المخدرات الرقمية تطرق باب البرلمان وتحذيرات من خطر صحي صامت

الوكالة

2025-12-23

دخلت ظاهرة ما بات يعرف بـ«المخدرات الرقمية» دائرة الاهتمام البرلماني، بعد تنبيه وجهته النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بشأن المخاطر الصحية والنفسية المرتبطة بهذا النوع الجديد من الإدمان، الذي ينتشر عبر الإنترنت ويستهدف بالأساس فئتي الشباب والمراهقين.

وفي سؤال كتابي، حذرت الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من تنامي هذه الظاهرة في ظل غياب التأطير القانوني والوعي المجتمعي بمخاطرها، مستندة في ذلك إلى تنبيه صادر عن المرصد المغربي لحماية المستهلك، الذي دق ناقوس الخطر بخصوص الانتشار المتزايد لمقاطع صوتية يتم الترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتعتمد على ترددات خاصة يُستمع إليها بواسطة سماعات الأذن، وتُسوق على أنها تحدث تأثيرات نفسية وعصبية مشابهة للمخدرات التقليدية.

واعتبر المرصد أن هذا الشكل من «الإدمان الرقمي» يشكل تهديداً حقيقياً للصحة العامة، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على الجهاز العصبي والتوازن النفسي، خاصة لدى الفئات العمرية الصغيرة، التي تبقى الأكثر عرضة للتأثر بالمحتويات الرقمية غير الخاضعة للمراقبة.

وحذر المصدر ذاته من أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في آثارها الصحية المحتملة، بل أيضاً في سهولة الولوج إليها، وغياب الوعي الجماعي بمخاطرها، فضلاً عن تقديمها في قالب يوحي بالأمان أو التجربة العابرة، ما يجعلها أكثر إغراءً للمراهقين.

ودعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى تجريم هذه الممارسة بشكل صريح، وحجب المنصات والمواقع التي تروج لها، إلى جانب إطلاق حملات وطنية للتحسيس والتوعية تستهدف الأسر والمؤسسات التعليمية والشباب، من أجل الوقاية من تداعياتها النفسية والصحية.

واستند المرصد في دعوته إلى مقتضيات القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، فضلاً عن النصوص الجنائية المرتبطة بتعريض حياة الغير للخطر، وقوانين محاربة الجريمة الإلكترونية، معتبراً أن التصدي لهذا الخطر الرقمي المستجد أضحى ضرورة ملحة لحماية الأمن الصحي والنفسي للمجتمع.

وفي السياق ذاته، تساءلت النائبة البرلمانية عن الإجراءات العملية التي تعتزم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية اتخاذها لمواجهة ظاهرة «المخدرات الرقمية»، سواء على مستوى الوقاية أو الرصد أو التنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، خصوصاً في ما يتعلق بحماية الشباب والمستهلكين من آثارها المحتملة.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول بطء مواكبة التشريع للمخاطر الرقمية الجديدة، والحاجة إلى الانتقال من منطق التحذير إلى منطق الفعل، عبر سياسات عمومية وقائية وتدخلات مؤسساتية واضحة، قبل أن تتحول الظاهرة إلى أزمة صحية صامتة يصعب التحكم في تداعياتها.

تصنيفات