النادي الفني المراكشي “كوميديا”.. حين يتحول التوطين المسرحي إلى ممارسة للوعي

الوكالة

2025-10-12

في مسارٍ فنيٍّ يتجاوز حدود العرض إلى بناء الوعي الثقافي والجمالي، يواصل النادي الفني المراكشي “كوميديا”، بدعمٍ من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، برنامج التوطين المسرحي برسم موسم 2025 – 2026 بـ المركز الثقافي سيدي رحال.

هذا المشروع، الممتد على مدى أشهرٍ عديدة، يُجسّد رؤية متكاملة تجعل من المسرح فضاءً للتربية الفنية والفكرية، وورشةً مفتوحة للحوار بين المبدعين والباحثين والجمهور، في زمنٍ تتجدد فيه الأسئلة حول معنى الفن ووظيفته في المجتمع.

وفي سياق هذا البرنامج الطويل، يشهد شهر أكتوبر 2025 محطّتين بارزتين ضمن الأنشطة الثقافية التي يحتضنها المركز. ففي الجمعة 17 أكتوبر 2025، سيكون عشّاق المسرح والكتابة على موعد مع توقيع كتاب “بهجة البهوج” للأستاذ عبد الإله بنهدار، الذي يضيف لبنة جديدة إلى رصيده الإبداعي، من خلال عملٍ يزاوج بين الفكر المسرحي وعمق التجربة الإنسانية.

وفي اليوم نفسه، سيستفيد المشاركون من ورشة فنية بعنوان “التشكيل في المسرح” من تأطير الأستاذ عبد الغني ويدة، وهي تجربة تسعى إلى استكشاف العلاقة بين الفضاء التشكيلي والمشهد المسرحي، في تداخلٍ بين اللون والحركة والرمز، حيث يتحول المسرح إلى لوحةٍ نابضة بالحياة.

أما في السبت 18 أكتوبر 2025، فسيُقام حفل توقيع كتاب “Letter à mon égo” للأستاذة فاطمة مقداد، وهو عمل أدبي يتأمل الذات عبر مرايا اللغة، ويفتح أسئلة الهوية والحس الإنساني في توازنٍ دقيق بين البوح والتحليل.

كما ستنظم ورشة “الإدارة الثقافية والفنية” من تأطير الدكتور محمد أمين بنيوب، الذي سيقدّم مقاربة نظرية وتطبيقية حول سبل تدبير المشاريع الثقافية المعاصرة، مبرزًا أهمية الرؤية الإستراتيجية في تحقيق استدامة الفعل الثقافي والفني.

إن هذا الزخم من الأنشطة، الممتد ضمن مشروع التوطين المسرحي، لا يُقاس بعدد اللقاءات أو الورش، بل بعمق الرؤية التي تحركه : رؤيةٌ تؤمن بأن المسرح ليس ترفًا جماليًا، بل فعل وعيٍ وجمالٍ في آنٍ واحد، وأن كل ورشة أو كتاب أو توقيع هو لبنة في بناء مجتمعٍ يُفكّر عبر الفن ويُبدع من أجل الإنسان.

وهكذا يواصل النادي الفني المراكشي “كوميديا” رسالته الثقافية، مُكرِّسًا حضوره في المشهد المسرحي المغربي كمنارةٍ للفكر والفن، وكجسرٍ بين الإبداع الفردي والمشروع الجماعي.

إنه مشروعٌ يمتدّ في الزمن، لكنه ينتمي في جوهره إلى لحظةٍ واحدة: لحظة الوعي بأن المسرح حياةٌ تُكتب وتُمَثَّل في كل يوم.