









باريس تتحرك ماليا ضد رموز النظام الجزائري وتلوح بتجميد أصول شخصيات نافذة
الوكالة
2025-05-29

تمر العلاقات بين فرنسا والجزائر بمرحلة دقيقة تنذر بانفجار دبلوماسي غير مسبوق، مع ارتفاع حدة التوتر وغياب بوادر التهدئة. فقد كشفت مجلة L’Express أن السلطات الفرنسية بصدد دراسة إمكانية اتخاذ إجراءات مالية صارمة قد تطال ممتلكات وأرصدة نحو عشرين شخصية بارزة من المحسوبين على النظام الجزائري، في حال استمرار التصعيد بين البلدين.
هذا التحرك الاستثنائي يعد امتدادا لسلسلة من الضغوط السياسية والدبلوماسية التي باتت باريس تستخدمها في تعاملها مع الجزائر، خصوصا في ضوء ما تعتبره تصلبا رسميا من جانب الأخيرة، لا سيما بشأن ملف المهاجرين ورفضها استقبال مواطنيها الصادرة بحقهم أوامر ترحيل من الأراضي الفرنسية. تصريحات وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو حملت إشارات واضحة إلى أن باريس لن تتردد في استخدام أوراقها للرد، مشيرًا إلى أن بلاده «لن تبقى مكتوفة الأيدي».
وحسب نفس المصدر، تعمل وزارتا الاقتصاد والداخلية الفرنسيتان على إعداد لائحة أولية تضم شخصيات سياسية وعسكرية وإدارية جزائرية تملك استثمارات أو ممتلكات في فرنسا، بهدف استخدامها كورقة ضغط فعالة في وجه تعنت الجزائر. وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 800 شخصية من النخبة الجزائرية أو أفراد عائلاتهم لديهم مصالح مالية مباشرة في فرنسا، ما يضعهم في مرمى قرارات العقوبات المحتملة.
وتُعتبر الخطوة الفرنسية الأخيرة بتعليق العمل باتفاقية التنقل بدون تأشيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية الموقعة عام 2007 مؤشرًا على التحول العميق في موقف باريس، ورسالة سياسية بأن الامتيازات السابقة لم تعد فوق المحاسبة في ظل التوترات المتفاقمة.
وينظر إلى هذه التحركات على أنها محاولة فرنسية لضبط ميزان العلاقة مع الجزائر من دون الوصول إلى القطيعة الكاملة، في ظل تعقد الملفات الخلافية وعلى رأسها الموقف الفرنسي الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية، وهو الموقف الذي أعلن عنه الرئيس إيمانويل ماكرون في 30 يوليوز، ما أثار غضب الجزائر واعتبرته انحيازا سافرا.
كما فاقمت حادثة اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في الجزائر في 16 نونبر حالة الشد والجذب، إذ اعتُبرت خطوة مستفزة تمس بحرية التعبير وتستهدف رمزية العلاقات الثقافية بين البلدين.
وإن كان الحديث عن قطيعة شاملة لا يزال مستبعدًا، فإن المؤشرات الحالية تكشف عن دخول العلاقات الثنائية في مرحلة عنوانها الأبرز هو التوتر المتصاعد وانعدام الثقة. ويُنتظر أن تشكل التحركات الفرنسية القادمة اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام الجزائري على التعامل مع ضغوط مباشرة تمس دوائر نفوذه المالية خارج الحدود.




