









بعد نشر قانون المحاماة ودخوله حيز التنفيذ.. ما السيناريوهات التي تنتظر محامو المغرب؟
الوكالة
2026-08-22

محمد نشوان
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة، بعدما نُشر رسمياً في العدد 7536 من الجريدة الرسمية الصادر في 20 غشت الجاري، عقب صدور الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتنفيذه، وذلك بعد قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26 م.د، الذي صرّح بـتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمدى مطابقته للدستور.
غير أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة التي طبعت علاقة المحامين بوزارة العدل خلال الأشهر الماضية؛ بل قد يكون بداية مرحلة جديدة من التدافع المؤسساتي والمهني، خصوصاً في ظل استمرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب في موقفها الاحتجاجي، ومواصلة الامتناع عن تقديم الخدمات المهنية.
أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في استئناف الحوار بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، لكن هذه المرة في ظل واقع قانوني جديد أصبح فيه النص منشوراً ونافذاً.
ويبدو هذا السيناريو الأكثر هدوءاً، خصوصاً أن نشر القانون لا يمنع، من حيث المبدأ، من إدخال تعديلات تشريعية لاحقة عليه عبر المسار البرلماني العادي.
السيناريو الثاني يتمثل في استمرار التصعيد المهني، خصوصاً أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب كانت قد قررت مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في انتظار تقييم الوضع الجديد.
وفي هذا السياق، يكتسي الاجتماع الاستثنائي المرتقب لمجلس الجمعية يوم 27 غشت أهمية خاصة، باعتباره محطة قد تحدد طبيعة الخطوة المقبلة: الاستمرار في التوقف، تخفيفه، تعليقه، أو الانتقال إلى أشكال احتجاجية أخرى.
غير أن استمرار التوقف بعد دخول القانون حيز التنفيذ يضع الملف أمام معادلة دقيقة، لأن المعركة لم تعد تدور حول مشروع قانون، وإنما حول نص تشريعي أصبح جزءاً من المنظومة القانونية النافذة.
ومن بين السيناريوهات التي بدأت تطرح في النقاش العمومي إمكانية اللجوء إلى الدفع بعدم دستورية بعض مقتضيات القانون بمناسبة نزاع قضائي، بدل المراقبة القبلية التي تعذر على المحكمة الدستورية البت فيها في المرحلة السابقة. وقد ظهرت بالفعل دعوات حقوقية وقانونية في هذا الاتجاه.
وهذا المسار، إن فُعّل، يختلف عن الإحالة السابقة على المحكمة الدستورية؛ إذ يتعلق الأمر هنا بإثارة عدم دستورية مقتضى تشريعي بمناسبة قضية معروضة على القضاء، وفق الشروط والمساطر التي يحددها الإطار الدستوري والقانوني للدفع بعدم الدستورية.
وبالتالي، فإن دخول القانون حيز التنفيذ لا يعني إغلاق الباب أمام النقاش الدستوري حول بعض مقتضياته، وإنما ينقل هذا النقاش إلى مرحلة أخرى وآليات مختلفة.
هناك أيضاً سيناريو سياسي وتشريعي يتمثل في إعادة فتح بعض مقتضيات القانون أمام البرلمان.
فالقانون، رغم صدوره ونشره، ليس نصاً محصناً من التعديل مستقبلاً. وإذا ما تبلورت توافقات بين المهنيين والسلطة الحكومية والأحزاب السياسية، فقد يتم تقديم مقترحات أو مشاريع قوانين لتعديل بعض المواد التي تعتبرها الهيئات المهنية الأكثر إثارة للتحفظ.
ويكتسب هذا السيناريو أهمية خاصة بالنظر إلى أن مشروع القانون نفسه عرف خلال مساره البرلماني تعديلات عديدة؛ إذ ناقش مجلس المستشارين 266 تعديلاً في القراءة الأولى، وأدخل 48 تعديلاً على 35 مادة، قبل استكمال المسار التشريعي في القراءة الثانية.
ثمة سيناريو آخر أقل صدامية، يقوم على دخول المحامين في مرحلة من التعايش العملي مع النص الجديد، مع مراقبة كيفية تطبيقه على أرض الواقع.
فالعديد من الإشكالات القانونية لا تظهر كاملة بمجرد نشر القانون، وإنما تتضح عند تطبيق مقتضياته أمام المحاكم، وفي العلاقة بين المحامي والموكل، وفي المساطر التأديبية، وفي تنظيم الهيئات، وفي ممارسة المهنة.
كما أن المادة 146 تجعل الأصل هو دخول القانون حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره، مع استثناء بعض المقتضيات، ومنها المادة 12 والمادة 39 والبند 11 من المادة 121، التي يرتبط تنفيذها بصدور النصوص التنظيمية اللازمة.
وفي انتظار ما سيقرره المحامون، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً: هل يكون دخول القانون حيز التنفيذ نهايةً للأزمة، أم بدايةً لفصل جديد منها؟




