









الكرملين يعتبر الردع النووي صمام أمان ضد حرب عالمية جديدة
الوكالة
2026-06-25

أكد الكرملين أن الردع النووي ما يزال يشكل الضمانة الأساسية لمنع اندلاع حرب عالمية جديدة، معتبرا أن توازن القوى النووية بين الدول الكبرى يظل العامل الرئيسي الذي يحول دون انزلاق العالم نحو مواجهة شاملة، رغم استمرار النزاعات الإقليمية وتنامي بؤر التوتر في عدة مناطق.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، خلال مشاركته في منتدى للخبراء بالعاصمة موسكو، إن العالم لا يتوفر في الظرفية الحالية على آلية أكثر فعالية من الردع النووي للحيلولة دون نشوب حرب عالمية واسعة النطاق، موضحا أن هذا التوازن الاستراتيجي ساهم لعقود في تفادي صدام مباشر بين القوى الكبرى.
وأوضح بيسكوف أن الردع النووي، رغم دوره في منع المواجهات الشاملة، لا يضمن بالضرورة تجنب النزاعات الإقليمية أو الحروب المحدودة، مشيرا إلى أن العالم يشهد باستمرار أزمات وصراعات محلية وإقليمية تختلف في طبيعتها وحجمها عن الحروب العالمية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق دولي يتسم بارتفاع منسوب التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات، والتي أعادت إلى الواجهة النقاش حول التوازنات العسكرية العالمية ومستقبل الأمن الدولي في ظل تصاعد المواجهة بين روسيا والدول الغربية الداعمة لكييف.
ومنذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حرصت موسكو على إبراز قدراتها العسكرية والنووية، مؤكدة في مناسبات متعددة أهمية المحافظة على التوازن الاستراتيجي العالمي. كما لوحت السلطات الروسية أكثر من مرة بإمكانية اللجوء إلى ترسانتها النووية في حال تعرض أمنها القومي أو وحدة أراضيها لتهديدات تعتبرها وجودية.
وفي هذا السياق، تواصل روسيا تطوير منظوماتها العسكرية المتقدمة، حيث سبق أن أعلنت عن إدخال أسلحة جديدة إلى الخدمة، من بينها صاروخ “أوريشنيك” القادر على حمل رؤوس نووية والتحليق بسرعات فرط صوتية، في إطار مساعيها لتعزيز قدراتها الردعية ومواكبة التطورات التكنولوجية في مجال التسلح الاستراتيجي.
من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات سابقة أن بلاده ستواصل احترام القيود المتعلقة بترسانتها النووية ما دامت الولايات المتحدة ملتزمة بالمبدأ نفسه، رغم انتهاء سريان إحدى أبرز الاتفاقيات الثنائية الخاصة بالحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية.
غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد، عقب انتهاء العمل بالمعاهدة، على أن تطوير القدرات النووية الروسية سيظل من بين الأولويات الاستراتيجية للدولة الروسية، معتبرا أن الظروف الدولية الراهنة والتوترات المتصاعدة مع الغرب تفرض الحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية والردع.
وتعكس هذه التصريحات استمرار التمسك الروسي بعقيدة الردع النووي باعتبارها ركنا أساسيا في منظومتها الدفاعية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من سباق تسلح جديد قد يعيد تشكيل موازين القوى العالمية خلال السنوات المقبلة.




