









المنصوري أمام امتحان التحالفات
الوكالة
2026-09-30

دخلت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة من قبل الملك محمد السادس، أمس الأربعاء، أولى جولات المشاورات السياسية لتشكيل الأغلبية الحكومية، في ظل خريطة برلمانية أفرزتها انتخابات 23 شتنبر، تجعل مهمة تركيب التحالف المقبل مفتوحة على أكثر من سيناريو.
وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الاقتراع بـ97 مقعدا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حل ثانيا بـ66 مقعدا، فيما جاء حزب الاستقلال ثالثا بـ65 مقعدا. ويمنح جمع الأحزاب الثلاثة 228 مقعدا، أي أغلبية مريحة داخل مجلس النواب، ما يجعل إعادة تركيب التحالف الحكومي السابق أحد الخيارات المطروحة على طاولة المشاورات.
واستهلت المنصوري لقاءاتها بحزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن تلتقي حزب الاستقلال، في خطوة تعكس أهمية مواقف الحزبين في تحديد ملامح الأغلبية المقبلة. غير أن التقارب العددي لا يلغي التعقيدات السياسية التي قد ترافق إعادة جمع مكونات التحالف السابق، خاصة في ظل التوتر الذي طبع العلاقة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات.
وشهد الحزبان، وهما معا ضمن الأغلبية الحكومية السابقة، مواجهة سياسية وإعلامية حادة، تبادلا خلالها اتهامات مرتبطة باستقطاب المرشحين والمنتخبين والقيادات، ما جعل الخلاف يتجاوز حدود التنافس الانتخابي إلى مستوى أثار تساؤلات حول مستقبل التحالف بينهما.
وكانت المنصوري نفسها قد دخلت على خط هذا السجال خلال الحملة الانتخابية، عندما أعلنت أنها لن تكون معنية شخصيا بالتحالف مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدره الانتخابات، في موقف اعتُبر آنذاك بمثابة وضع حد سياسي أمام استمرار التحالف بصيغته السابقة.
غير أن المعطيات التي أعقبت إعلان النتائج حملت إشارات مختلفة، إذ أكدت المنصوري أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يضع خطوطا حمراء مسبقة أمام التحالفات، وأن البرامج والتصورات السياسية ستكون أساس المفاوضات. وهو ما يفتح الباب أمام تجاوز الخلافات الانتخابية والبحث عن صيغة جديدة للأغلبية.
ويظل التحالف الثلاثي بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، بحكم تركيبة البرلمان، الخيار الأكثر وضوحا من الناحية الحسابية، إذ سيضمن 228 مقعدا، أي بفارق 30 مقعدا عن الأغلبية المطلوبة. كما أن هذه الصيغة تتيح تشكيل حكومة بأقل عدد ممكن من المكونات، بالاعتماد على الأحزاب الثلاثة التي تتوفر على أكبر الكتل البرلمانية بعد الحزب المتصدر.
وفي المقابل، يظل تشكيل أغلبية ثنائية بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، والتي ستوفر 163 مقعدا، غير كاف لتأمين الأغلبية، ما سيجعل ضم أحزاب أخرى أمرا ضروريا. وفي حال التحاق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، صاحب 26 مقعدا، سيرتفع العدد إلى 189 مقعدا، قبل أن يصل إلى 208 مقاعد بإضافة حزب التقدم والاشتراكية، بما يتيح تأمين الأغلبية داخل مجلس النواب.
كما تبرز صيغة تجمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال، بمجموع 162 مقعدا، كأحد الخيارات الممكنة، غير أنها ستحتاج إلى 36 مقعدا إضافيا لبلوغ الأغلبية. ويمكن في هذا الإطار الاستعانة بالاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، اللذين يتوفران معا على 45 مقعدا، ليرتفع مجموع التحالف إلى 207 مقاعد.
وتفرض هذه الصيغة، في المقابل، مشاركة عدد أكبر من الأحزاب، ما سيجعل المفاوضات بشأن البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب والمسؤوليات أكثر تعقيدا.
ومن بين السيناريوهات المطروحة أيضا حكومة مكونة من أربعة أحزاب، عبر ضم الحركة الشعبية، التي حصلت على 29 مقعدا، إلى تحالف يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو ما سيرفع مجموع المقاعد إلى 217 مقعدا. كما يمكن، من الناحية السياسية، إدخال الحركة الشعبية إلى تحالف آخر قائم، حتى في غياب حاجة عددية مباشرة إلى مقاعدها، بهدف توسيع قاعدة الأغلبية البرلمانية.
وفي الجهة المقابلة، حسم حزب العدالة والتنمية مبكرا موقعه في المعارضة، بعدما قرر مجلسه الوطني، خلال دورة استثنائية انعقدت ببوزنيقة يوم 26 شتنبر، الاصطفاف في المعارضة البرلمانية ومواصلة أداء أدواره من هذا الموقع.
ويحصل العدالة والتنمية على 54 مقعدا، ما يجعله من أبرز مكونات المعارضة من حيث الحجم البرلماني، لكنه في الوقت نفسه يخرج من دائرة الخيارات المطروحة أمام المنصوري لتشكيل الأغلبية.
كما اختار تحالف اليسار، الذي يتوفر على ثمانية مقاعد، موقع المعارضة، في وقت لا تزال مواقف عدد من الأحزاب لم تحسم بشكل نهائي، خاصة الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وفي السياق نفسه، يرتقب أن يتجه تحالف الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي يشكل فريقا برلمانيا موحدا من 25 نائبا، إلى مساندة الأغلبية، ما يضيف ورقة أخرى إلى حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.
وبذلك، تدخل المنصوري مفاوضات تشكيل الأغلبية وسط معادلة برلمانية تتيح أكثر من تركيبة، غير أن حسم الصيغة النهائية لن يرتبط بالحسابات العددية وحدها، بل بمدى قدرة الأحزاب المعنية على تجاوز خلافات المرحلة الانتخابية والتوافق حول برنامج حكومي وقواعد واضحة للعمل داخل الأغلبية المقبلة.




