









القراءة شغف وتميز ورهان على مدرسة تصنع أجيال المعرفة والإبداع
الوكالة
2026-10-09

محمد نشوان
في خطوة تربوية تروم ترسيخ ثقافة القراءة وتعزيز حضور الكتاب في الحياة المدرسية، اختُتمت فعاليات الدورة الأولى من المسابقة الوطنية «Maroc Cap’Lecture» المخصصة للقراءة باللغة الفرنسية، بتتويج الفائزات والفائزين في فئاتها الأربع، احتفاءً بالمواهب القرائية للتلميذات والتلاميذ، وتشجيعاً لهم على جعل القراءة ممارسة يومية ومصدراً للمعرفة والانفتاح.
وقد عرفت هذه المبادرة التربوية مشاركة وطنية واسعة بلغت *821 ألفاً و342 تلميذة وتلميذاً، وهو رقم يعكس حجم الاهتمام الذي حظيت به المسابقة، ويبرز أهمية المبادرات الهادفة إلى تنمية علاقة المتعلمين بالكتاب، وتحفيزهم على اكتشاف متعة القراءة واستثمارها في تطوير قدراتهم اللغوية والفكرية.
ولا تقتصر أهمية هذه المسابقة على التنافس من أجل الفوز والتتويج، بل تتجاوز ذلك إلى ترسيخ مجموعة من المهارات الأساسية لدى المتعلمين، وفي مقدمتها تحسين الكفايات اللغوية، وتوسيع الرصيد المعرفي، وتنمية القدرة على الفهم والتحليل، فضلاً عن تعزيز التفكير النقدي والإبداعي، بما يساعد على تكوين شخصية متوازنة وقادرة على التعبير والتواصل والانفتاح على مختلف الثقافات.
كما تشكل مسابقة «Maroc Cap’Lecture» مناسبة لتجديد النقاش حول مكانة القراءة في المنظومة التعليمية، باعتبارها ركيزة أساسية للتعلم الذاتي، وأداة فعالة لمواجهة تحديات العصر الرقمي، الذي باتت فيه المعلومة متاحة بكثرة، بينما تظل القدرة على فهمها وتحليلها وتوظيفها بشكل سليم من أهم رهانات المدرسة الحديثة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تكامل جهود المؤسسات التعليمية والأطر التربوية والأسر، من أجل توفير بيئة محفزة على القراءة، وتشجيع التلاميذ على ارتياد المكتبات، واكتشاف عوالم الأدب والفكر، وتنمية فضولهم المعرفي منذ السنوات الأولى من مسارهم الدراسي.
إن نجاح هذه الدورة الأولى، بحجم المشاركة التي سجلتها، يبعث برسالة إيجابية مفادها أن الاستثمار في القراءة هو استثمار في الإنسان، وأن المدرسة التي تفتح أبوابها أمام الكتاب تفتح، في الوقت نفسه، آفاقاً أوسع أمام المعرفة والابتكار والنجاح.
وبين التتويج الذي احتفى بالفائزات والفائزين، والطموح إلى توسيع دائرة الممارسة القرائية داخل المؤسسات التعليمية، تظل الغاية الأسمى من هذه المبادرات هي جعل القراءة ثقافة راسخة لا ترتبط بمسابقة أو مناسبة عابرة، بل تتحول إلى شغف دائم ومفتاح للتميز والارتقاء.
فالقراءة ليست مجرد مهارة لغوية، بل نافذة على العالم، وجسر نحو المعرفة، وخطوة أساسية لبناء أجيال قادرة على التفكير والإبداع وصناعة المستقبل.




