الملك محمد السادس يضع الداخلية في واجهة تدبير مرحلة ما بعد المينورسو

الوكالة

2026-11-05

ترأس الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء، بالقصر الملكي بالرباط، جلسة عمل خصصت لتدارس ومتابعة ترتيبات مرحلة ما بعد انتهاء مهام بعثة الأمم المتحدة بالصحراء «المينورسو»، وذلك عقب قرار مجلس الأمن الدولي عدم تجديد ولايتها، خلال اجتماعه المنعقد في 30 أكتوبر الماضي.

وحسب بلاغ للديوان الملكي، فقد حضر هذا الاجتماع كل من رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ومستشار الملك فؤاد عالي الهمة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية.

وخلال هذه الجلسة، جدد الملك محمد السادس التأكيد على الأولويات التي تضمنها بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر المنصرم، وفي مقدمتها الحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة وسلامة أراضيها، وصون أمنها الوطني، وضمان طمأنينة المواطنين، خاصة سكان الأقاليم الجنوبية.

وفي هذا السياق، أعطى العاهل المغربي تعليماته من أجل التفعيل الحازم واليقظ لهذه الأولويات، كل حسب اختصاصاته ومسؤولياته، بما يضمن تعزيز الإجماع الوطني حول القضية الوطنية، ومواصلة تنزيل المشاريع التنموية والأوراش المهيكلة بالأقاليم الجنوبية، مع الحرص على التتبع الدقيق لمختلف التطورات التي سيعرفها الملف على المستويات السياسية والدبلوماسية والميدانية، في انسجام مع الموقف الرسمي للمملكة.

كما شدد الملك على أن التزام المغرب بوقف إطلاق النار يظل قائما بشكل كامل، باعتباره التزاما إراديا للمملكة لا يرتبط باستمرار ولاية بعثة المينورسو أو انتهائها. وأشار البلاغ الملكي إلى أن البعثة الأممية لم تتمكن، في مناسبات عديدة، من مراقبة مدى احترام هذا الالتزام أو ترتيب الآثار اللازمة بشأن الخروقات المسجلة، معتبرا أن السياق الذي أحدثت فيه البعثة والمهام الأصلية التي أسندت إليها تجاوزتها التطورات والوقائع، إلى جانب مواقف عدد من الفاعلين الدوليين.

وفي خطوة تروم ضمان تدبير منظم لمرحلة ما بعد انتهاء مهام البعثة، أسند الملك محمد السادس إلى مكتب التنسيق مع المينورسو، التابع لوزارة الداخلية، مهمة مواكبة عملية تصفية وانسحاب البعثة الأممية، وتولي مختلف أشكال التنسيق المرتبطة بهذه العملية، بما يضمن تيسير الإجراءات الضرورية وتأمين انتقال سلس ومنظم، في إطار من المسؤولية والتعاون مع منظمة الأمم المتحدة.

وأكد العاهل المغربي، في السياق ذاته، تشبث المملكة باحترام التزاماتها الدولية والوفاء بثوابتها الدبلوماسية القائمة على دعم السلام والمساهمة في ترسيخه، والعمل بمختلف الوسائل المتاحة من أجل تحقيقه، مع التشديد على ضرورة صون السيادة الوطنية وعدم المساس بالحقوق والمصالح العليا للمملكة.

واستحضر البلاغ الملكي التحولات الإيجابية التي عرفتها قضية الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من زخم دبلوماسي متواصل، تُوّج باعتراف عدد من الدول الصديقة والشقيقة بسيادة المغرب على صحرائه، فضلا عن تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل السياسي الوحيد الذي يوفر مقومات التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، وفق ما جاء في بلاغ الديوان الملكي.

وتعكس هذه التوجيهات الملكية توجه المملكة نحو تدبير المرحلة المقبلة وفق مقاربة مؤسساتية تقوم على التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، ومواصلة المسار التنموي والدبلوماسي، مع الالتزام بوقف إطلاق النار واحترام التعاون مع الأمم المتحدة، دون التفريط في سيادة المغرب ووحدته الترابية.