









الملك محمد السادس يحذر مدريد من ابتزاز المغرب
الوكالة
2026-10-10

رسم الملك محمد السادس، في خطابه أمام البرلمان، حدود الشراكة المغربية الإسبانية، مؤكدا أن التعاون بين البلدين يظل خيارا سياديا قائما على الإرادة المتبادلة والاحترام، ولا يمكن أن يتحول إلى وسيلة للضغط أو التهديد أو الابتزاز، في موقف يأتي على بعد أيام من الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين.
ويأتي الموقف الملكي في سياق تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة أواخر يوليوز الماضي، وما رافقها من سجال سياسي وإعلامي داخل إسبانيا، خاصة في ظل تصاعد انتقادات المعارضة اليمينية لحكومة بيدرو سانشيز بشأن تدبير ملف الهجرة وطبيعة العلاقات مع الرباط.
وأكد الملك أن الشراكة بين البلدين «اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز»، في رسالة تعكس، وفق قراءة مضامين الخطاب، تمسك المغرب بالتعاون مع شركائه، مقابل رفض تحميله وحده مسؤولية تدبير الأزمات المرتبطة بالحدود والهجرة.
ويضع هذا الموقف العلاقات الثنائية أمام ضرورة الانتقال من منطق تبادل الاتهامات إلى إرساء قواعد واضحة للتعاون، تقوم على تقاسم المسؤوليات واحترام الالتزامات المتبادلة، بعيدا عن توظيف الملفات المشتركة في التجاذبات السياسية الداخلية.
ولم يقتصر الخطاب الملكي على تحديد الإطار السياسي للشراكة، بل تطرق أيضا إلى الإكراهات القانونية والقضائية التي تواجه تدبير الهجرة، إذ انتقد مقتضيات وقرارات اعتبر أنها تعرقل ترحيل القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة طالبي اللجوء، وتتيح، بحسب تشخيصه، هامشا أوسع لتحرك الشبكات الإجرامية.
ويبرز هذا الطرح أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها في مراقبة الحدود ومواجهة الهجرة غير النظامية، لا تكفي وحدها لمعالجة الظاهرة، التي تتداخل فيها الجوانب القانونية والإدارية والاجتماعية، فضلا عن مسؤوليات الدول المعنية.
وتكتسي هذه الرسائل أهمية خاصة بالنظر إلى الزيارة المرتقبة لفيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، وهي الأولى للعاهل الإسباني إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش سنة 2014، كما ستكون أول زيارة لملك إسباني إليهما منذ زيارة خوان كارلوس سنة 2007، التي خلفت توترا دبلوماسيا مع المغرب.
وتأتي الزيارة في ظرف سياسي حساس، إذ تواجه الحكومة الإسبانية ضغوطا من المعارضة بشأن ملف الهجرة والعلاقات مع المغرب، فيما تثير الزيارة، بالنظر إلى رمزيتها ومكانها، تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على العلاقات بين الرباط ومدريد.
ورغم أن الملك لم يتطرق بشكل مباشر إلى الزيارة في خطابه، فإن تأكيده رفض إخضاع الشراكة للضغط يضع الطرف الإسباني أمام مسؤولية الحفاظ على مناخ الثقة، وتجنب أي خطوات أو تصريحات من شأنها تغذية التوتر أو تحويل التعاون الثنائي إلى موضوع للمزايدات السياسية.
وفي المقابل، جدد الخطاب التأكيد على استعداد المغرب للوفاء بالتزاماته تجاه شركائه، مع التشديد على ضرورة اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، بما يضمن توازنا في تحمل المسؤوليات ويصون المصالح السيادية للمملكة.
كما أعلن الملك عزم المغرب تقديم وثيقة تتضمن رؤيته الاستراتيجية للتنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، في توجه يروم توسيع مجالات التعاون لتشمل معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى الهجرة، بدل الاقتصار على تدبير تدفقاتها عند الحدود.
وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية مآلات المرحلة المقبلة، في ظل تقاطع ملف الهجرة مع رمزية زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية المحتلتين، وما تفرضه من تحديات على العلاقات الثنائية. وبينما يؤكد المغرب تمسكه بالتعاون مع مدريد، فإن الرسالة الملكية تشدد على أن استمرار هذه الشراكة يظل رهينا باحترام السيادة وتكافؤ الالتزامات، بعيدا عن منطق الضغط والابتزاز.




