









الدكتور يونس جردوح… من الحي المحمدي إلى مصاف الباحثين: شاب من أصول عميرية ينال الدكتوراه في الصيدلة بميزة مشرف جداً
الوكالة
2025-05-24

عبدالكريم الحساني _ لحبيب سعداوي
احتضنت كلية الطب والصيدلة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يوم الخميس 23 ماي 2025، مناقشة أطروحة دكتوراه في الصيدلة، تقدم بها الباحث يونس جردوح، ابن الحي المحمدي العريق وذو الأصول العميرية من جماعة بني وكيل بإقليم الفقيه بن صالح.
وقد تمحورت أطروحته حول موضوع علمي دقيق يحمل عنوان:
“ترددات الأليلات HLA-A وHLA-B وDRB1 في عينة من السكان المغاربة”، حيث سلط الضوء على الجينات المسؤولة عن التوافق النسيجي وتأثيرها في الصحة العامة، ضمن دراسة بيولوجية دقيقة تُعد من الأعمال الرائدة في المجال.
شهدت المناقشة حضور ثلة من الأساتذة والطلبة والباحثين، وأشادت اللجنة العلمية بالمجهود الأكاديمي والطرح المتميز للموضوع، لتُمنح للباحث شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جداً، وهي أعلى درجة تمنحها الكلية.
في لحظة امتزجت فيها دموع الفرح بإرهاق السنين، توج يونس جردوح مسيرة طويلة من الكفاح والتحصيل، وارتقى إلى مصاف النخبة العلمية، حاملاً معه قصة شاب مغربي انطلق من أزقة الحي المحمدي المتواضعة، ليكتب فصلاً جديداً من فصول التميز العلمي.
نشأ الدكتور يونس وسط بيئة بسيطة مشبعة بالقيم، وبين أحياء شعبية لم تُثنه ظروفها عن التميز، بل كانت حافزاً له على الاجتهاد والمثابرة. كان من الأوائل دوماً في دراسته، مولعاً بالعلم والكتب، مؤمناً بأن النجاح لا يُمنح بل يُنتزع بالعزيمة والصبر.
وفي تصريحات صحفية عقب حصوله على اللقب العلمي، أعلن الدكتور جردوح عن عزمه الاستمرار في المسار البحثي، وتحديداً في مجال البيولوجيا الطبية (Biologie Médicale)، بهدف المساهمة في تطوير التشخيص الطبي والبحث العلمي في المغرب.
وصرّح قائلاً:
“النجاح الحقيقي هو حين ترى تضحيات والديك تؤتي ثمارها. هذا التتويج ليس لي فقط، بل هو لوالديَّ ولكل من ساندني وصدق في إمكانياتي. الطريق لم يكن سهلاً، لكن بدعاء أمي، وصبر والدي، وتوفيق الله، تحقق الحلم.”
بدوره، عبّر والد الدكتور، السيد عبدالرحمن جردوح، عميد الشرطة والمنحدر من جماعة بني وكيل، عن فخره الكبير قائلاً:
“عملت بصمت من أجل هذا اليوم. كنت أرى في عينيه الإصرار، فقررت ألا أجعله ينقصه شيء. وها هو اليوم يحقق الحلم.”
أما والدته، فقد عجزت عن التعبير من شدة التأثر، واكتفت بقولها، ودموعها تسبق كلماتها:
“كنت أدعو له في كل سجدة، وهو يدرس حتى وقت متأخر من الليل. الحمد لله الذي رفع به رأسنا وحقق له حلمه.”
قصة الدكتور يونس جردوح تمثل نموذجاً حقيقياً لإرادة لا تلين، ورسالة أمل لكل شاب مغربي بأن النجاح ممكن، مهما كانت الانطلاقة بسيطة، إذا توافرت الإرادة والدعم العائلي والإيمان بالنفس.
هنيئاً للدكتور يونس جردوح بهذا الإنجاز، وهنيئاً لعائلته، ونتمنى له مسيرة علمية موفقة في خدمة الوطن والبحث العلمي.




