الصحافة الإسبانية تتفاعل مع تدخل المغرب بعد انقطاع الكهرباء

الوكالة

2025-04-29

شهدت إسبانيا انقطاعا واسعا للتيار الكهربائي يوم 28 أبريل 2025، ما أحدث شللاً غير مسبوق في مختلف أرجاء البلاد. وفي خضم هذه الأزمة، برز دور المغرب وفرنسا كدعامتين رئيسيتين ساعدتا الجارة الشمالية على تجاوز لحظة عصيبة كادت تهدد استقرار البنية التحتية الحيوية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، لم يتردد في التعبير عن امتنانه للمغرب وفرنسا، مشيداً بتجاوبهما السريع ودعمهما الفوري في إعادة التيار. فقد ساهمت كل من الربط الكهربائي مع المغرب والشبكة الفرنسية في تمكين البلاد من استعادة جزء من إنتاجها، بعد أن فقدت خلال خمس ثوانٍ فقط نحو 60% من الطاقة، مما تسبب تلقائياً في فصلها عن شبكة الكهرباء الأوروبية.

صحيفة “إلكونفيدونثيال” وصفت اللحظة بالدرامية، مشيرة إلى أن إسبانيا اضطرت للعودة إلى استعمال الديزل في محطات الطوارئ، ريثما تتلقى دعماً من جيرانها. واستجابت الرباط وباريس للنداء، وشرعتا في تزويد الشبكة الإسبانية بكميات محددة من الكهرباء، مما سمح بتشغيل محطات التوليد التقليدية وإعادة التيار تدريجياً إلى مناطق مثل كتالونيا، إقليم الباسك، وجنوب البلاد.

رغم نجاح الدعم الخارجي، إلا أن الصحافة الإسبانية نبهت إلى هشاشة منظومة الربط الكهربائي مع أوروبا والمغرب، إذ لا تتجاوز القدرة المتبادلة مع فرنسا 2.700 ميغاواط، أي أقل من 3% من القدرة المشتركة، فيما تبلغ القدرة الإجمالية مع المغرب 1.400 ميغاواط فقط. وهي أرقام دون الحد الأدنى المطلوب أوروبياً، ما يعكس محدودية الترابط القاري ويُبرز الحاجة الملحة لتطوير البنى التحتية الطاقية.

صحيفة “إل ديباتي” سلطت الضوء على تصريحات سانشيز في أول مؤتمر صحافي له عقب الحادث، مركزة على إشادته بدور المغرب في استعادة التيار بشمال وجنوب شبه الجزيرة، بينما تحدثت “إل إسبانيول” عن تدخل فوري من المكتب الوطني المغربي للكهرباء والماء، الذي فعّل الربط الطارئ مع شركة “ريديا” الإسبانية، مساهماً بذلك في إعادة جزء مهم من توازن الشبكة.

في المقابل، اعتبرت “لاراثون” أن هذه الحادثة رغم طابعها الاستثنائي، عرّت واقع الارتباط المحدود لإسبانيا بالنظام الكهربائي الأوروبي، مشيرة إلى أن الربط الفعلي يقتصر على دول الجوار مثل فرنسا، البرتغال، المغرب وأندورا. كما شددت الصحيفة على أن الاتحاد الأوروبي بات مطالباً بتسريع خطواته لخلق سوق طاقية موحدة ومترابطة، باعتبارها ركيزة أمن استراتيجي أكثر من كونها مجرد إصلاح تقني.

وتدير شركة ريد إليكتريكا دي إسبانيا شبكة تغطي أكثر من 47 مليون شخص عبر ما يزيد عن 44 ألف كيلومتر من خطوط الجهد العالي، ما يجعل من الحفاظ على توازنها مهمة بالغة التعقيد تتطلب يقظة دائمة ودعماً إقليمياً حين تشتد الأزمات.

تصنيفات