الســـــكر المكشــــوف في المقاهي.. خطر صحي صامت يهدد المستهلك

الوكالة

2026-05-14

محمد نشــوان

عاد موضوع السلامة الصحية داخل المقاهي والمطاعم والمحلبات بالمغرب إلى الواجهة، بعد تحذيرات أطلقها المرصد المغربي لحماية المستهلك بشأن استمرار بعض المهنيين في تقديم السكر للمستهلكين بشكل مكشوف، سواء عبر قطع غير مغلفة أو داخل أوانٍ مفتوحة يتم تداولها بشكل يومي بين الزبائن والعاملين.

وأوضح المرصد، في بيان موجه للرأي العام، أن هذه الممارسة التي تبدو بسيطة في ظاهرها تخفي مخاطر صحية حقيقية، قد تساهم في انتقال الجراثيم والبكتيريا والفيروسات، خاصة في ظل غياب شروط النظافة الصارمة أثناء تقديم هذه المادة الاستهلاكية واسعة الانتشار.

وأشار البيان إلى أن السكر المكشوف يتحول في كثير من الحالات إلى وسيلة مباشرة لنقل العدوى، بسبب ملامسته المتكررة من طرف العاملين بالمقهى أو المطعم بعد القيام بمهام مختلفة، مثل تنظيف الطاولات أو تحصيل النقود، دون احترام قواعد التعقيم وغسل اليدين.

كما حذر المرصد من تعرض السكر لعوامل التلوث البيئي، كالغبار والحشرات والرذاذ الناتج عن السعال أو العطس، إلى جانب الاستعمال المشترك والمتكرر من طرف عدد كبير من الأشخاص، وهو ما قد يؤدي إلى حالات تسمم غذائي أو انتقال أمراض بشكل غير مباشر.

وأكدت الهيئة ذاتها أن هذه السلوكيات تتعارض مع مقتضيات القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الذي يلزم المهنيين بضمان سلامة المواد الغذائية في جميع مراحل عرضها وتقديمها للمستهلك، فضلاً عن مخالفتها للمعايير الصحية الدولية المعتمدة في قطاع الإطعام والخدمات.

وفي هذا السياق، دعا المرصد أصحاب المقاهي والمطاعم والمحلبات إلى التوقف الفوري عن استعمال السكر غير المعبأ، وتعويضه بالأكياس الفردية المغلقة باعتبارها الخيار الأكثر أمانًا واحترامًا لصحة المستهلك وكرامته.

كما ناشد المستهلك المغربي التحلي بالوعي الصحي، والمطالبة بحقه في الحصول على مواد غذائية سليمة ومطابقة للمعايير، مع رفض استهلاك السكر المكشوف لما قد يشكله من تهديد غير مرئي للصحة العامة.

ولم يفت المرصد توجيه دعوة إلى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية من أجل تكثيف حملات المراقبة الميدانية وتشديد الإجراءات الزجرية في حق المخالفين، حماية لصحة المواطنين وتعزيزًا لثقافة السلامة الغذائية داخل الفضاءات العمومية.

ويطرح هذا النقاش مجددًا أهمية احترام قواعد النظافة داخل مؤسسات الإطعام، في وقت أصبح فيه المستهلك أكثر وعيًا بحقوقه الصحية، وأكثر مطالبة بخدمات تحترم معايير الجودة والسلامة، باعتبار أن حماية صحة المواطن مسؤولية جماعية مشتركة بين المهنيين والسلطات والمجتمع المدني.

تصنيفات