









الفن يجمعنا.. حين تتحول الألوان إلى جسر بين الفنان والمريض
الوكالة
2026-11-01

محمد نشوان
في مبادرة إنسانية وفنية تعكس قوة الإبداع في كسر الحواجز وفتح آفاق جديدة للتواصل والتعبير، احتضن المركز العلاجي النفسي النهاري النسيم، التابع لمستشفى ابن نفيس للصحة النفسية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، يومي 28 و29 أكتوبر 2026، معرضاً فنياً وورشة للرسم تحت شعار «الفن يجمعنا»، وذلك في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للصحة النفسية.
وأشرفت على هذه المبادرة الفنانة التشكيلية ومؤطرة ورشات الرسم ليلى بنرباك، بتنسيق مع السيد عبد اللطيف باكورة، الممرض الرئيس بالمركز العلاجي، والسيد بدر الدين العاك، المسؤول عن العلاقات العامة بالمستشفى، والسيدة مريم سلسات، الحارسة العامة والمسؤولة عن التكوين المستمر، وبمشاركة عدد من الجمعيات الفاعلة والفنانين والفنانات.
ولم يكن هذا الموعد مجرد نشاط فني ضمن برنامج الاحتفاء بالصحة النفسية، بل شكل فضاءً إنسانياً مفتوحاً التقت فيه التجارب والرؤى، وجمعت الألوان بين الفنانين والمرضى في لحظات من الإبداع المشترك، بعيداً عن الأحكام المسبقة والحواجز الاجتماعية.
فداخل ورشة الرسم، جلس الفنانون إلى جانب المشاركين، لا لتلقينهم كيفية الرسم أو فرض رؤية فنية معينة، بل لمشاركتهم متعة الإبداع وإتاحة المجال أمام كل واحد منهم للتعبير عن ذاته وعالمه الداخلي بطريقته الخاصة.
وتجاورت الألوان واللوحات، وتعددت أشكال التعبير، لتتحول الريشة والخطوط إلى لغة أخرى تقول ما قد تعجز الكلمات أحياناً عن الإفصاح عنه. فلكل لوحة حكايتها، ولكل لون دلالته، ولكل مشارك عالم خاص وجد في الفن نافذة للتعبير والتواصل.
وسعت مبادرة «الفن يجمعنا» إلى تجاوز المفهوم التقليدي للأنشطة الفنية، من خلال خلق ورشة إبداعية مشتركة تجمع الفنانين والمرضى في فضاء يسوده الاحترام والتشجيع والاحتواء، حيث لا يتعلق الأمر باختبار الموهبة أو المنافسة في إتقان الرسم، وإنما بمنح الإنسان مساحة حرة للتعبير عن ذاته وتعزيز ثقته بقدراته وفتح جسور التواصل مع الآخرين.
أما المعرض الفني، فقد حمل بدوره رسالة إنسانية عميقة، من خلال تسليط الضوء على الطاقات الإبداعية الكامنة لدى المشاركين، والتأكيد على أن الإنسان لا ينبغي اختزاله في وضعه الصحي، بل النظر إليه باعتباره ذاتاً لها أفكارها وأحلامها وقدراتها وحكاياتها الخاصة.
كما أبرز هذا اللقاء أهمية الفن باعتباره وسيلة داعمة للمرافقة النفسية والاجتماعية، إلى جانب الرعاية المتخصصة التي يقدمها الأطر الصحية، لما يوفره من فرص للتفاعل الإيجابي والتواصل والتعبير والمشاركة.
إن اجتماع الفنانين والمرضى داخل فضاء واحد يحمل في حد ذاته رسالة قوية مفادها أن الفن ملك للجميع، وأن الإبداع لا يعترف بالفوارق، وأن الألوان قادرة، في كثير من الأحيان، على بناء جسور من الفهم والتقارب بين الناس.
وتأتي هذه المبادرة أيضاً انطلاقاً من قناعة بأن دور الفنان لا يقتصر على إنتاج الأعمال وعرضها داخل الأروقة الفنية، بل يمتد إلى جعل الفن قريباً من الإنسان، حاضراً في قضاياه اليومية، ومنفتحاً على مختلف فئات المجتمع، وخاصة الفئات التي تحتاج إلى فضاءات أوسع للتعبير والمشاركة والاندماج.
وفي ختام هذا الموعد الفني والإنساني، تقدمت الفنانة ليلى بنرباك بخالص الشكر والامتنان إلى جميع الفنانين والفنانات الذين لبّوا الدعوة وشاركوا بأعمالهم وحضورهم وروحهم الإنسانية، وإلى الجمعيات المشاركة على انخراطها الفاعل، كما نوهت بتعاون السيد عبد اللطيف باكورة، والسيد بدر الدين العاك، والسيدة مريم سلسات، وكافة الأطر الطبية والتمريضية والإدارية بالمركز العلاجي النفسي النهاري النسيم، على دعمهم ومساهمتهم في إنجاح هذه المبادرة.




