برنامج إستقصائي فرنسي: الجزائر تحكمها مافيا تختطف وتجند جواسيس داخل فرنسا

الوكالة

2026-01-24

بثت قناة France 2، مساء الخميس 22 يناير، حلقة جديدة من برنامجها الاستقصائي «Complément d’enquête»، خصصتها لتفكيك الشائعات والعمليات غير المعلنة التي تغذي ما وصفه التحقيق بـ«الحرب السرية» بين الجزائر وفرنسا، في سياق توتر غير مسبوق تشهده العلاقات الثنائية منذ أشهر.

وتوقفت الحلقة عند محطات مفصلية في هذا التصعيد، من اعتراف باريس بمغربية الصحراء، إلى اعتقال الكاتب بوعلام صنصال، مرورا بعمليات سرية نُسبت إلى عناصر جزائرية تنشط على الأراضي الفرنسية، في إطار صراع مفتوح تُستعمل فيه مختلف الأدوات لإضعاف الطرف الآخر.

واعتبر التحقيق أن العلاقات بين باريس والجزائر بلغت مستوى هو الأخطر منذ استقلال الجزائر، خاصة بعد إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليوز 2024، اعتراف فرنسا بالسيادة المغربية على الصحراء، وهو القرار الذي وصفه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بـ«الخط الأحمر»، وتوعد على إثره بالرد عبر تقويض علاقات دبلوماسية كانت تعاني أصلا من الهشاشة.

وكشف البرنامج عن صراع خفي يتمحور حول الإعلام والمؤسسات السياسية، يعتمد على الشائعات والأخبار الزائفة التي تروج في الصحافة الجزائرية، مقابل ما تصفه الجزائر بـ«المعالجة العدائية» لبعض المنابر الفرنسية.

واعتمد التحقيق، الذي أنجزه سيباستيان لافارغ وبابتيست ليغل وفانسو بوشي وألكساندرو سيشيلاريو، على شهادات متعددة رسمت صورة قاتمة لتدهور العلاقات. ومن بين أبرز المتدخلين المدون والمعارض الجزائري أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد»، الذي أكد أنه تعرض لمحاولة اختطاف نفذها عملاء تابعون للنظام الجزائري.

وأشار البرنامج إلى أن توقيف الشرطة الفرنسية لموظف قنصلي جزائري متورط في القضية أدى إلى رد جزائري تمثل في طرد اثني عشر دبلوماسيا فرنسيا، كما تضمن التحقيق شهادة السفير الفرنسي بالجزائر ستيفان روماتيت، الذي استدعاه الرئيس ماكرون للتشاور، إضافة إلى شهادة ماكسيم غليز، شقيق الصحفي كريستوف غليز، المعتقل في الجزائر والمحكوم بسبع سنوات سجنا بتهمة «الإشادة بالإرهاب».

وشملت الشهادات النائب الفرنسي جوليان أوبير، الذي دعا إلى تجاوز ذاكرة الحرب الجزائرية، في وقت صادق فيه البرلمان الجزائري، نهاية 2025، على قانون يعتبر الاستعمار «جريمة دولة».

ولموازنة الطرح، منح البرنامج الكلمة لشخصيات محسوبة على النظام الجزائري، من بينها صابرينا الصبيحي، رئيسة مجموعة الصداقة الفرنسية الجزائرية، التي وصفت الجزائر بالدولة الديمقراطية، إضافة إلى شمس الدين حافظ، عميد الجامع الكبير في باريس، الذي تحدث عن خلافه مع ماكرون بعد الاعتراف بمغربية الصحراء.

كما استضاف التحقيق الوزير السابق إيمانويل فالس، الذي انتقد تسييس «الملف الجزائري»، والمنتج فريد بن لاغا الذي حذر من خلط إعلامي يجرم شعبا بأكمله، إلى جانب الصحفي جون ميشيل أباثي، الذي أعرب عن أسفه لجهل الفرنسيين بانتهاكات الحقبة الاستعمارية.

وفي قلب التحقيق، تم التطرق إلى مذكرة فرنسية لمكافحة التجسس تعود إلى نونبر 2024، تتعلق باستجواب مستشارة بلدية فرنسية من أصل جزائري داخل القنصلية الجزائرية بكريتاي، بسبب تدشين لوحة تذكارية تشير إلى الأصل القبائلي للمغني معطوب الوناس دون ذكر جنسيته الجزائرية. وكشفت المذكرة عن ضغوط وتهديدات مورست عليها لإجبارها على «تصحيح» اللوحة، ثم إخضاعها للمراقبة ومحاولات استقطاب سياسي.

وأكدت المنتخبة، في تسجيل هاتفي، أن هذه الممارسات تطال عددا من المنتخبين المحليين من أصول جزائرية، بهدف إشراكهم في الترويج لخطاب موالٍ للجزائر مقابل تسهيلات وامتيازات مستقبلية.

في المقابل، نفت صابرينا الصبيحي تعرضها لأي تواصل من هذا النوع، رغم كونها من النواب القلائل الذين لم يصوتوا، في ماي 2025، على قرار يطالب بالإفراج عن بوعلام صنصال.

وكشف التحقيق أيضا شهادة مهندس بوزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية، مولود بالجزائر، أُدين بالتخابر مع قوة أجنبية بعد تسليمه معلومات عن معارضين جزائريين يقيمون بفرنسا، مؤكدا أنه تصرف تحت التهديد بسبب وجود والديه في الجزائر.

وقبيل بث الحلقة، أصدرت وكالة الأنباء الجزائرية قصاصة شديدة اللهجة هاجمت فيها البرنامج، واعتبرته «عملية تضليل ممنهجة» و«انحرافا إعلاميا» يخدم أجندات اليمين المتطرف، كما عمدت إلى التشكيك في مصداقية ضيوفه، خصوصا أمير دي زاد، ووصفت شهاداتهم بالافتراء.

ولفت التحقيق إلى أن الوكالة نشرت موقفها قبل بث الحلقة، استنادا إلى إعلان ترويجي تضمن عبارة للسفير الفرنسي السابق كزافيي دريانكور مفادها أن «الجزائر لا تفهم إلا موازين القوى»، وهي العبارة التي لم تظهر في النسخة النهائية المعروضة، ما عكس، بحسب البرنامج، حساسية غير مسبوقة تجاه مضمون التحقيق وما يحمله من مؤشرات على تصعيد صامت بين البلدين.