي وُزعت على الحضور، فإن هذا المشروع الحزبي يُقدم نفسه كنتاج لاندماج مشروعين سياسيين، الأول انطلق سنة 2019 تحت اسم حزب التجمع من أجل التغيير الديمقراطي، والثاني مبادرة سياسية اشتغل عليها عدد من الخبراء والأطر من مغاربة العالم خلال سنة 2025. وقد عرفت الندوة حضوراً لافتاً، خاصة من فئة الشباب، إلى جانب مشاركة كفاءات مغربية مقيمة بعدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإنجلترا.
وقد قدم مؤطرو اللقاء عرضاً مفصلاً حول دوافع تأسيس الحزب، والسياق السياسي العام، ورؤيته المستقبلية، وهي مداخلات لقيت تفاعلاً إيجابياً من طرف الحاضرين، كما حظيت بتغطية إعلامية متنوعة. واختُتم اللقاء بفقرة فنية أحيتها فرقة أحيدوس، في تجسيد رمزي لمفهوم “تمغريبيت” باعتباره تعبيراً عن عمق الهوية المغربية وتعدد روافدها الحضارية، قبل أن يُنظم حفل شاي على إيقاعات الفن الأمازيغي الأصيل.




