









بعد عنترياته السابقة تبون يركع لفرنسا خاضعا!
الوكالة
2025-04-01

باحدة عبد الرزاق / سكرتير التحرير
يبدو أن الرئاسة الجزائرية حاولت، عبر بيانها الأخير، التخفيف من وقع الاتصال بين الرئيسين تبون وماكرون، لكن فحوى البيان كشف بوضوح حجم التنازلات التي قدمتها الجزائر لباريس. فالبيان تجاهل بشكل مقصود السبب الحقيقي وراء توتر العلاقات، وهو التحول الجذري في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية، والذي تجسد في زيارة ماكرون للرباط، واعترافه الصريح بمغربية الأقاليم الجنوبية، إلى جانب الاستثمارات الفرنسية الضخمة الموجهة إلى تلك المنطقة.
هذا التطور لم يكن سوى نتيجة منطقية لتفوق الدبلوماسية المغربية، التي باتت أكثر تأثيراً على الساحة الدولية، مدعومة بتزايد الاعترافات بمغربية الصحراء وتحالفات استراتيجية مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة. في المقابل، وجدت الجزائر نفسها في موقف دفاعي، غير قادرة على فرض رؤيتها حتى على أقرب شركائها التقليديين.
ومن بين أكثر النقاط إحراجاً في البيان الجزائري، ما ورد بشأن إطلاق سراح الكاتب بوعلام صنصال، حيث جاء في الصياغة أن ماكرون طلب من تبون “الصفح عنه لأسباب إنسانية”، وكأن الجزائر لا تمتلك سلطة قضائية مستقلة، بل تتخذ قراراتها وفقاً لمطالب باريس. غموض البيان بشأن طبيعة التهم الموجهة لصنصال عزز الشكوك حول كون القضية سياسية بامتياز، وليست قانونية كما تحاول الجزائر الإيحاء به.
أما في ملف الهجرة، فقد قبلت الجزائر مجدداً استقبال المهاجرين المطرودين من فرنسا، رغم أن هذا الملف كان سبباً في توترات سابقة بسبب رفضها السابق لهذا الإجراء. اليوم، يبدو أن باريس فرضت شروطها، لتؤكد مرة أخرى أن ميزان القوى يميل لصالحها، بينما لم تجد الجزائر بديلاً سوى الإذعان.
البيان تجاهل أيضاً السبب الحقيقي للأزمة بين البلدين، حيث لم يأتِ على ذكر قضية الصحراء المغربية، رغم أنها محور الخلاف. وبدلاً من ذلك، حاول الالتفاف على الواقع بالحديث عن التعاون الأمني والتاريخي، في خطوة تعكس عجز الدبلوماسية الجزائرية عن مواجهة الحقيقة. في الوقت الذي تتراجع فيه الجزائر دبلوماسياً، يواصل المغرب تعزيز موقعه الدولي، مستفيداً من شبكة تحالفات قوية، واقتصاد متصاعد، وتطوير عسكري يضعه في موقع الريادة إقليمياً.
الخلاصة أن بيان قصر المرادية لم يكن سوى محاولة فاشلة لتبرير موقف الضعف الذي وجدت الجزائر نفسها فيه، بينما يواصل المغرب فرض أجندته، مستفيداً من دبلوماسية ناجحة، وعلاقات استراتيجية تجعله أكثر قوة وتأثيراً في المنطقة.




